حماتي سر.قت ورثي وزوجت بنت أختها لزوجي بفلوسي
أنا “حصة”، بنت “ال سعود” الله يرحمه، اللي شقي طول عمره وتعب عشان يخلي لي ريالات وعمارة تسترني. كنت أحسب إني لما أتزوج “عصام” وأسكن حماتي “الخالة نظيرة” معاي، إني كذا سويت بيت وعائلة.. ما كنت أدري إني كنت أربي ثعابين بصدري وأأكلهم من شقى عمري.
“كلمتين حلوين.. وسم في العسل”
حماتي كانت طول اليوم والليل تقول لي: “يا حصة يا بنتي، إحنا مالنا غيرك، والحلال حلالك، بس العين حق، والناس ما راح تخلّيك في حالك وإنتي حرمة لحالك”. ظلت تحن وتزن فوق راسي هي وولدها، لين أقنعوني أسوي لعصام “توكيل عام شامل” عشان يعرف يدير المحلات ويخلص أوراق الضرايب. كنت أقول في نفسي: “هذا زوجي وأبو عيالي، والقمة وحدة”. وفي وسط هذا كله، كانت “هناء” بنت أخت حماتي، ما تفارق البيت. غسيل، كرف، طبخ.. كانت كأنها شغالة تحت رجلي. كنت أشفق عليها وأعطيها من ملابسي وذهبي القديم، وأقول “مساكين يا قلبي ويبغون يسترون نفسهم”.
“يوم الواقعة”
(حكايات روماني مكرم) رجعت من مشوار طويل عند المحامي أخلص ورقة لعمي، دخلت البيت لقيت الغطارف (الزغاريد) تملى المكان. قلبي انقبض، قلت يمكن أحد من الجيران عنده فرح. بس لما طلعت شقتي، لقيت الباب مفتوح، والريحة “بخور وعطر” غريب. دخلت الصالة، لقيت حماتي قاعدة ومتربعة ولابسة “هامة الذهب” (كردان الذهب) حقي، وبتقول بصوت عالي: “يا ألف نهار بركة.. ليلتك بيضة يا هناء يا بنتي، نورتي بيت زوجك!” “الصدمة”
وقفت في مكاني مو مصدقة، طلع عصام من الغرفة ببشته، وماسك بيد “هناء” وهي لابسة فستان أبيض ضيق، وعليها طرحة، وماسكة بوكيه ورد.. الورد اللي أنا توي شاريته للبيت الصبح!
أنا بصراخ: “إيش المهزلة هذه يا عصام؟ إيش اللي قاعد يصير في بيتي هذا؟” حماتي (قامت ووقفت في وجهي بكل بجاحة): “بيتك؟ بيت إيش يا حبيبتي؟ هذا بيت عصام، والست هناء هي راعية البيت من اليوم. إحنا بعنا واشترينا بالتوكيل يا حصة، والعمارة والمحلات والفيلا اللي إحنا فيها هذه، كلها صارت باسم ولد نظيرة.. وباسم العروسة الجديدة مهرها!”
طالعت عصام، كنت أنتظر يقول كلمة، يدافع عني، ينكر.. لكنه طالع الأرض وقال بكل برود: “نصيب يا حصة.. وأنا ما كان ينفع أعيش في حلال حرمة، الحين أنا المعزب والملك، وإنتي لو تبغين تقعدين هنا، تقعدين خادمة تحت رجول هناء وأمي، غير كذا.. الباب يفوّت جمل.” “الخروج من الجنة”
قربت هناء مني، وضحكت ضحكة صفراء وهي تلمس “دبلة زواجي” اللي كانت في يدها، وقالت: “معليش يا حصة.. أرزاق، وإنتي رزقك خلص هنا.”
رموا لي شنطة فيها ملابسي المقطعة، ودزوني (دفوني) برا الباب. وقفت في الشارع وأنا أشوف الأنوار من الدريشة (النافذة)، وسامعة ضحكهم بفلوسي وحلال أبوي. مسحت دمعتي بيدي اللي كانت للحين مغبرة بتراب المحلات، وقلت بصوت واطي بس يسمعه ربي: “وحق شقى أبوي، وحق كل ريال أخذتوه بالحرام، لأخليكم تتمنون المو.ت وما تلقونه.. إنتوا سر.قتوا الفلوس، بس نسيتوا إن ‘بنت المعلم’ للحين فيها الروح.” تتوقعون حصة إيش راح تسوي؟
وسووا لي لايك وكومنت بالصلاة على النبي وراح أرد عليكم بباقي القصة كاملة باول كومنت للنهاية هنا (قصص نص الحكاية ).
طالعت عصام، كنت أنتظر يقول كلمة، يدافع عني، ينكر.. لكنه طالع الأرض وقال بكل برود: “النصيب يا حصة.. وأنا ما كان ينفع أعيش في حلال حرمة، الحين أنا المعزب والملك، وإنتي لو تبغين تقعدين هنا، تقعدين خادمة تحت رجول هناء وأمي، غير كذا.. الباب يفوّت جمل.” الخروج من الجنة هناء قربت مني، وابتسامتها واسعة بشكل خلّى الدم يتجمد في عروقي، ومدت يدها على ذهبي اللي في رقبتي وقالت بصوت كله شما.تة: “الذهب هذا بعد لازم ينشال يا حصة، أصل الست الجديدة ما ينفع تتنكد وهي تشوف القديمة للحين متبغددة (متد.لعة).”
دفعتها عني بقوة، وطالعت عصام بعيون مليانة دموع وقهر: “للدرجة هذه بعتني؟ بعد عشرة 12 سنة؟ بعد ما وقفت جنبك وإنت ما كنت تملك حق بكت دخان (علبة سجاير)؟”
لكن عصام حتى ما رفع عينه فيني، كان واقف جنب هناء كأنه عريس مستحي، مو رجال قاعد يخرب بيت زوجته.
حماتي صرخت: “لمّي خلاقينك (هدومك) واطلعي برّا قبل ما نرميك في الشارع!”
ضحكاتهم كانت تض.رب في أذني مثل السكاكين، بس وأنا داخلة الغرفة ألم ملابسي، سمعت جملة خلتني أوقف في مكاني.
هناء قالت بصوت واطي وهي تحسب إني ما أسمعها:
“المأذون أخذ الفلوس وسكت، بس لو حصة عرفت إن الزواج باطل بتصير مصيبة.”
قلبي دق بقوة.
باطل؟
إيش اللي تقصده؟
ظليت هادية لأول مرة من ساعة ما دخلت البيت. أخذت شنطتي، ونزلت بدون أي كلمة، لكن جواتي نار تشب.
رحت عند أقدم صاحب لأبوي، المحامي مختار بيه. الرجال أول ما شافني بهالحالة، فهم إن في مصيبة صايرة.
حكيت له كل شيء.. التوكيل، البيع، الزواج.
سكت شوي، وبعدين سألني: “التوكيل اللي سويتيه لعصام كان يسمح له يبيع لنفسه؟”
هزيت راسي:
“ما أدري.”
فتح نسخة التوكيل اللي كانت عنده في الملفات القديمة وقعد يقلب فيها، وفجأة ابتسم.
ابتسامة صغيرة بس ردت لي الروح.
قال: “يا بنت ال سعود، هذولا ورطوا أنفسهم في قضية عمرهم.”
قربت منه بسرعة: “يعني إيش؟”
رفع الورقة قدامي وقال: “التوكيل يسمح بالإدارة، بس البيع للنفس أو التنازل عن الممتلكات لازم يكون فيه بند صريح. كل اللي سووه هذا ينطعن عليه ويلغى.”
شهقت وأنا أحس الدنيا تدور فيني من جديد.
لكنه ما خلص كلامه، قال وهو يعدل نظارته: “والأهم من هذا، زواج عصام من هناء أصلاً مو مثبت رسمي للحين.
المأذون كتب ورقة عرفي مؤقتة عشان الفلوس اللي أخذها، يعني لو تحركنا بسرعة، بنهدم البيت فوق روسهم.”
أول مرة من ساعات أحس إني قادرة أتنفس.
لكن الصدمة الأكبر جت بعدها بدقايق.
مختار بيه فتح درج مكتبه وطلع ملف قديم مكتوب عليه اسم أبوي.
وقال: “أبوك الله يرحمه كان شاك في نظيرة من زمان وكاتب لك أمانة.”
فتح الملف ولقيت صور.
صور لحماتي وهي تزوّر عقود قديمة، وصور لعصام وهو يبيع بضاعة من محلات أبوي من وراي، وتحويلات فلوس باسم هناء من قبل حتى ما أتزوجه!
يعني الخيانة كانت متخطط لها من سنين!
يدي كانت ترجف وأنا أقلب الصور، لين طاحت عيني على صورة أخيرة.
صورة لعصام وهناء.
قديمة مرة.
وورا الصورة مكتوب بخط حماتي: “العروسة الحقيقية لولدي أول ما نأخذ كل شيء من حصة.”
وقتها بس فهمت.
أنا ما كنت زوجة.
أنا كنت الجسر اللي بيمرون عليه للثروة، ولما وصلوا، قرروا يحرقونه.
رفعت عيني لمختار بيه، وقلت بصوت كله وجع: “لأخليهم يندمون إنهم عرفوا مين هي حصة بنت ال سعود.”
وفي نفس اللحظة..
رن جوالي.
رقم غريب.
رديت، فجاني صوت رجال متوتر: “مدام حصة؟
الحقينا بسرعة، في حريق شاب في عمارتك، وحماتك وزوجك والعروسة الجديدة للحين داخل!”
جريت من مكتب المحامي وأنا قلبي يدق بقوة، ومختار بيه وراي يصرخ: “استني يا حصة! الشرطة لازم تتحرك أول!”
لكن أذني ما كانت تسمع إلا جملة وحدة: “عمارتك تحترق.”
وصلت الشارع لقيت الدنيا مقلوبة. النار تطلع من شباك الدور الثاني، والناس متجمعة، وصوت صراخ هناء يشق السماء: “الحقوناااا!”
وقفت مصدومة، هذه نفس الغرفة اللي كانوا يجهزونها عشان تكون غرفة العروسة الجديدة.
واحد من الجيران جرى علي: “يا مدام حصة! أسطوانة الغاز انفجرت فجأة!”
لكن في شيء جواتي يقول إن الموضوع مو طبيعي.
حماتي كانت واقفة في البلكونة تصرخ وتطق على الحديد: “يا ناس! افتحوا الباب!
عصام طايح داخل!”
رجال الدفاع المدني حاولوا يدخلون، لكن النار كانت شابة في الصالة كلها.
وفجأة..
طلع عصام من وسط الكتمة والدخان وهو يكح بقوة، ملابسه مشققة، ووجهه أسود من الحريق، وشايل هناء بين يدينه وهي شبه مغمى عليها.
أول ما شافني واقفة، طالعني نظرة غريبة مكسورة.
جريت ناحيته غصب عني: “إنت بخير؟”
لكن قبل ما يرد، حماتي نزلت تجري على الدرج وهي تلطم: “الذهب! ذهبي احترق! العقود! العقود راحت!”
وقتها مختار بيه اللي كان وصل، قرب مني وقال بهدوء: “سمعتي؟ العقود.”
طالعته مو فاهمة.
قال:
“لو العقود الأصلية احترقت، يعني ما أحد بيقدر يثبت نقل الملكية.”
حماتي سمعت الكلمة، وتجمدت بمكانها.
وبعدين طالعت عصام بخوف لأول مرة: “قول لهم إن النسخ الثانية في البنك!”
لكن عصام سكت.
سكت بطريقة خلت قلبي ينقبض.
مختار بيه قرب منه: “في بنك إيش يا أستاذ عصام؟ الحسابات كلها مجمدة من أول ما قدمنا البلاغ.”
وجه هناء قلب أصفر فجأة: “يعني الفلوس؟!”
المحامي رد بكل برود: “انحجز عليها.”
هنا حماتي فقدت أعصابها تماماً، ومسكت في هناء تشدها بقوة: “إنتي السبب! من يوم ما دخلتي البيت والنحس نزل علينا!”
هناء دفتها وهي تصرخ:
“أنا؟! مو إنتي اللي قلتي نشب في جزء بسيط من الغرفة عشان نأخذ التأمين؟!”
الشارع كله سكت.
حتى صوت النار صار بعيد.
طالعتهم وأنا أحس رجولي مو شايلتني.
حماتي شهقت: “اسكتي يا مجنونة!”
لكن هناء كانت منهارة: “إنتي وعصام خططتوا لكل شيء! قلتوا لي بنخوف حصة ونقبض التأمين ونبيع العمارة بعدها!”
الشرطة اللي كانت وصلت وقتها قربت فوراً.
والضابط طالع عصام: “الكلام هذا صحيح؟”
عصام رفع عينه لي لأول مرة من بعد اللي صار، وكانت مليانة رعب.
لكن قبل ما يتكلم..
صوت صراخ طلع من العمارة.
واحد من رجال الإطفاء طلع وهو شايل صندوق حديد صغير متفحم نصفه، ويقول: “لقينا هذا مخشوش تحت السرير.”
حماتي أول ما شافته شهقت وطاحت على الأرض: “لااا.. مو الصندوق هذا!”
مختار بيه أخذه وفتحه بحذر.
