منوعات

حماتي سر.قت ورثي وزوجت بنت أختها لزوجي بفلوسي

وجوا الصندوق كانت المفاجأة اللي قلبت كل شيء.
عقد زواج قديم مرة باسم عصام.
وعلى اسم حرمة ثانية غيري وغير هناء.
الشارع كله تجمد.
الضابط خ.طف العقد من يد مختار بيه وبدأ يقرأه بسرعة، وبعدين رفع عينه لعصام: “إنت متزوج قبل حصة؟!”
عصام وجهه صار رمادي، وشفايفه ترجف، لكن حماتي صرخت فجأة: “العقد هذا قديم وما له قيمة!”
مختار بيه سحب الورقة من يد الضابط وركز فيها، وبعدها قال جملة خلت الدنيا تنقلب: “هذا مو زواج قديم وبس، هذا الزواج للحين قائم رسمي.”
طالعت عصام وأنا أحس الأرض تدور فيني:

“يعني إيش؟”
المحامي طالعني بأسف: “يعني زواجك من عصام باطل من الأساس يا حصة، لأنه كان متزوج قبلك وما طلق زوجته.”
الناس بدأت تتهامس، وهناء رجعت خطوتين لورا وهي مصدومة: “وأنا؟!”
مختار بيه رد ببرود: “إنتي بعد زواجك باطل.”
حماتي بدأت تلطم على وجهها: “يا خراب بيتي!”
لكن الضابط وقف قدام عصام مباشرة: “يعني حضرتك نصاب ومتزوج ثنتين بعقود غير قانونية، وفي بلاغ نصب واستيلاء وحريق عمد، شكلك داخل على أيام سوداء.”
عصام حاول يتكلم:

“والله أمي هي اللي خططت لكل شيء…”
“انطم!” صرخت حماته وهي تجري عليه تض.ربه في صد.ره، “الحين ترميني أنا؟!”
وفجأة..
صوت حرمة طلع من وسط الزحمة: “اتركيه يا خالة نظيرة، هو طول عمره جبان.”
كل الناس طالعت ناحية الصوت.
حرمة كبيرة شوي، لابسة عباية سوداء، وشكلها تعبان، ماسكة بيدها ولد عمره حوالي عشر سنين.
قربت بخطوات ثابتة، ووقفت قدام عصام.
الولد طالعه وقال: “إنت أبوي بجد؟”
عصام تراجع كأنه شاف شبح.
الحرمة طلعت بطاقة وعقد زواج رسمي وقالت: “أنا سعاد زوجته الأولى.

اللي قال للناس إني مت.”
شهقت وأنا حاطة يدي على فمي.
سعاد كملت والدموع في عيونها: “أمه خشته عني بعد ما ولدت الولد. كانوا يرسلون لي مصروف قليل كل شهر عشان ما أظهر. ولما عرفت إنه تزوج وحدة غنية، فهمت اللعبة.”
حماتي كانت ترجف: “إنتي كذابة!”
لكن سعاد طلعت ورق تحويلات، وصور قديمة لعصام مع ولده.
الضابط أخذ كل شيء، وطالع عصام: “تفضل معانا.”
هنا عصام انهار لأول مرة.
طاح على ركبه قدامي: “سامحيني يا حصة، أمي دمرتني.”
طالعته طويل..

تذكرت سنين عمري اللي ضاعت، وفلوسي اللي انسر.قت، وكسرتي وأنا أشوف زوجي يدخل على بنت ثانية في بيتي.
لكن الغريب..
إني ما حسيت بكره.
حسيت باقشعرار بس.
نزعت دبلتي بهدوء، وحطيتها في يده.
وقلت: “علمتوا أنفسكم تأكلون حقوق الناس، بس نسيتوا إن الظلم عمره قصير.”
الشرطة أخذت عصام وحماته وهناء للتحقيق.
أما أنا..
فبعد شهور في المحاكم، رجعت كل أملاكي، والمحلات، وحتى العمارة.
وأول شيء سويته؟
إني بعت البيت كله.
البيت اللي كان مليان غدر.
وبنيت مكانه دار أيتام باسم أبوي “ال سعود”.

وفي يوم الافتتاح،
كنت واقفة أطالع الأطفال وهم يضحكون، لما سمعت صوت صغير ينادي: “طنط حصة!”
التفت، لجيته ولد سعاد.
جرى علي..
وسعاد كانت واقفة بعيد تبتسم لأول مرة.
قربت مني وقالت: “أهو ربي رجع لك حقك، ورجع لولدي أبوه الحقيقي.”
ابتسمت بهدوء وطالعت السماء.
ولأول مرة من سنين، حسيت إن أبوي مرتاح.

بعد سنة كاملة..
كنت قاعدة في مكتبي الجديد فوق دار الأيتام، أراجع حسابات المكان، لما السكرتيرة دخلت بتوتر وقالت: “في رجال برّا مصمم يقابلك.”
رفعت عيني بضيق: “مين؟”
قالت بصوت واطي: “عصام.”
سكت ثواني.
كنت أحسب إني نسيت ملامحه، لكن أول ما دخل، حسيت قد إيش الزمن يكسر الناس.
شعره كله شاب، جسمه نحف، وعيونه مطفية.
ما كان يشبه الرجال اللي وقف قدامي يوم وقال: “بتعيشين خادمة تحت رجول هناء”.
وقف قدامي مطول، وبعدين مد لي ظرف قديم.
“هذا خطاب أبوك، كان مع أمي.”
يدي ارتجفت وأنا أفتحه.
كان بخط أبوي فعلاً:

“لو تقرأين الخطاب هذا يا حصة، يعني أنا غالباً مو موجود. انتبهي لحقك ولقلبك. في ناس لما تجوعينهم للفلوس يأكلون روحك، بس إياك القسوة تغيرك. اللي يسر.ق حقك خذيه بالقانون، لكن لا تخلين الكره يسكنك.”

دموعي نزلت غصب عني.
طالعت عصام: “إيش تبغى؟”
نزل عينه للأرض وقال: “ولا شيء. أنا بس طلعت من السجن وما لقيت مكان أروح له. أمي ماتت هناك وهناء تركتني بعد ما الفلوس راحت.”
كان صوته مكسور بطريقة عمري ما تخيلتها.
سكت شوي، ثم قال: “أنا أستاهل كل اللي جرى لي.”
قمت بهدوء، وفتحت الدرج، وطلعت مبلغ صغير.
حطيته قدامه.
طالعني بدهشة: “إيش هذا؟”
قلت بهدوء: “هذه مو صدقة، هذه نهاية عشرة. خذهم وابدأ أي شغل بعيد عني.”
حاول يرفض، لكني أشرت ناحية الباب:

“الفرصة اللي ضيعتها معاي عمرها ما راح ترجع.”
طلع عصام ببطء.
ولما الباب تسكر وراه، حسيت بشيء غريب..
لا شما.تة.. ولا وجع.. مجرد راحة.
بعدها بشهور، وقفت قدام صورة أبوي في دار الأيتام، والأطفال يجرون حولي ويضحكون.
ابتسمت للصورة وقلت: “حقك رجع يا يبه، وأنا بعد رجعت لنفسي.”
وفي اللحظة هذه، عرفت إن أقسى انتقام مو إنك تدمر اللي ظلمك.. أقسى انتقام إنك تعيش سعيد بعده.

بعد سنتين..
الناس كلها كانت تحسب إن حكاية حصة انتهت، وإن الحرمة اللي انغدر فيها قامت على حيلها وخلاص.
بس الحقيقة إن النهاية الحقيقية جت في ليلة مطر قوية، وأنا راجعة من دار الأيتام.
جوالي رن.
رقم مستشفى.
رديت باستغراب، فجاني صوت دكتور: “مدام حصة؟ في مريض عندنا طالب يشوفك قبل ما يمو.ت.”
قلبي انقبض فجأة: “مين؟”
الدكتور سكت ثانية وقال: “الحاجة نظيرة.”
تجمدت بمكاني.
حماتي.. الست اللي خربت حياتي بتمو.ت؟
رحت المستشفى وأنا مو فاهمة ليه قلبي يدق كذا.

يمكن عشان آخر مرة شفتها كانت وهي تنسحب على دورية الشرطة وتصرخ: “الفلوس هذه حقتنا!”
دخلت الغرفة.
لقيتها نحيفة مرة، جسمها ذابل، وعيونها غايرة لداخل.
أول ما شافتني، دموعها نزلت.
أول مرة أشوف الحاجة نظيرة تبكي بجد.
مدت يد ترجف ناحيتي: “سامحيني يا حصة.”
ظليت واقفة بمكاني.
قالت بصوت متقطع: “أنا اللي ضيعت ولدي وربيت الطمع جواته، كنت أحسب الفلوس بتخلينا ملوك.”
سكتت تأخذ نفسها بالعافية، وبعدين قالت: “العمارة والذهب والمحلات كل هذا راح. وعصام صار ضايع في الشوارع. وأنا ما أحد رضى يزورني غيرك.”
الكلمة الأخيرة كسرت شيء جواتي.

قربت منها بهدوء.
طلعت من تحت المخدة مفتاح صغير وسلسلة قديمة. حطتهم في يدي وقالت: “أبوك كان مخبي أمانة لك وأنا سر.قتها.”
طالعت المفتاح باستغراب.
قالت وهي تلهث: “في مستودع قديم باسم ال سعود.. روحي له.”
وبعدها بلحظات، جهاز القلب بدأ يصفر.
الدكاترة جروا.
وأنا واقفة أطالعها.. الحرمة اللي دمرت عمري بتمو.ت قدامي.
لكن قبل ما عيونها تقفل، همست: “أبوك كان يحبك مرة…” وما.تت.

انت في الصفحة 2 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى