منوعات

حماتي سر.قت ورثي وزوجت بنت أختها لزوجي بفلوسي

ثاني يوم، رحت للمستودع القديم.
مكان مهجور ومليان غبار.
فتحت بالمفتاح، ودخلت.
وفي آخر المستودع كان فيه صندوق خشب كبير.
فتحت بإيد ترجف.
ولقيت جواته مفاجأة عمري ما توقعتها.
دفاتر قديمة بخط أبوي وصور لي وأنا صغيرة ورسالة فوق الكل مكتوب عليها: “لبنتي حصة لو الأيام قست عليك”.
فتحت الرسالة ودموعي تنزل: “يا حصة، لو وصلتي هنا، يعني عرفتي إن الدنيا ما تأمن لأحد. أنا تركت لك فلوس تكفيك عمرك كله، بس الأهم تركت لك سمعة طيبة واسم نظيف. حافظي عليهم، لأن المال ينسر.ق بس الأصل الطيب عمره ما يضيع.”

كان جوات الصندوق أوراق حسابات وشهادات استثمار باسمي بثروة أكبر بكثير من اللي انسر.ق مني.
وقتها بس.. ضحكت وسط دموعي.
لأن ربي ما رجع لي حقي وبس، هذا كان مخبي لي رزق عمري كله بعد الصبر.
طلعت من المستودع، والشمس كانت طالعة بعد المطر.
رفعت وجهي للسماء وابتسمت.
ولأول مرة من سنين طويلة، حسيت إن كل الوجع انتهى فعلاً.

بعد خمس سنين..
اسم حصة بنت ال سعود صار معروف في البلد كلها.
مو عشان الفلوس، بس عشان دار الأيتام والمستشفى الصغير اللي بنته لله، وكل طفل ما له أهل كان يلقى عندها أمان.
وفي ليلة هادية، كانت حصة قاعدة في بلكونة بيتها الجديد، تشرب شاهي بالنعناع، لما البواب طلع لها وقال: “يا مدام حصة، في رجال تحت يبغى يقابلك، وشكله تعبان مرة.”
نزلت باستغراب.
ولما شافته قلبها وقف لحظة.
عصام.
لكن مو عصام اللي عرفته.
كان قاعد على كرسي متحرك، جسمه هزلان، ونصف وجهه مشوه من حادثة.
طالعها بعين مكسورة وقال:

“عارف إن ما لي حق أشوفك، بس هذه آخر مرة.”
ظلت ساكتة.
طلع من جيبه علبة صغيرة قديمة ومدهالها.
فتحتها ببطء، لقيت دبلتها.
الدبلة اللي نزعها من يدها يوم كسر قلبها.
قال بصوت متقطع: “ظليت محتفظ فيها، كل يوم أتذكر أنا خسرت إيش.”
دموعه نزلت لأول مرة قدامها.
“أنا تعاقبت يا حصة.. أمي ما.تت، والناس تركتني، والفلوس راحت وحتى صحتي راحت.”
طالعته طويل.
الغريب إنها ما حست بكره ولا حب.
حست إن الرجال اللي قدامها مجرد حكاية قديمة وانتهت.
قال برجاء: “محتاج أسألك سؤال واحد..

سامحتيني؟”
حصة طالعت السماء شوي، ثم قالت بهدوء: “أنا سامحت نفسي إني وثقت في ناس غلط ومن يومها قلبي ارتاح.”
سكت عصام، وفهم إن هذه أقصى رحمة ممكن يأخذها.
لفت تمشي، لكنه ناداها: “حصة.”
طالعته بدون كلام.
ابتسم وسط دموعه وقال: “أبوك كان عنده حق.. إنتي أغلى من أي فلوس.”
ومشى.
بعدها بأيام، عرفت إنه ما.ت.
لحاله.
لكن قبل ما يمو.ت، كتب كل اللي باقي باسمه لدار الأيتام.
وفي يوم افتتاح جناح جديد باسم عصام، وقفت حصة تطالع الأطفال وهم يلعبون ويضحكون.
وحدة صغيرة شدت طرف فستانها وقالت:

“هو مين عصام هذا يا طنط؟”
ابتسمت حصة بهدوء، وطالعت بعيد ناحية السماء، وقالت: “أحد تأخر مرة.. بس عرف الحقيقة في الآخر.”
والأطفال رجعوا يضحكون حولها، بينما الشمس كانت تغرق المكان بنورها الدافئ.
أما حصة.. فأخيراً فهمت إن النهاية الحقيقية مو إن اللي ظلمك يطيح.
النهاية الحقيقية.. إنك تقوم إنت.

انت في الصفحة 3 من 3 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى