المشهد الأول: الحب الذي خنق البيت لم تكن “نورهان” تكره زوجها “أيمن”، بل كانت تحبه بأسلوب يشبه الحريق.. يحرق كل ما حوله ليبقى واشتعالاً مفردًا.
منذ اليوم الأول لزواجهما، كان أيمن بالنسبة لها هو العالم بأكمله. لكن هذا الحب الخرافي تحول تدريجيًا إلى هوس. كانت ترصد نبرة صوته، وتعد الدقائق التي يتأخرها في طريق العودة، وتتأمل كل رسالة تصل هاتفه. لم يكن هناك رجل آخر في حياتها، ولم تكن تريد أي امرأة أخرى في حياته.. حتى لو كانت مجرد زميلة عمل.
المشهد الثاني: بداية الشك بدأت المشاكل من لا شيء.
مكالمة متأخرة من رقم مجهول، نظرة عابرة في الشارع، أو حتى اهتمامه بمظهره قبل الذهاب للعمل.
في إحدى الليالي، بينما كان أيمن نائمًا من شدة التعب، تسللت نورهان إلى هاتفه. كانت يدها ترتجف وهي تفتح الرسائل. لم تجد شيئًا سوى رسائل عمل عادية، لكن عقلها المريض بالغيرة رفض أن يصدق:
“أكيد بيسح المسجات.. أكيد عامل حساب اليوم ده!”
منذ تلك الليلة، تحول البيت الهادئ إلى غرفة تحقيق لا تنتهي. كل يوم اتهام جديد، وكل ابتسامة من أيمن كانت تقابَل بسؤال ساطع: “بتفكر في مين؟”
المشهد الثالث: الفخ وصل الشك بنورهان إلى نقطة اللاعودة.
قررت أن تضع له “فخًا” لتختبر وفاءه. اتفقت مع إحدى صديقاتها المقربات لتتصل بأيمن من رقم غريب وتحاول التقرب منه.
اتصلت الصديقة.. ورغم أن أيمن رد بصرامة وأغلق الخط في وجهها قائلًا: “أنا راجل متجوز وبحب مراتي، ياريت ما تتصليش تاني”، إلا أن نورهان لم تقتنع!
بالنسبة لها، رد أيمن الصارم كان مجرد “تمثيلية” لأنه شك في المكالمة. تحولت الغيرة إلى مرض يغذي نفسه بالظنون.
المشهد الرابع: المواجهة الأخيرة في يوم صيفي حار، عاد أيمن إلى البيت ليجد صالة الشقة مقلوبة رأساً على عقب. أوراق عمله مبعثرة، وهاتفه القديم في يد نورهان وهي تبكي بهستيريا.
نظرت إليه بعيون حمراء وقالت بصوت جريح:
“أنا بحبك أكتر من نفسي يا أيمن.. ليه بتعمل فيا كده؟ ليه عايز تضيعني؟”
جلس أيمن أمامه على الأرض، وكانت ملامحه تدل على استنزاف كامل لطاقته. لم يغضب هذه المرة، بل قال بنبرة هادئة ومرعبة في نفس الوقت: “نورهان.. الحب اللي بيخليكِ تشوفيني خاين كل يوم، ده مش حب.. ده حب تملك. أنتِ مش خايفة أضيع منك، أنتِ بتضيعيني بإيدك دلوقتي.”
القصه الموبايل
المشهد الخامس: الستار
جمعت نورهان أغراضها ورحلت إلى بيت أهلها في لحظة غضب، معتقدة أن أيمن سيركض خلفها كالعادة ليترجاها.