منوعات

جوزي عندو محل لانجري .وبيشغل بنات معا

في زحمة الحياة اليومية، ودوشة التفاصيل الصغيرة، كانت مريم بتعيش حالة من الهدوء الظاهري، بس جواها بركان هادي مستني لحظة انفجار. جوزها أحمد، شخصيته جذابة، طموح، وربنا فتح عليه وفتح محل “لانجري” وفساتين نوم وبيتية في مكان حيوي. من أول يوم، اتفقوا إن الشغل هيحتاج بنات يشتغلوا معاه في المحل لأن طبيعة البضائع بتحتاج عنصر حريمي في البيع والشعار كان “عشان الزبونات ياخدوا راحتهم”. مريم وقتها تقبلت الموضوع بصدر رحب، حبها لأحمد كان مخليها تترجم كل تصرفاته بنية طيبة، وبتبص للموضوع على إنه مجرد “بزنس”.

بداية الشك.. والتفاصيل الصغيرة
مع الوقت، المحل بدأ يكبر، والزبائن تكتر. مريم كانت بتعدي عليه ساعات في المحل عشان تشوفه. بس بدأ يلفت نظرها حاجات صغيرة كانت بتعديها بحسن نية: الدلع والدلال: طريقة كلام بعض الزبونات مع أحمد فيها مساحة كبيرة من التهزار والتغنج، وعياش بأسلوب “يا حسام.. ذوقك تجنن في الحتة دي” أو “اختارلي أنت على ذوقك يا سكر”، وأحمد كان بيبتسم ويجاري في الكلام كنوع من “الذكاء التجاري” وكسر الجليد مع الزباين.

الموظفات في المحل: مظهرهم والتجاوز اللطيف في الهزار بينه وبينهم بحجة إنه كفيلهم ومكان العمل بيته التاني. مريم كانت بتروح البيت وهي حاسة بغصة في حلقها، تسأل نفسها: “هو ده شغله فعلاً ولا الموضوع زاد عن حده؟” بس كانت بتسكت، وتقول لنفسها: “أنا بحبه، ومش عايزة أعمل مشكلة من ولا حاجة وأخرب بيتي بغيرتي.” الليلة التي غيّرت كل شيء
في ليلة من الليالي، كان أحمد نكست نكسته ونام بدري من التعب. تلفونه كان جنبيها على الكمودينو، والتلفون نور إشعار مسج “واتساب” الساعة 2 بالليل.
الدافع كان أقوى منها.. مسكت الفون (وكانت عارفة الباسورد).

فتحته، وكانت الصدمة. الرسائل مكنتش مجرد زباين بتسأل عن بضاعة! كان فيه شات بينه وبين كام حريم من الزباين، وشات تاني مع موظفة سابقة في المحل. الكلام كان متخطى حدود البيع والشراء بكثير: غزل، وملاطفات متأخرة بالليل. صور لبضائع جديدة مبعوتة بتلميحات مش بريئة. وهو بيتفاعل، وبيرد بنفس الطريقة، وأوقات بيشتكي من ضغـ,ـوطات الحياة ويتكلم في أمور شخصية. في اللحظة دي، مريم حست إن الأكسجين انسحب من الأوضة. دموعها نزلت من غير صوت. قلبها كان بيدق بسرعة رهيبة، وإيدها بتترعش وهي بتقفل الفون وترجعه مكانه.

صـ,ـراع الخوف والحب
بعد الليلة دي، حياة مريم اتغيرت. بقيت بتصحى وتنام على أسئلة ملهاش نهاية: “أواجهه؟ بس لو واجهته ممكن ينكر، أو يقولي دي زباين وشغل وعلاقات عامة!”
“لو واجهته واعترف.. هعمل إيه؟ أطلع من البيت؟ طب أنا بحبه ومش متخيلة حياتي من غيره!”
“هل الخوف من خسارته مخليني أقبل بإهانة كرامتي وسكوتي ده؟”

مريم بقيت حاسة بضعف شديد.. الحب اللي جواها بقى زي القفص اللي حابسها. كل يوم أحمد ينزل شغله، وهي تقعد تتخيل المشاهد في المحل. كل ما يمسك تلفونه قدامها، قلبها يوجـ,ـعها، وهي كاتمة جواها ومش قادرة تنطق بكلمة واحدة من كتر خوفها إن المواجهة تكون نهاية لكل حاجة حلوة بينهم. نقطة التحول: استعادة الذات
في يوم، مريم قررت تزور صاحبتها المقربة والحديثة السن هبة، اللي لاحظت شحوب وجهها والحزن المكتوم في عينيها.
مريم حكتلها كل حاجة بالدموع: “أنا بنهار يا هبة.. بحبه ومش قادرة أواجهه، وخايفة أواجهه أفقده، وفي نفس الوقت تمـ,ـوت في اليوم ألف مرة.”

هبة مسكت إيدها وقالتلها بوضوح: “يا مريم، الحب مش معناه إنك تلغي كرامتك وعقلك. الخوف من المواجهة مش هيصلح جوزك، بالعكس.. سكوتك بيخليه يتمادى وهو فاكر إنك مش فاهمة أو مش حاسة. المواجهة مش لازم تكون بعياط وخناق وتدمـ,ـير للبيت.. المواجهة ممكن تكون بقوة وهدوء وثقة.” كلام هبة كان زي القلم اللي صحّى مريم من غيبوبتها. استوعبت إن الخوف هو اللي مديله المساحة دي، وإنها لو استمرت سكتة، الحب ده نفسه هيتحول لكره وتقزز مع الوقت

خطة العودة والتصرف الذكي
مريم قررت تغير استراتيجيتها بالكامل: الاهتمام بنفسها أولاً: بطلت الدور السلبي، بدأت تهتم بنفسها وبحياتها الشخصية، ومبقاش كل تركيزها وتفكيرها دايماً في “أحمد رايح فين وجاي منين”. وضع حدود غير مباشرة: بقيت تزوره في المحل في أوقات غير متوقعة، بس بكامل شياكتها وثقتها. بتبتسم في وش الزباين والموظفات، وتفرض وجودها كـ “ست البيت والملكة” في حياته وحياة المحل، من غير نكد أو غيرة جنونية. التلميح الذكي: في ليلة وهما قاعدين بيتفرجوا على مسلسل فيه خيانة، مريم قالت بصلابة وهدوء وصوت واثق:

“عارف يا أحمد؟ الراجل اللي يسيب حـ,ـريم تتـ,ـعدى حدودها معاه بحجة الشغل بيخسر هيبته قبل ما يخسر بيته.. والمرأة الذكية ممكن تعدي مرة، بس لما تحس إن كرامتها بتمس، بتعرف تاخد موقف يغير كل حاجة.. لأن السكوت مش ضعف، ده بيكون استراحة محارب.” أحمد بصليها بذهول، وحس إن الكلام لمس جرح جوا، وتوتره ظهر في مسكة الفون. المواجهة العاقلة
بعد أيام قليلة، اختارت مريم وقت هادي جداً، والأولاد نايمين، وقعدت معاه وهي هادية تماماً، وحطت كوبايتين شاي.

بصلته في عينه وقالتله بنبرة مليانة حب بس فيها قوة مش مكسورة: “أحمد.. أنا بحبك، والحب ده هو اللي خلاني أسكت الفترة اللي فاتت عشان بحافظ على بيتنا. أنا شفت شات التلفون، وعارفة اللي بيحصل في المحل والكلام اللي بيتقال بالليل. أنا مش جاية أتخانق ولا أعمل مشكلة.. أنا جاية أقولك إن كرامتي وحبي ليك يستاهلوا إنك تحافظ عليهم زي ما بحافظ عليك. شغل اللانجري بزنس، والدلع والتجاوزات دي مش بزنس.. دي هدم لبيتنا.”

أحمد اتفاجأ.. مكنش متوقع الهدوء ده ولا القوة دي. حاول في الأول يبرر ويقول “ده شغل وعلاقات عامة عشان أبيع”، بس مريم قاطعته بهدوء: “البيع بالاحترام بيجيب بركة، والبيع بالرخص بيضيع الهيبة. أنا مرتك وحبيبتك، ومش هقبل أكون خيار ثاني أو أعيش في شك.” النهاية: بداية جديدة
المواجهة الهادية والقوية دي هزت أحمد من جوه. حس إن مراته مش ضعيفة، وإن حبه ليها وخوفه إنه يخسرها أكبر بكثير من شوية تسلية ورسايل ملهاش لازمة.

أحمد اعتذر بصدق، ومسح الأرقام اللي ملهاش لازمة قدامها، واتفقوا على قواعد جديدة للشغل: وضع حدود صارمة للموظفات في المحل. خط تليفون الشغل ينفصل تماماً عن التليفون الشخصي، وما يتردش على رسائل بعد مواعيد العمل. مريم بقى ليها دور ومتابعة في شغله وبتشاركه فيه. عرفت مريم إن الحب الحقيقي مش معناه الخوف والسكوت عن الغلط، لكن معناه القوة في الدفاع عن البيت والكرامة بهدوء وذكاء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى