منوعات

قبل فرحي بثلاث ساعات بالظبط، حماتي دخلت عليا سويت الفندق ومعاها فستان فرح دايب

مروان مسك إيدي بلهفة ودموعه نزلت حقيقية المرة دي: “إنجي.. أرجوكي.. أنا آسف. أمي هي اللي أقنعتني، قالت لي إنجي بتحبك وهتسامح، ونحن محتاجين نستر ندى أختي الأول. والله أنا بحبك، أرجوكي بلاش فضايح ومحاكم!” بصيت لإيده اللي ماسكة إيدي.. وافتكرت كلمة واحدة قالها لي من ساعات في السويت: (انزلي على ركبك واعتذري لأمي). سحبت إيدي بمنتهى القسوة وقلت له: “اللي ينزل على ركبه ويندم هو اللي ظلــ,,ـــــم يا مروان.. مش أنا.”

كامليا لما لقت البوليس والورق، بدأت تعيط وتترجى المحامي: “خلاص.. خلاص! هنرجع كل حاجة، بس بلاش بوليس وفضايح، إحنا عيلة ملهاش في المحاكم!” قلت للضابط: “أنا هتنازل عن بلاغ السرقة بشرط واحد.. مروان يوقع دلوقتي حالا على تنازل رسمي عن نصيبه في الشقة دي مقابل الأموال اللي أخدها مني زمان، ويخرجوا برة حياتي فوراً.” مروان وقع وهو إيده بترتعش.. وقع على نهاية حلمه، وعلى نهاية كذبته.

خرجوا من الشقة ومجرورين بالخيبة والكسرة. قفلت الباب وراهم، وقعدت على الأرض.. ولأول مرة من بداية اليوم، عيطت. عيطت مش عشان خسرت مروان.. عيطت على الـ ٧ سنين اللي ضاعوا من عمري وأنا بدفــ,,ـــــن كرامتي تحت مسمى “الحب”. لكن القصة مخلصتش هنا.. لأن اللي عملته كامليا بعد أسبوع من الليلة دي، كان محاولة انتقام أشد وأبشع! الجزء الرابع: ضــ,,ـــــربة القاع.. والرد القاسي بعد أسبوع واحد من فسخ الخطوبة واسترداد الشقة، حياتي بدأت تهدى ظاهرياً.. بس كامليا مكنتش من الستات اللي بيسكتوا على الهزيمة.

اكتشفت إنها بدأت تنشر شائعات قذرة عني في نطاق شغلي وعيلتي. طلعت تروج إني كنت بخون مروان، وإني سبته ليلة الفرح عشان اتكشفت، وإن الشقة أخدتها منه بالنصب والبلطجة! الخبر وصل لمديري في شركة الدعاية، وبدأت النظرات في الشغل تتغير. عملاء كبار طلبوا يوقفوا التعامل معايا لحين “توضيح الأمور”. كامليا كانت عاوزة تدمر لي مستقبلي المهني بعد ما فشلت تأخد مني مستقبلي الشخصي. مريم جالي الشقة وهي بتغلي: “إنجي! الست دي راحة لشركة عميلك الأكبر، الأستاذ طارق، وبتقول له إنك غير أمنة على أسرار الشركة ومشاكلك الشخصية هتعطل الشغل!”

في اللحظة دي، أدركت إن المواجهة السلمية مع الناس دول مش بتنفع. الرد لازم يكون في م.، وبنفس أسلوبهم العلني. اتصلت بالأستاذ طارق، صاحب أكبر شركة عقارات بنتعامل معاها، وزوج إحدى الشخصيات المرموقة. قلت له: “أستاذ طارق.. أنا عازمة حضرتك وكل مدراء الأقسام، ومعاهم مروان وأمه، على مؤتمر صحفي صغير في القاعة اللي كان المفروض يتعمل فيها فرحي.. النهاردة بالليل.” طارق استغرب: “مؤتمر إيه يا إنجي؟” قلت له: “مؤتمر لتوضيح الحقائق بالدلايل والوثائق.. واللبيب يفهم.”

بالفعل، وبمساعدة أستاذ شريف المحامي ومريم، جهزنا كل حاجة. كامليا ومروان جوم القاعة وهم فاكرين إني هعتذر علناً عشان أنقذ شغلي وسمعتي، كامليا كانت داخلة ولابسة أشيك ما عندها ورافع رأسها بثقة. الناس كلها اتجمعت، والهدوء ساد القاعة. طلعت على المنصة، ومسكت المايك. بصيت لكامليا ومروان في عينيهم، وقلت: “أهلاً بيكم جميعاً.. أنا جمعتكم النهاردة مش عشان أدافع عن نفسي، لأني مش متهمة. أنا جمعتكم عشان أعرض فيلم وثائقي صغير عن ‘أصول العائلات’ اللي طنط كامليا كانت بتعلمها لي.”

ضغطت على زِر الشاشة الكبيرة ورايا. انعرضت مقاطع فيديو وتكبيرات لرسائل الواتساب، وتوفير تسجيلات صوتية بصوت كامليا ومروان وهم بيتفقوا عليا! تسجيل لكامليا وهي بتقول لمروان: “يا غبي، خليها تصرف على الشقة وتكتب النص باسمك، وبعد الفرح هنخليها تبيع نصها ونشتري بيه شقة لندى وإسلام، وهي مش هتقدر تفتح بقها عشان متتطلقش!” وتسجيل ثاني لمروان وهو بيقول: “بس إنجي مش سهلة يا أمي..” فردت عليه: “سهلة بكلمتين حب وفستان متبهدل يكسر نفسها يوم الفرح عشان تعرف إن مالهاش قيمة من غيرنا!”

فوق كل ده، اتعرضت عقود التحويلات البنكية، والتنازل الرسمي الصادر من مروان بالمركز الشرطي! القاعة كلها شهقت من الصدمة. النظرات كلها اتحولت لكامليا ومروان. كامليا وشها بقى أبيض زي القماش، ومروان نزل راسه في الأرض كأنه جــ,,ـــــثه مش قادرة تقف. بصيت لكامليا وقلت في المايك بصوت هز القاعة: “الفستان المتبهدل اللي جبتيهولي يوم فرحي يا طنط.. مكنش فستاني.. ده كان القناع بتاعكم اللي وقع فاتكشف على حقيقته. وأنا مش بس رفضت ألبسه.. أنا رميته تحت رجلي، ورجعت لبست كرامتي.”

الأستاذ طارق قام وقف وبدأ يصفق، والقاعة كلها قامت وراه بالتصفيق. كامليا أخدت ابنها وخرجت تجري من القاعة وهي بتغطي وشها من الفضيحة اللي عملتها بنفسها ولنفسها. الجزء الخامس: البداية الحقيقية (النهاية) بعد مرور ستة أشهر.. أنا قاعدة في نفس السويت في الفندق اللي باصص على النيل.. نفس الشباك، ونفس الشمس الذهبية اللي طالعة تدفي المكان. بس المرة دي، مفيش كيس بلاستيك مكمكم، ومفيش طنط كامليا، ومفيش مروان. واقفة قدام المراية بلابسة فستاني الأوف وايت، السيمبل، الرقيق.. الفستان اللي اخترته بنفسي، واللي اتدفع تمنه من عرقي وكرامتي.

مامي كانت واقفة جنبي بجد المرة دي، مش عبر الواتساب.. كانت بتظبط لي الطرحة ودموعها نازلة من الفرحة: “حبيبتي يا إنجي.. أنتي النهاردة مش بس طالعة أحدث عروسة.. أنتي طالعة أقوى ست شفتها في حياتي.” مريم دخلت وهي بتضحك ومسكة بوكيه الورد الأبيض: “يلا يا إنجي.. عريسك الجديد واقف تحت ومستني، والناس كلها مستنية العروسة اللي علّمت كل القاسية درس ما يتنساش!” ابتسمت لنفسي في المراية. العريس الجديد مكنش شخص تاني دخل حياتي بسرعة عشان يعوضني.. العريس الجديد كان “أنا”.

النهاردة مكنش فرحي على راجل.. النهاردة كان حفل احتفالي باستقلالي، بتأسيس شركتي الخاصة للدعاية والإعلان اللي بدأتها بعد ما سبت الشغل القديم، وبدأت أول فرع ليها بنجاح باهر. أنا أُقمت الحفلة دي في نفس الفندق عشان أثبت لنفسي وللعالم إن النهاية القديمة كانت مجرد بداية لأعظم قصة نجاح في حياتي. بصيت للنيل من الشباك، وافتكرت الجملة اللي مروان قالها لي زمان: (ركبتك في الأرض واعتذري لأمي). ضحكت بصوت هادي، وقلت لنفسي وأنا بصلح طوق الورد على راسي:

“عُمري ما هركع لغير ربنا.. والست اللي تعرف قيمة نفسها، مفيش أي فستان متبهدل في الدنيا يقدر يغطي على بريقها.” مشيت بخطوات ثابته، وصوت كعبي على الأرض كان المرة دي بيعزف نغمة النصر والحرية.

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى