روايات

لما “بيت المحسوبة” يبطل يشيل الغريب أول مرة كريم يفقد أعصابه ويرفع إيده، الصوت ما كانش صريخ ولا هيصة

لما “بيت المحسوبة” يبطل يشيل الغريب أول مرة كريم يفقد أعصابه ويرفع إيده، الصوت ما كانش صريخ ولا هيصة… كان صوت فرقعة مكتومة في صالة الشقة، وصوت خبط كاسر الباب بره من أمه “نجلاء”.
مسكت خدي اللي بيوجعني ورجعت خطوة لورا، وهو واقف قصادي بيحزق ويقولي بكل جلف:
“افتحي لأمي يا هانم!”
بصيت في عينيه بهدوء يرجع الرعب وقلتله: “مش هفتح.”
ملامحه اتلغبطت… مش بس غضب، دا كان ذهول. أصل الأستاذ كريم عاش 6 سنين فاكر إن طولة بالي عليه دي هبل ولا قلة حيلة.

6 سنين مستحملة أمه وهي بتبص في أكلي، وتقلب في عفش بيتي، وتفتح جواباتي، وكل ما تفتح بؤها تقول “بيت ابني كريم”… مع إن المكان ده أنا اللي شارياني بفلوسي وشقايا قبل ما أعرف وشه بثلاث سنين كاملين!
الليلة اللي طفحت الكيل الليلة دي نجلاء هانم شرفت فجأة ووراها شنطتين سفر كبار. وكريم داخل بكل ثقة ويقولي بمنتهى البساطة: “أمي هتعيش معانا هنا على طول.”
رديت عليه في ساعتها: “على جثتي.. الأسبوع اللي فات بس كانت بتقولي يا عقيم ويا قاطعة الخلف، وتقولك طلقها ورميها في الشارع.”
صوت أمه كان جاي من ورا الباب وهي بتصوت:

“بطلي تسممي ودان ابني يا عقربة!”
وهنا بقى كريم اتجنن وغاب عنه العقل… اتطاول ومد إيده، وفي ثواني كان الشارع كله هادي وصوت خبطة جسمي في الحيطة هو اللي يرن في الشقة. قرب مني وبصوت واطي زي الأفاعي قال: “أمي مش هتتكسف تاني على إيدك.”
ومد إيده يفتح الباب… بس هو نسي إني قافلة القفل الذكي للباب من أبلكيشن الموبايل. أمه تصوت بره، وهو هيتجنن مش عارف يفتح، وفي الآخر خد بعضه وشتم ونزل بيها على أقرب فندق.
الهدوء الذي يسبق العاصفة رجع بعد نص الليل… لقاني قاعد على ترابيزة السفيرة بحط حتة تلج على خدي المورم.

ما نطقش كلمة اعتذار، صب لنفسه كاس ورماه في زوره وقال بغرور: “أنتي اللي اضطرتيني أعمل كده… أنتي اللي ضغطتيني.”
بصيت له في عينيه بثبات وقُلت له: “والله؟” ابتسم بسخرية وفاكر إن سكوتي دا خنوع. وبعد عشر دقايق كان هربان في النوم فوق. بس أنا؟ أنا عيني ما غمضتش دقيقة.
الساعة جابِت 3:17 الفجر… اتقلب على جنبه وقال وهو غرقان في نومه: “ماما بتحب الفراخ المشوية…”
حتى وهو نايم، الدنيا لازم تلف حولين مزاجه ومزاج أمه! وقفت على باب الأوضة وبصيت له… والفكره لمعت في دماغي زي السكــ,,ـــــينة: القصة دي اتكتبت نهايتها خلاص.

أوراق اللعبة اتكشفت أول حاجة عملتها:
صورت الكدمة اللي على وشي
صورت كتفي والحيطة المكسورة
ونزلت تفريغ كاميرا المراقبة المستخبية في الصالة… الكاميرا اللي كريم كان نسي وجودها أساسًا.
دخلت مكتبي، فتحت الدرج المقفول بالمفتاح، وطلعت منه 3 أوراق هما أصل الحكاية:
عقد الشقة المسجل باسمي.
عقد الاتفاق اللي بيننا قبل الجواز.
أوراق ممتلكات وإرث بابا -الله يرحمه-.
البيت… الأرض… العفش… كل خرم في المكان ده بتاعي أنا وبس.
مع أول خيط شمس، كلمت المحامية بتاعتي، أستاذة منى: “منى… هو عدى حدوده وزودها أوي.” ردت عليا بجدية: “أنتي كويسة يا هدى؟

أنتي في أمان؟” قلت لها: “مؤقتاً.. بس عايزه أخلص.” سألتني: “ناوية على إيه؟”
بصيت للشمس وهي داخلة من البلكونة بتطرد ضلمة الليل، وقلت لها بنبرة أبرد من التلج: “عايزاه بره البيت ده… قبل ما أكل الغدا يجهز.” تفتكروا لما يصحى الصبح ويلاقي شنطة المكياج والهدوم مرمية في الشارع، هيعمل إيه؟مشهد الشمس وهي بتبدأ تتسلل من البلكونة كان معناه حاجة واحدة بس: زمن الطبطبة والمحايلة انتهى، و”بيت المحسوبة” مبقاش يشيل الغريب.

الساعة 7:00 صباحاً. صوت محرك عربية المحامية أستاذة منى وقفت تحت العمارة، ومعاها اتنين رجالة بعضلات مفتولة من شركة نقل، ومعاهم أقفال جديدة كلياً للباب. طلبت من الرجالة يدخلوا في هدوء تام. دخلوا أوضة النوم وهو غرقان في نومه وشخيره مالي المكان. في ظرف 10 دقائق، كانت كل هدمة يملكها كريم، من بدله الغالية لحد الشرابات والجزَم، محطوطة في 4 شنط زبالة سودا كبار. طلعت محفظته من على الكومودينو، أخدت منها الفيزا والبطاقة، ورعصت الشنط بره الباب في الصالة.

أستاذة منى قعدت معايا على السفيرة، حطت قدامي محضر عدم تعرض متأرخ بتاريخ اليوم، ومعاه إبلاغ رسمي بواقعة الاعتــ,,ـــــدا مرفق بيه الفلاشة اللي عليها فيديو الكاميرا، وطلب طلاق للضرر. منى ببتسامة ثقة: “الفيديو دا لو نزل على السوشيال ميديا أو وصل لشغله في البنك… مستقبله انتهى. دا غير إن المحضر فيه تقرير طبي أولى باللطمة اللي على وشك.” وقفت على باب الأوضة، ودبيت برجلي في الأرض بكل قوتي. فزع كريم من النوم، يفرك في عينيه ومش فاهم الإضاءة ولا الصوت:
“في إيه؟! إيه الصوت ده؟”

رديت عليه بمنتهى الهدوء وأنا حاطة إيدي في جيبي:
“صباح الخير يا كيمو… معاد إخلاء السكن جه.” بصلي بذهول، وبعدين بص حواليه ملقاش هدومه ولا ساعته. قام بسرعة يصرخ: “أنتي اتجننتي ولا إيه؟! فين هدومي؟ وفين شنطي؟” خرج للصالة، لقى أستاذة منى قاعدة، والرجالة واقفين ورانا، والأقفال القديمة بتاعة الباب بتبتدل في ساعتها. تنح وشه والأحمر أتحول لأصفر.
كريم: “أنتي بتدخلي رجالة غريبة بيتي؟!”

منى قامت ورمت في وشه عقد الشقة المسجل بالكامل باسمي، ومعاه إذن النيابة بطرده:
“بيت مين يا أستاذ؟ البيت دا مسجل باسم أستاذة هدى من قبل ما تشوف وشك أساساً. والشهور اللي قعدتها هنا كانت مجرد استضافة… والإستضافة انتهت.” كريم اتجنن، رفع إيده وجاي يهجم عليا: “أنتي هترديللي قلم إمبارح دا ولا إيه؟ والله لأمسح بيكي…” ما لحقش يكمل الجملة… إثنين الرجالة مسكوه من إيديه وكتفوه في ثواني. طلعت موبايلي وشغلت تسجيل كاميرا الصالة بتاعة إمبارح… صوته وهو بيزعق، وفرقعة القلم، وجسمي وهو بيخبط في الحيطة… الصوت كان طالع واضح ونقي جداً.

قربت من وشه وقلتله بصوت واطي:
“الفيديو ده، لو ما أخدتش شنطتك السودا ونزلت من غير صوت، هكون بعتاه لحسن بيه رئيس مجلس إدارة بنكك… ومعاه بلاغ للنيابة العامة بتهمة الاعتــ,,ـــــدا والشروع في ال.. تفتكر شغلك ومستقبلك يستحملوا الفضيحة دي؟” عينيه اتملت بالرعب. الغرور والنعر الكدابة اللي عاش بيهم 6 سنين اتدمروا في ثانية. أدرك إنه ملوش أي قشة يتسند عليها. لا أمه جنبه تصوتله، ولا القوة اللي افتكر إنها هتكسرني نفعت.

الرجالة شالوا شنطه ورموها بره الباب. فتحوا الباب وزقوه بره وهو بحافيته وبنطلون الترينج. في نفس اللحظة… الأسانسير اتفتح.
من كانت طالعة؟ نجلاء هانم.
جاية بكامل أناقتها وابتسامة الشماتة على وشها، فاكرة إن ابنها أدبني وجايبالنا الفطور عشان تسكن رسمياً. اتسمرت مكانها لما شافت ابنها ببرمودة البيت، مفزوع، والشنط السودا مرمية جنبه، والأقفال الجديدة بتركب في الباب. نجلاء بصوت مهزوز: “كريم؟! إيه ده؟ في إيه يا بني؟ عملت فيك إيه العقربة دي؟!”

كريم بص لأمه بغل مكتوم… ولأول مرة يصرخ فيها هي:
“بس بقى! اسكتي خالص! يخرب بيت اليوم اللي سمعت كلامك فيه!” وقفت على عتبة الباب، بصيتلهم هما الاتنين بابتسامة نصر أبرد من التلج، وقبل ما أقفل الباب بالمفتاح الجديد المكهرب، قلت بصوت عالٍ يسمعه الشارع كله: “الباب ده مابقاش يشيل غريب يا نجلاء هانم… ويا ريت تاخدي ابنك في إيدك وأنتي نازلة، أصل الفندق بياخد بالحساب، والبيت ده… بقى له صاحبة وبس!”

رزعت الباب في وشهم، وشغلت الأبلكيشن وقفلت القفل الذكي. بصيت لنفسي في المراية، مسحت دموع 6 سنين راحت، وحطيت إيدي على خدي المورم… بس المرة دي، الوجع كان متغطي بابتسامة حرية مالهاش تمن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى