منوعات

ادخل عليا دلوقتي يا معتصم، أنا مراتك كده كده، واتأكد بنفسك إني لسه بنـ,,ــت بنوـ,,ــت

— “ادخل عليا دلوقتي يا معتصم، أنا مراتك كده كده، واتأكد بنفسك إني لسه بنـ,,ــت بنـ,,ــوت!” عيني حاضر! تفضل إعادة الصياغة باللهجة المصرية العامية القحة مع الحفاظ على نفس الشغف والدراما والتفاصيل: الفصل الثاني: عشــ,,ـــــق اعتصامي
بقلم الكاتبة: أسما السيد بوكيه الورد وقع من إيد معتصم… والورد الأحمر اتفرش واتناثر على أرضية المستشفى… وقف مكانو زي ما يكون اتحول لتمثال حجر. الكلمة الوحيدة اللي كانت بتلف وتدور في دماغه وتخبط في نفوخه…”حامل؟!”

بعد سبع سنين غربة وشقا… بعد سبع سنين شغال ليل بنهار علشان يرجع ويبني بيت يليق بعشــ,,ـــــق… يسمع الخبر ده؟! عشــ,,ـــــق أول ما شافته واقف على الباب… وشافت الصدمة والذهول في عينيه… حست إن الدنيا كلها بتهد فوق دماغها… دموعها نزلت مغرقة وشها قبل حتى ما تنطق… وقالت بصوت مكسور وجسمها كله بيرتجف:
— معتصم… والله العظيم… أنا معرفش هي بتقول إيه… اوعى تصدقها بالله عليك! على الناحية التانية، الدكتورة مي ابتسمت ابتسامة مستفزة أوي وهي بتبص لمعتصم وقالت بنبرة كلها سم:
— واضح إن في حد رجع من السفر في وقت مش مناسب خالص!

معتصم رفع عينه ناحية مي… لمح الشماتة والخبث مالين عينها والنبرة مش مريحة خالص… حس بحاجة غلط… بس عينه رجعت بسرعة لـ عشــ,,ـــــق… كل حواسه كانت اتطلت ومشلولة.. كل أمنياته باللقا اتبخرت في ثانية…. قلبه بيقوله إنها مستحيل تخونه…
لكن عقله… ليه رأي تاني خالص… وفي ألف سؤال وسؤال بياكلوا في دماغه دلوقتي! عشــ,,ـــــق قربت منه خطوة وهي بترتعش زي الفراشة:
— بصلي… بالله عليك بصلي كويس! رفع عينه فيها… لقي نفس البنت اللي سابها من ٧ سنين…
نفس البراءة… نفس الخوف… قال بصوت متقطع طالع بالعافية:
— إزاي يا عشــ,,ـــــق؟ عشــ,,ـــــق أنتِ حامل بجد؟ إيه التخاريف دي؟

هزت رأسها بعنــ,,ـــــف ودموعها نازلة كرباج:
— معرفش! صرخ بعلو صوته وخلاص المهلة اللي كان مخدر فيها عقله انتهت… صوته هز الأوضة وكل اللي فيها اتنفضوا:
— يعني إيه متعرفيش؟! صرخت هي كمان بدموع وقهر ولأول مرة تعلي صوتها، وبصت للدكتورة:
— يعني معرفش! أنتِ كذابة وكفاية كدة.. بقيتي حقد عليا! سكتت لحظة… وانتبه ليها معتصم وهي خلاص كانت هتوصل للدكتورة وتجيبها من شعرها حرفياً…
حاوطها بسرعة بين إيديه ومسكها جامد:
— اهدي أنتِ اتجننتي؟!

الدكتورة مسكتش وشغلت صوتها العالي العجرفي:
— أنتِ اتجننتي يا فلاحة أنتِ؟! عاوزة تتهجمي عليا؟! أما بجاحة بصحيح.. روحي يا ماما صلحي غلطتك الوسخة بعيد عن هنا! صرخت عشــ,,ـــــق بقهر ولطمت وشها من الظلــ,,ـــــم، وبعدين سكتت فجأة.. ومعتصم كان ناسي الدنيا وهي بين إيديه ودموع القهر محبوسة في عينه بالسيف.. وفجأة… رفعت وشها وقالت الجملة اللي صدمته وهزت كيانه: — “ادخل عليا دلوقتي يا معتصم، أنا مراتك كده كده، واتأكد بنفسك إني لسه بنت بنوت!”

الجملة نزلت على معتصم زي الصاعقة.. الأوضة كلها سكتت، وحتى الدكتورة مي خطت خطوة لورا ووشها اتخطف، الابتسامة الصفرا اتسحبت من على وشها في ثانية. معتصم كان باصص في عين عشــ,,ـــــق.. شايف القهر والوجع، بس شايف مع المرة دي ثقة عمياء، ثقة ست مظلومة وبتمــ,,ـــــوت عشان تبرأ نفسها. مسك كتفها بإيديه الاتنين وزهق بقلب مكسور: — عشــ,,ـــــق.. أنتِ فاهمة أنتِ بتقولي إيه؟!

عشــ,,ـــــق مسحت دموعها بظهر إيدها وهي بتتنفض، وبصت له بثبات يزلزل الأرض: — فاهمة يا معتصم.. أنت جوزي كتب كتابنا من ٧ سنين قبل ما تسافر، وسيبتني أمانة في بيت أهلك.. لو مش مصدق الدكتورة المحترمة دي، أدخل عليا دلوقتي في أي مكان.. أثبتلك إني شريفة وبنت بنوت وإن التحليل ده مبرك! الدكتورة مي ارتبكت وبدأت تلم أوراقها بسرعة وتزعق: — إيه الجنان ده؟! أنت هتصدق الجاهلة دي؟ الجهاز أهو، والتحليل قدامك بكتفي برقم كود المستشفى! اتفضلوا أخرجوا برة الأوضة بدل ما أطلب الأمن!

في اللحظة دي.. معتصم لمح حاجة غريبة جداً. الممرضة اللي واقفة جنب الدكتورة مي كانت إيدها بترتعش بصورة مش طبيعية، وبتبص لعشــ,,ـــــق بأسف ودموعها محبوسة، أول ما مي زعقت، الممرضة وقعت كارت التحليل الأصلية من إيدها بالخطأ! معتصم في ثانية نزل على الأرض وجاب الكارت قبل ما مي تسحبه.. بص في اسم المريضة المكتوب بالخط الصغير تحت الكود: “عشــ,,ـــــق عبد الحميد”.. بس سن المريضة المكتوب في خانة السن كان: ٣٥ سنة!

عشــ,,ـــــق عندها ٢٢ سنة بس! معتصم عينيه احمرت من الغضب، وقام وقف زي الأسد المفترس، مسك مي من البالطو الأبيض بتاعها وزأ بعلو صوته: — السن هنا ٣٥ سنة يا دكتورة يا محترمة!! عشــ,,ـــــق عندها ٢٢ سنة! الكود ده بتاع مين؟! وبتقبــ,,ـــــضي كام عشان تدمرِي شرف بنت في بلدها؟!! الدكتورة مي وشها بقى زي الجــ,,ـــــثه، وبدأت تتلعثم: — دـ.. ده غلط مطبعي من المعمل.. غلطة في السيستم!

في اللحظة دي، الممرضة انفجرت في العياط وصرخت: — لأ مش غلطة سيستم يا معتصم بيه! الست هانم أختك هي اللي دفعت للدكتورة مي ٥٠ ألف جنيه عشان تبدل التحليل ده وتحط اسم عشــ,,ـــــق عليه!! الصدمة كانت أكبر من أي عقاب.. معتصم أيده سابت بالطو الدكتورة، وبص لعشــ,,ـــــق بذهول.. أخته؟! أخته “شهيرة” هي اللي بتعمل كده في مراته؟! وقبل ما يستوعب، موبايل معتصم رن.. الشاشة نورت باسم: “شهيرة أختي”. رد معتصم وصوته مكتوم بالدم: — أيوة يا شهيرة..

جاله صوت أخته بتصرخ وتستغيث من الناحية التانية: — معتصم الحقني!! البيت بيولع.. وأمك جوة مش عارفين نطلعها!! الفصل الرابع: الحــ,,ـــــريقة والمواجهة الأخيرة ساب معتصم المستشفى وجري زي المجنون ومسّك إيد عشــ,,ـــــق اللي كانت لسه بتعيط وبتنهد. ركبوا العربية وسبقوا الريح لبيت عيلته. أول ما وصلوا، كان الدخان طالع من شبابيك البيت، والجيران متجمعين بيحاولوا يطافوا. معتصم ما ترددش ثانية، غطى راسة وجري دخل جوة الشقة وسط النــ,,ـــــار والأدخنة، وعشــ,,ـــــق بتصرخ برة باسمه.

جوة الشقة.. لقي أخته شهيرة واقفة عند باب الصالة مرعوبة، وأمه “الحاجة فاطمة” قاعدة على الكرسي ومش قدرة تتنفس من الدخان. معتصم شال أمه وخرج بيها برة بسرعة، والجيران دخلوا طفوا النــ,,ـــــار اللي كانت ماسكة في الشقة قبل ما تأكل باقي البيت. على الرصيف قدام البيت.. كانت أمه بتكح وشهيرة واقفة بتترعش من الخوف. معتصم وقف قدام أخته، وبص لها بنظرة كفيلة ت.. قرب منها وقال بصوت واطي ومريب: — الحــ,,ـــــريقة دي.. كان مقصود منها تغطي على حاجة يا شهيرة؟ ولا كانت غلطة زي التحليل الفالدو اللي دفعتي فيه ٥٠ ألف جنيه لدكتورة المستشفى عشان تدمري شرف عشــ,,ـــــق؟

شهيرة وشها أصفر، والبؤبؤ بتاع عينها بدأ يرتعش.. أمه بصت لشهيرة بذهول: — أنتِ بتقولي إيه يا معتصم؟! شهيرة تعمل كده في عشــ,,ـــــق؟! معتصم طلع كارت التحليل من جيبه ورماد الحــ,,ـــــريقة في إيده، ورمى الكارت في وش أخته: — الممرضة اعترفت بكل حاجة يا شهيرة! اتكلمي بدال ما أوديكي النيابة بإيدي حالاً! ليه؟! ليه تعملي كده في عشــ,,ـــــق اللي كانت خادماكي وشايلاكي في غيابي ٧ سنين؟! شهيرة قعدت على الأرض بكسرة وبدأت تعيط بصرخ وقهر: — عشان هي كانت هتفضحي يا معتصم!! عشان عشــ,,ـــــق هي الوحيدة اللي كشفت السر!!

معتصم اتصدم: — سر إيه؟! شهيرة بصت للناس ولأخوها وقالت وهي بتبكي: — أنا اللي كنت حامل يا معتصم!! أنا اللي اتجوزت عرفي من سنة والندل اللي اتجوزته هرب وسابني.. وعشــ,,ـــــق بالصدفة لقيت أوراق التحليل بتاعي في أوضتي من شهر وعرفت! كانت كل يوم تترجاني أقول لأمي وأقولك قبل ما ترجع، بس أنا خفت على شكلي وشرف العيلة.. لما عرفت إنك راجع النهاردة، قلت أسبق وألبسها هي المصيبة عشان محدش يصدقها لو اتكلمت!!

الأم لطمت على وشها ووقعت في الأرض، ومعتصم حس إن الدنيا بتلف بيه.. أخته هي اللي غلطت، وكانت بتدبح مراته اللي صانت سرها وبتحميها! بص معتصم لـ عشــ,,ـــــق.. لقاه واقفة بعيد، ساكتة، ودموعها بتنزل بإبتسامة وجع. الفصل الخامس والأخير: ورد الحقيقة والبداية المواجهة كانت قاسية.. شهيرة اتنقلت للمستشفى في حالة انهيار عصبي، وأمه مكانتش قادرة تبص في عين عشــ,,ـــــق من الخجل والكسوف. معتصم مشي في شوارع المنطقة وهو حاسس بذنب الجبال على كتافه. افتكر إزاي بخل بكلمة ثقة على عشــ,,ـــــق أول ما سمع الخبر، إزاي قلبه اشترك مع عقله في الشك ولو للحظة واحدة.

رجع معتصم للمستشفى تاني يوم الصبح.. راح لنفس الأوضة اللي ساب فيها بوكيه الورد المتناثر على الأرض. لقى عشــ,,ـــــق قاعدة جنب الشباك، لابسة طرحتها البيضا، وبتبص على الشارع بهدوء غريب. دخل بالراحة.. ومسك في إيده بوكيه ورد أحمر جديد، بس المرة دي، نزل على ركبته قدامها على الأرض. رفع عينه فيها والدموع مالية عينيه: — أنا آسف يا عشــ,,ـــــق.. آسف إن الغربة قست قلبي، آسف إن الصدمة خلتني أشك ولو لثانية في أطهر إنسانة في حياتي.. أنا ما أستاهلكيش يا عشــ,,ـــــق، بس بطالبك بغفرانك.

عشــ,,ـــــق بصت له.. نزلت لمستواه على الأرض، ومسكت إيديه الاتنين: — أنا ما زعلتش منك عشان شكيت يا معتصم.. الخبر كان صدمة أطير عقل أي راجل. أنا زعلت عشان السبع سنين اللي استنيتك فيهم، مكانوش كفاية يخليك تعرف إن عشــ,,ـــــق تمــ,,ـــــوت ولا يمسها حَرَام. معتصم باس إيدها بلهفة ورجاء: — وعزة جلال الله هقضي باقي عمري بعوضك عن كل ثانية قهر عاشتيها.. سامحيني يا عشــ,,ـــــق. عشــ,,ـــــق ابتسمت والدموع في عينها: — مسامحاك يا معتصم.. عشان أنا بحبك من ٧ سنين، والحب ده هو اللي خلاني أصبر وأحمي أختك رغم كل اللي عملته.

بعد شهر واحد.. كانت الشوارع متزوقة بالنور، والزفة مالية الشارع كله. معتصم ماشى ومسّك إيد عشــ,,ـــــق، وهي لابسة فستانها الأبيض اللي كان بيتمنى يشوفها بيه من ٧ سنين. وقف معتصم في نص القاعة، ومسك المايك قدام الكل وقال بصوت هز المكان: — “الست دي مش بس مراتي.. الست دي هي شرفي، وتاجي، وأجدع إنسانة شفتها في حياتي. عشــ,,ـــــق اعتصامي.. وبدء حياتي من النهاردة.” عشــ,,ـــــق بصت له وابتسمت بثقة، وهي عارفة إن الورد اللي اترمى على أرضية المستشفى زمان، أزهر النهاردة في حياتهم من جديد.. بحب مالوش نهاية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى