الخطوة الأولى (قفل الحنفية): طلعت على البنك. لغت كل الكروت الإضافية اللي كانت مخرجاها لشريف ولحماتها. غيّرت الحساب التشغيلي اللي بينزل فيه 120 ألف جنيه إيجارات، وحولته لحساب استثماري مقفول باسمها فقط. الخطوة الثانية (سحب الأصول): عدت على معرض السيارات اللي شريف واخد منه عربيته بالقسط (اللي باسمها). دفعت باقي الأقساط كاش، وقدمت طلب استرداد للسيارة أو نقل ملكيتها، وأخدت المفتاح المفتاح الاحتياطي وورق العربية، وبلغت المعرض إنها مش مسؤولة عن أي استخدام ليها من لحظتها.
الخطوة الثالثة (إخلاء المسؤولية): اتصلت بصاحب الشقة اللي قاعدين فيها في التجمع، وبلغته رسمياً إنها مش هتدفع قسط الشهر الجاي ولا الصيانة، وأن العقد هيتفسخ بنهاية الشهر لأن الملتزم بالدفع (هي) انسحب، ويدور على شريف عشان يلم منه الإيجار أو يخلوا الشقة! الخطوة الرابعة (إدارة الـ 25 شقة): كلمت شركة حراسة وإدارة عقارات احترافية. اتفقت معاهم يستلموا إدارة الـ 25 شقة بالكامل مقابل نسبة، بحيث هي ما تنزلش تلم مليم بنفسها ولا تحتك بصنايعي تاني، والفلوس تدخل البنك فوراً، وبكده “الصايعة اللي بتلم الإيجارات” بقت رسمياً رئيس مجلس إدارة أملاكها وهي قاعدة في مكانها.
الساعة 2 الضهر – الصدمة والليلة البيضا: صحي شريف من النوم، يفرك في عينيه، طالع يدور على الفطار اللي الشغالة بتعمله كل يوم. لقى الشقة فاضية.. مفيش شغالة! (مريم كانت مشتها وادتها حسابها). مفيش فطار، ومفيش مريم. جاه يتصل بمريم، يطلب منها الفلوس، لقى خطها بيدي “غير متاح”. نزل يركب عربيته عشان يروح مشوار.. لقى الونش واقف بياخد العربية! نزق وصرخ في المحامي اللي واقف: – “أنت بتعمل إيه يا جدع أنت؟ دي عربيتي!” رد المحامي ببرود وهو بيمدله الورق: – “العربية باسم أستاذة مريم، وهي سددت باقي ثمنها وحفظت حقها واستردتها.. تفضل حضرتك انزل منها.”
وقف شريف في الشارع مذهول، مش فاهم حاجة! تليفونه رن.. كان صاحب شقة التجمع: – “أهلاً يا أستاذ شريف.. مدام مريم بلغتني إنها رفعت إيدها عن إيجار الشقة، وحضرتك مطالب تدفع 25 ألف جنيه قسط الشهر ده قبل يوم 5، يا إما تتفضلوا تفضوا الشقة.” شريف عقله كان هيطير! جرى على البيت، لقى أمه طالعة من الأوضة بتبكي وتصرخ: – “لحقني يا شريف! جيت أدفع للكتورة بتعتي الفيزيتا بالكارت اللي معايا، لقيت البنك رافضه! والتليفون جاتلي رسالة إنه اتلغى! وعمك أزمة السكر جتله وعايزين نطلب الدكاترة ومفيش جنيه في البيت!”
في اللحظة دي، دخل “تامر” أخوه الصغير وهو متوتر: – “إيه يا شريف؟ فين الـ 500 ألف؟ صاحب المعرض اللي كنت هشتري منه البضاعة مستني العربون!” الصدمة نزلت عليهم زي الصـ,ـاعقة! البيت اللي كان عايش في عز، وبياكل ويشرب ويسافر ويتعالج ويسترخص رحلات الهانم.. اكتشفوا إنه كان قايم على كتاف “الواحدة العاطلة الخـ,ـايبة”! المواجهة الأخيرة: الساعة 6 المغرب، دخلت مريم الشقة. كانوا كلهم قاعدين في الصالة، الوشوش سودا، والذهول باين في عينيهم. أول ما شافوها، قام شريف يصرخ بانهيار: – “أنتِ عملتي إيه؟! سحبتِ العربية؟ وقفلتِ الكروت؟ وبلغتِ صاحب الشقة؟ أنتِ اتجننتِ؟!”
مريم وقفت بمرسيدس جديدة تماماً كانت اشتريتها الصبح، ومسكت شنطتها بثبات، وبصتله بنفس النظرة اللي كان بصها لها إمبارح.. بس من فوق لتحت: – “مش أنا عاطلة وخايبة وماليش لازمة في البيت؟ ومش أنت راجل البيت اللي بتصرف وعايز ست تطبخ وتكنس بس؟ تفضل وريني شطارتك.” حماتها قامت تجري عليها بدموع تمثيلية: – “يا مريم يا بنتي.. إحنا أهل، بقى ترمي عمك كده ومصارف دكاترته؟”
ردت مريم وهي بتبتسم بمنتهى الذكاء والهدوء: – “يا طنط، أنا مش مكنة Bank أوتوماتيك زي ما قلت إمبارح.. وحضرتك قلتي ‘دول كلهم 500 ألف’ يعني الـ 20 والـ 30 ألف بتوع الدكاترة دول فكة بالنسبة لابنك السند اللي شايل البيت! خليه يدفعهم لك.” وبصت لشريف وقالت: – “قسط الشقة 25 ألف، قسط العربية اللي راحت عليك خلاص، مصاريف البيت 10 تلاف، علاج أهلك 30 ألف.. دول حوالي 65 ألف جنيه شهرياً.. وريني بقى هتجيبهم منين من مرتبك اللي ما يكفيش سجائرك؟ أما الـ 500 ألف بتوع تامر.. فخليه يشتغل الأول شهرين ورا بعض وبعدين يفكر في الاستيراد.”
رمت على الطاولة ورقة واحدة.. دعوى خلع وطلب إخلاء. – “ورقتي هتوصلك على يد محضر.. والشقة دي معاك مهلة لآخر الشهر تفضيها لأن صاحبها هيأجرها لغيرك. الأملاك أملاكي، والفلوس فلوسي، والـ 25 شقة دول تعبي وشقايا.. وأنا فعلاً أستاهل حد يقدر قيمة ‘سيدة الأعمال’ مش حد عايش على قفايا وبيعايرني برزقي.” شريف اتسمر مكانه، لسانه اتعقد، والغرور اللي كان مالي وشه اتبدل بقلة حيلة وخوف من المجهول. لأول مرة يحس بحجمه الحقيقي بدون فلوسها.
شالت مريم شنطتها، ومشيت بخطوات ثابته وواثقة، وسابتهم في الصالة يضـ,ـربوا أخماس في أضراس، بعد ما عرفوا قيمتها بجد.. بس بعد ما فات الأوان!