منوعات

لقيت ابني واقف في البلكونة بيغسل هدوم بإيده في الضلمة

على بالليل، جالي إشعار على الموبايل: الكاميرات لقطت حركة في الشقة. فتحت البث المباشر… شيرين وكريم وخالتها راجعين من الساحل بدري عن معادهم! الجزء الثالث: اللعب على المكشوف وفي الخفاء شيرين كانت بتتكلم في التليفون وبتقول بصوت عالٍ وهي بتخلع النظارة: ـ “بقولك البيت فاضي! الولد الملعون ده أكيد غسل الهدوم وطفش عند أي حد من قرايب أبوه.” دخل كريم الأوضة، وبدأ يفتش في درج الكومودينو، وفجأة صرخ بصوت هيستيري: ـ “شيرين! الملف البني مش هنا! والحامل الفضة اختفى!”

وش شيرين جاب ألوان واصفرّ… بدأت تنهج وقالت: ـ “يعني إيه؟! أحمد فاضل له تلات أيام على ما يرجع… مستحيل يكون جه!” في اللحظة دي بالذات… رنيت عليها. شفتها في الكاميرا وهي بترتجف قبل ما ترد وهي بتحاول تظبط صوتها وتعمل فيها الزوجة القلقانة: ـ “ألو… حبيبي يا أحمد؟ أنت فين؟ قلقتني عليك.” رديت عليها بصوت هادي وتقيل، كأني سايق في السفر: ـ “أنا في الطريق يا شيرين… الشغل طول شوية. بس بكلمك أطمن على يوسف، أصله وحشني وكنت عايز أكلمه بس تليفونه مقفول.”

حاولت تتمالك نفسها وقالت: ـ “يوسف؟ اه… يوسف نايم يا حبيبي، اصله تعب شوية في تنظيف الشقة ونام بدري. أنت عارفه كسلان ومحتاج شدة.” قبضت على دركسيون العربية بقوة لحد ما إيدي اتعصرت، بس ابتسمت بمرارة وقلت لها: ـ “تمام… خلي بالك منه. أنا راجع بكرة بالليل، وعامل لكم مفاجأة حلوة أوي… أنتِ وكريم.” قفلت الخط. وشفتها في الكاميرا بتبص لكريم برعب وتقول: ـ “هو مش هنا… بس الملف اختفى! في حد دخل الشقة يا كريم!”

الشبكة بدأت تتلخبط، والخوف أكل قلوبهم قبل ما يلحقوا يسحبوا فلوس الضحية الجديدة. بس المفاجأة الكبيرة كانت لما المحامي بالتنسيق مع المباحث اكتشفوا إن “كريم” ده لا ابن خالتها ولا حاجة! ده مسجل خطر ونصاب وشريكها القديم، وإن جوازها مني كان لعبة عشان يخلصوا عليا وياخدوا الشقة والعقارات المكتوبة باسم يوسف! كانوا ناويين يحطولي مادة سم بطيء في الأكل تسبب سكتة قلبية شكلها طبيعي جداً، عشان يخلو الجو لنفسهم. دلوقتي الرقعة اتفرشت… وجت لحظة كش ملك!

الجزء الرابع: كبسولة السـ,ـم وسقوط الأقنعة ترتب كل حاجة مع الشرطة والمباحث. في الليلة اللي بعدها، دخلت الشقة وأنا عامل نفسي مهدود ومش قادر أقف على رجلي. فتحت الباب ولقيت شيرين واقفة في المطبخ بتعمل عصير، وكريم قاعد في الصالة حاطط رجل على رجل وكأنه صاحب البيت. استقبلتني شيرين بابتسامة صفرا: ـ “حمد الله على السلامة يا أحمد… قلقتنا عليك. يوسف عند صحبه بيلعب وراجع بكرة.” ابتسمت لها بهدوء وقلت: ـ “مافيش مشكلة… اعمليلي كباية شاي يا شيرين، حاسس بجسمي مكسر ومحتاج حاجة تظبط دماغي.”

دخلت المطبخ بسرعة. ومن مراية صغيرة كنت حاططها في جيب القميص، شفتها بتنقط قطرات من قزازة صغيرة في كباية الشاي! جابت الكباية وحطتها قدامي وهي بتبصلي بعيون مستنية اللحظة. مسكت الكباية، وحطيتها على الترابيزة قدام كريم وشيرين. وقلت بهدوء: ـ “قبل ما أشرب الشاي الحلو ده… عايز أوريكوا حاجة.” طلعت من شنطتي الملف البني، والحامل الفضة، والتقرير الطبي بتاع يوسف… وحطيتهم كلهم على السفرة. كريم اتجمد في مكانه. وشيرين الشوكة وقعت من إيدها على الأرض.

وقف كريم وهو بيتغشم وقال: ـ “إيه ده؟ أنت بتتجسس علينا ولا إيه يا راجل أنت؟!” طلعت الموبايل وشغلت فيديو وصوت لسه متسجل من دقيقتين بس… لشيرين وهي بتحط نقط السم في الشاي من الكاميرا المخفية اللي في المطبخ! صرخت شيرين: “كريم! اتصرف! اتفضحنا!” جري كريم عليا بعنف وهو بيحاول يهجم عليا… بس أنا ما تحركتش من مكاني خطوة واحدة. علشان في نفس اللحظة دي… الباب اتكسر! الجزء الخامس: حبل الغسيل وحبل الإعدام

اقتحمت قوات الشرطة الشقة في ثواني. كريم كان متكلبش ومربوط في الأرض، وشيرين اتمسكت وهي بتحاول ترمي قزازة السم من البلكونة. دخل المحامي، ووراه دخل يوسف… رافع راسه، لابس هدومه الجديدة، وعينيه مليانة قوة ومش خايف من حد. بص يوسف لشيرين وكريم وهما متكلبشين، وقال كلمة واحدة هزت الصالة كلها: ـ “الضلمة اللي حبستوني فيها عشان أغسل الهدوم… هي اللي نورت لبابا عشان يشوف وسخكم.” في النيابة، اتكشفت البلاوي! المادة اللي كانت بتحطها كانت سم بطيء المفعول مالوش أثر في التشـ,ـريح العادي. وبالمستندات والتسجيلات والكاميرات، لبسوا قضية محاولة قتـ,ـل مع سبق الإصرار والترصد، بجانب النصب والتـ,ـزوير والاعـ,ـتداء على قاصر.

أخدوا أحكام تشيب، وشيرين وكريم اترسوا في السجن. العبرة: رجعت أنا ويوسف البيت بعد ما نضيف من القرف اللي كان فيه. رتبنا الأوض من جديد، وحطينا حامل الكوباية الفضة بتاع أمه في نص الصالة عشان ينور المكان. قعدت مع يوسف في البلكونة… نفس البلكونة اللي كان واقف فيها بيغسل هدومه بإيده في البرد والضلمة. بصلي وقال: “بابا… أنت زعلان على الأيام والفلوس اللي راحت؟”

مسكت إيده وقلت له: ـ “يا ابني… الفلوس تروح وتيجي، والأيام بتعلمنا. العبرة مش في القلم اللي بتاخده في الضلمة، العبرة في النور اللي بتنوره لما تعرف الحقيقة. اللي يبيع ابنه وسنده عشان راحة بال كدابة… يخسر الدنيا والآخرة. وأنا مكسبي في الدنيا دي هو أنت… وإن حقك يرجعلك ومرفوع الراس.” ومن يومها، يوسف اتعلم إن الظلم مهما طول ليله، الحق بيبان في الآخر، وإن ضهر الأب الواعي والناصح… هو الأمان الحقيقي ضد غدر أي حد.

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى