منوعات

رجعت البيت بدري لقيت امي مذ.نبه مراتي الحامل في التاسع

“هنسيب البيت ده.. وهنروح مكان نضيف بعيد عن كل الأسرار دي. وبالنسبة للي حصل.. كل واحد هيواجه ضميره قدام ربنا، وأمي هتقعد مع نفسها تفكر في اللي عملته، بس مستحيل أخلي مراتي وابني يعيشوا يوم تاني تحت رحمة التهديد والخوف. هنسيب الماضي ورا ضهرنا، ونبدا صفحة جديدة، أنا وإنتي وابننا وبس.” سارة ح.ضنتني بكل قوتها وهي بتعيط على كتفي، وخرجنا من باب الشقة مع بعض، وفي عقلنا وقلبنا أمل واحد إننا نبني حياة نضيفة من أول وجديد، بعيد عن كل ظلام الماضي.

سيبنا البيت أنا وسارة، وقررنا نقعد في شقة مفروشة مؤقتة في منطقة تانية خالص بعيد عن الزحمة وعن كل ذكريات الكابوس ده، لحد ما نبدأ حياتنا بجد. بس قلبي ماكنش مرتاح.. أمي فضلت لوحدها في البيت الكبير، جوه سجن أسرارها وضميرها اللي صحي فجأة وقرر ينتقم بالطريقة الأقسى. بعد تلات أيام بس من ليلة المواجهة، التليفون رن بصوت مزعج ومقلق في نص الليل. فتحت الخط وكان صوت عم “صابر”، البواب القديم بتاع العمارة، وهو بيعيط وبتخبط في الكلام:

“الحقنا يا باشمهندس حازم.. الحاجه والدتك.. وقعت على السلم من شوية وهي نازلة تجيب دوا! ونقلناها المستشفى والحالة خطيرة جداً!” الكلمات نزلت عليا زي الصاعقة. سارة بصت لي بخلعة وقالت بصوت متبل: “إيه اللي حصل يا حازم؟” “ماما.. وقعت في البيت واتنقلت المستشفى!” لبست هدومي في ثواني، وأنا وسارة نزلنا جري وركبنا العربية بأقصى سرعة. طول الطريق وعقلي مش مصدق.. هو ده عقاب ربنا؟ السر اللي خبتها سنين، والجريمة اللي حاولت تدريها، القدر قرر يكشفها بالطريقة دي؟

دخلنا طوارئ المستشفى، والدكاترة كانوا بيجروا حوالين الأوضة اللي فيها أمي. وقفت قدام الإزاز، وشوفت أمي نايمة على السرير الأجهزة حواليها بتنطق أنفاسها الأخيرة. في اللحظة دي، الدكتور خرج وبص لي نظرة اعتذار وأسف: “البقاء لله.. النزيف الداخلي كان شديد جداً، والقلب ما استتحملش.” وقفت قدام باب الأوضة وجسمي كأنه اتشل. دخلت وطلعت سارة معايا وهي ماسكة إيدي بقوة. بصيت لأمي وهي نايمة في سكون الموت الأبدي.. ملامحها كانت باينة عليها الراحة لأول مرة من سنين طويلة، كأن روحها ارتاحت بعد ما شالت الهم ده كله لوحدها.

نزلت دمعة حارة من عيني، وبصيت لسارة اللي كانت بتستغفر بصوت واطي وبتهدي فيا. حسيت إن القدر كان قاسي جداً، بس العدالة الإلهية أخذت مجراها.. الأسرار انتهت، والجرائم دفنت مع أصحابها، ومافضلش غير العبرة. بعد ما خلصنا الدفن ورجعنا البيت المؤقت، بصيت لابني اللي لسه هيجي الدنيا، ولقيت سارة حاطة إيديها في إيدي بتقول بصوت هادي: “ربنا يرحمها يا حازم.. ادخل ارتاح، الصفحة قفلت للأبد، وعلينا نبص لقدام عشان ابننا.”

هزيت راسي وأنا باصص للسماء، ومتاكد إن الماضي مهما كان مظلم، بكرة هينور لو كنا صادقين مع نفسنا.

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى