منوعات

قبل فرحي بثلاث ساعات بالظبط، حماتي دخلت عليا سويت الفندق ومعاها فستان فرح دايب

قبل فرحي بثلاث ساعات بالظبط، حماتي دخلت عليا سويت الفندق ومعاها فستان فرح دايب ومتبهدل، وطلبت مني ألبسه غصب عني. ولما خطيبي شاور على الأرض وزعق وقال لي: “ركبتك في الأرض واعتذري لأمي”.. في اللحظة دي بالذات عرفت التمن الغالي اللي كنت هيدفعه لو اتجوزته.
طنط كامليا دخلت الأوضة وهي شايلة كيس الفستان البلاستيك بإيديها الاتنين، كأنها شايلة صندوق جوهر وبتقدمه بكل هيبة.
الميكب آرتست إيدها وقفت بالفرشة وهي بتعملي البلاشر. صاحبتي وأنتيمتي مريم نزلت كوباية العصير من إيدها من غير ما تشرب.

حتى أغاني فيروز الهادية اللي كانت شغالة من الموبايل فجأة حسيت إن صوتها بقى عالي ومزعج جداً.
كامليا بصت لي وهي بتبتسم ابتسامة صفرا مفيهاش أي دفا وقالت: “يا إنجي.. أنا جبتلك فستان فرحك.”
الناحية التانية من السويت، فستاني الأصلي اللي أنا منقياه كان متعلق جنب شباك الفندق اللي باصص على النيل، والشمس ضاربة فيه. فستان أوف وايت، سمبل ورقيق جداً. فستاني أنا.. اللي قست قصاده ١٢ فستان عشان ألاقيه. فستان مامي كانت معايا لايف على الواتساب من دبي وهي بتعيط من الفرحة لما شافتني بيه، عشان لأول مرة مكنتش طالعة شبه “تنازل” أو حاجة مفروضة عليا.

كامليا فتحت سوستة الكيس.
ريحة التركم والكمكمة والتراب سبقت الفستان وخلتنا كلنا نكتم نفسنا. وبعدين الفستان ظهر..
الكمام مقطوعة، ديل الفستان مبقع بقع بني غامق، الدانتيل لونه مصفّر ومتبهدل، والخرز الصغير مدلدل من الخيوط الفاكة كأن الفستان ده بقاله ٣٠ سنة بيجروه من خناقة للتانية.
كامليا رفعته بفخر وقالت: “بنات العيلة دي مبيطلعوش برة الفستان ده يوم فرحهم. والنهاردة، أنتي بقيتي مننا.”
أنا كنت هضحك من كتر الصدمة، لأن البديل التاني للضحك كان إني أصدق إنها بتتكلم بجد.
وفجأة لمحت مروان واقف عند باب الأوضة. مروان..

خطيبي، الراجل اللي حبّيته من لما كان عندي ١٩ سنة في الجامعة. الراجل اللي المفروض هبقى مراته كمان تلات ساعات.
مروان مكنش متفاجئ.. مكنش مذهول.. مروان كان عارف ومخطط مع أمه!
بصيت للفستان المتبهدل وبعدين لفستاني الأبيض الرقيق وقلت: “لأ يا طنط.. أنا مش هلبس ده.”
ابتسامة كامليا اختفت في ثانية وعينيها برقت: “أنتي بتقولي إيه؟”
قلت لها وأنا بحاول أخلي صوتي هادي ومتزن: “أنا مقدرة طبعاً إنه غالي عليكي، بس أنا فستاني جاهز وموجود.”
عينيها ضاقت وقالت بوشوشة كلها غل: “يا بنت يا قوية العين..

بعد كل اللي العيلة دي عملته عشانك؟”
الكلمة دي فتحت جرح قديم أوي.. لأن عيلتها معملتليش أي حاجة! أنا طحنّت نفسي واشتغلت شغلانتين وأنا في الجامعة. أنا اللي وقفت جنب مروان لما ساب شغله ومكنش عارف يدفع إيجار شقته. أنا اللي قضيت ٧ سنين من عمري في غدا يوم الجمعة عندهم في البيت، وطنط كامليا مبطلتش تعديل على لبسي، ضحكتي، طبخي، وحتى طريقة مسكتي لـ كوباية الشاي!
وكنت ببلع وأسكت عشان بحبه.. الحب بيخلي الست تسمي الإهانة “صبر”.
تجهيزات الفرح وضحت لي الحقيقة أكتر؛ الورد كان “مودرن زيادة عن اللزوم”، المنيو “منظرة كدابة”، ومعازيمي “مش من مستوانا”.

وكامليا مكنتش بتشتكي لوحدها.. مروان كان بيجي بعد كل قعدة يكرر نفس كلام أمه كأن الأفكار دي طالعة من دماغه هو.
مروان دخل الأوضة وقفل الباب وراه وقال: “إنجي.. اخلصي والبسيه.”
جسمي كله سقع: “مروان.. بص لشكل الفستان كدة!”
زعق وقال: “بقولك البسيه!”
مريم صاحبتي همست: “إنجي…”
كامليا لفت لها وزعقت: “أنتي متدخليش.. دي حاجة تخص العيلة!”
حاجة تخص العيلة.. أنا لسه مبقتش مراته، والهانم حطتني في خانة “الطاعة العمياء” من قبل ما نكتب الكتاب حتى.
بصيت لمروان وقلت له:

“يعني أنت عايزني أقالع فستاني اللي اخترته، وألبس فستان أمك المبهدل والمصدي ده عشان هي عايزة كدة؟”
قال لي ببرود: “أنتي بتقللي من ذوقها وبتكسفيها.”
رديت: “دي داخلة عليا السويت بفستان معفن ومكمكم يا مروان!”
كامليا حطت إيدها على قلبها وعينيها دمعت، بس مكنتش دموع وجع.. دي كانت دموع انتصار.
وهنا مروان شاور بصباعه على السجادة وقال بكل قسوة: “انزلي على ركبك هنا.. اعتذري لأمي، والبيسي الفستان، يا إما الباب يفوت جمل واطلعي برة!”
محدش في الأوضة تحرك.

الميكب آرتست نزلت الفرشة بالراحة، ومريم حطت إيدها على بقها مش مصدقة، والبنت التانية كانت باصة في الأرض كأنها بتتمنى السجادة تنشق وتبلعها.
في اللحظة دي.. نزل عليا هدوء وسكــ,,ـــــينة غريبة جداً.
٧ سنين عدوا قدام عيني في ثواني: تلميحات كامليا المسمومة، مروان وهو بيقولي “معلش عديها عشان خاطري”، وكل اعتذار قدمته زمان بس عشان المركب تسير وعشان أشتري راحة بال مكنتش ملكي اصلاً.
قمت بالراحة، خلعت دبلة الخطوبة من إيدي.
مروان بربش بعينه وقال بزهول: “أنتي بتعملي إيه؟”
مشيت بثقة لحد الترابيزة وحطيت الدبلة جنب فستان أمه المصدي.. وقلت له:

“أنا طالعة برة.”
حاول يمسك معصم إيدي، بس سحبت إيدي بسرعة قبل ما صوابعه تلمسني. أخدت شنطتي، وبصيت بصه أخيرة على فستاني الأوف وايت اللي كنت فاكرة إني هتمشى بيه وخطوتي رايحة ل اتجاهه.. وخرجت من السويت، وصوت كعبي على الأرض كان أعلى من دقات قلبي.
كنت خلاص قربت من الأسانسير لما موبايلي رن.
شاشة الموبايل منورة باسم: “مروان”.
كنت هكنسل.. بس رديت. قعدنا كام ثانية مفيش غير صوت أنفاسه السريعة والمخنوقة، وفي الآخر همس وقال: “إنجي.. أرجوكي ارجعي.. في مصيبة حصلت!”

الموبايل وقع من إيد مريم من الصدمة. أنا مدمعتش.. بالكسرة دي، قلبي تحول لحجر. مسكت الموبايل وقلت لمروان بصوت هادي أبرد من التلج: “مروان.. أملك الأخير في السيطرة عليا مات. اللعبة اتكشفت. وبدل ما تقلق على الفضيحة، اقلق على اللي هعمله فيك.” قفلت السكة في وشه، وعملت له بلوك هو وأمه.

طلعت على برة الفندق، الهواء البارد خبط في وشي، حست إن ريتي كانت مقفولة بحديد وبدأت تتنفس من جديد. مريم أخدتني وركبنا تاكسي على شقتي.. شقتي اللي أنا ومروان كنا بنجهزها بقالنا سنتين. الشقة اللي أنا دفعت فيها ثلثين تمنها من شقايا في شركة الدعاية والإعلان، وباسمي وباسم مروان بالنصف. أول ما فتحت باب الشقة، لقيت المفاجأة اللي كانت المسمار الأخير في نعش العلاقات دي.

الشقة كانت مقلوبة. كراتين الأجهزة الكهربائية اللي أنا شرياها بفلوس شغلي بالكامل متفتحة، وفيه شنط كبيرة محطوطة في الصالة. مشيت بالراحة، وبصيت جوة الشنط.. لقيت كل أطقم الصيني، المفارش اللي مامي بعتهالي من دبي، الأجهزة الحديثة، وحتى السجاد الجديد.. كله متغلف، ومحطوط عليه ورق مكتوب بخط إيد طنط كامليا: (شقة ندى وإسلام). ندى هي أخت مروان الصغيرة، وإسلام خطيبها اللي فرحهم بعد شهرين ومعهومش يجهزوا الشقة!

في اللحظة دي، الصورة اكتملت قدامي بكل قسوة. القصة مكنتش مجرد “فستان متبهدل” ولا “أم متسلطة”.. القصة كانت مؤامرة ممثلة بذكاء. كامليا ومروان كانوا عاوزين يطفشوني أو يكسروا كرامتي عشان أقبل أكون مجرد “ظل”، وفي نفس الوقت يستولوا على الشقة بجهزها ومحتوياتها عشان يجوزوا بيها أخته ندى! مريم صرخت لما شافت الكراتين: “إنجي! دول كانوا ناطرينك تكتبي الكتاب عشان يحطوكي تحت الأمر الواقع! دول ناس نصابين!” وقفت في نص الصالة، وبصيت للمكان اللي أفنيت فيه أحلى سنين عمري. مسحت دموع كانت هتنزل، وقررت إن الضحية اللي جواه ماتت.. والنهاردة هيبدأ الحساب.

مسكت تليفوني اتصلت بالمحامي بتاعي، وقلت له كلمة واحدة: “أستاذ شريف.. افتح الملفات، عندنا قضية استرداد وحبس ونصب، والمنفذين هم خطيبي وأمه.” وفجأة.. سمعت صوت خبط ورزع عنيف على باب الشقة! الجزء الثالث: مواجهة الشياطين ورفع القناع “افتحي يا إنجي! افتحي يا حرمية يا نصابة!” صوت كامليا كان جايب أخر الشارع، ومروان معاها بيحاول يكسر أكرة الباب. الجيران بدأوا يخرجوا على الصوت، وأنا كنت واقفة ورا الباب بمنتهى الهدوء. فتحت الباب على آخره فجأة. مروان وكامليا كانوا متفاجئين من هدوئي. كامليا كانت لسه بلبس الفرح، وشها أحمر من الغل، ومروان شكله مبهدل كأنه هربان من حلبة مصارعة.

كامليا هجمت عليا وهي بتشاور بإيدها: “يا قليلة الأدب! سيبتي الفرح وفضحتيلنا قدام الناس والأكابر! جايين نلم حاجتنا اللي في الشقة قبل ما تسرقيها!” رديت بثبات وصوتي كان طالع بثقة مريت بيها لأول مرة: “حاجتكوا؟ هي فين حاجتكوا دي يا طنط؟ الشقة دي مقفولة بتقرير محضر معمل الآن من شرطة النجدة، وكل كرتونة نقلتوها هنا من حاجتي الشخصية متصورة ومحطوطة في البلاغ.” مروان وشه أصفر وشفت شفايفه بترتعش: “نجدة إيه وإزاي تدخل البوليس بيننا يا إنجي؟ أنتي اتجننتي؟”

صريت على سناني وقربت منه خطوة: “البوليس يدخل لما أكتشف إن خطيبي اللي حبيتهم من ٧ سنين، اتفق مع أمه عشان يسرقوا شقتي وجهاتي اللي شقياني فيه، ويدوه لأخته! البوليس يدخل لما أكتشف إن الفستان المتبهدل اللي جايبينه لي مكنش رمز للعيلة.. ده كان محاولة لإهانتي عشان أوافق أعيش خدامة تحت جزمكوا وما أطالبش بحقي في الشقة!” كامليا صرخت: “أنتي كدابة! الشقة دي ابن هو اللي بانيها، أنتي حيلتك إيه؟ بنت المغتربة اللي عايشة طول عمرها برة!”

في اللحظة دي، الأسانسير اتفتح وخرج منه أستاذ شريف المحامي ومعاه اثنين من رجال الشرطة. المحامي طلع الأوراق والمستندات وعقود الشراء المعنونة باسمي، وتحويلات بنكية صريحة من حسابي لحساب الشركة العقارية. المحامي قال بصرامة: “يا فندم، الشقة باسم الأستاذة إنجي بنسبة ٧٠٪ وفقاً للعقود والتحويلات الرسمية، وحضرتك والأستاذ متلبسين بنقل محتويات مادية بدون وجه حق من ملكيتها الخاصة. ويا إما تتم التسوية حالاً بالتنازل عن باقي الشقة لصالحه كتعويض عن الضرر، يا إما النيابة هي اللي هتفصل.”

مروان بص لأمه بذهول وكأنه أول مرة يستوعب حجم الكارثة. كان فاكر إن سكوتي طول الـ ٧ سنين كان ضعف، ومكنش فاهم إن السكوت ده كان صبر عاشق، ولما الحب يمــ,,ـــــوت، العقل بياخد التار.

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى