منوعات

روحت فرح صحبتي طلعت بتتجوز جوزي

جوزي بيجوز عليه انت هتشوف ايام سودة
كانت «سلمى» تقف عند مدخل إحدى قاعات الأفراح الشهيرة، ترتدي فستانًا أنيقًا لحضور حفل زفاف ابن خالتها. وبينما كانت تتبادل الأحاديث السريعة مع قريباتها والضحكات تملاً المكان، تراجعت خطواتها فجأة وانسحبت الابتسامة من وجهها تمامًا.
على بُعد خطوات، وفي منتصف القاعة، كان هناك عروسان يلتقطان الصور التذكارية وسط زفة صاخبة. العروس بفستانها الأبيض الناصع، وإلى جوارها العريس.. «عمر».
زوجها! الرجل الذي أغلقت باب شقتهما صباح اليوم وهو يقبل رأسها ويخبرها بأنه مسافر في رحلة عمل عاجلة إلى المحافظات لمدة ثلاثة أيام!
الشك والذهول:

“أكيد أنا بحلم” وقفت سلمى جثة بلا روح. تجمدت الدماء في عروقها، وبدأت عينها ترمش بسرعة وكأنها تحاول مسح المشهد من رؤيتها.
“ده مش عمر.. تشابه أسماء؟ تشابه ملامح؟ مستحيل!”
اتسعت حدقتا عينيها وهي تراه يبتسم للعروس بنفس الابتسامة التي طالما أحبتها، ويعدل لياقة بدلتها بنفس الطريقة التي يفعلها كل صباح. أقاربها حولها يتحدثون وينادون باسمها، لكن صوت المهرجان والزفة تحول في أذنيها إلى طنين حاد ووشوشة مبهمة.
أخرجت هاتفها بإنكار تدمع له القلوب، وأصابعها المرتجفة تتصل برقمه. رأت الهاتف في جيب بدلتيه يضيء..

أخرجه عمر نظر إلى الشاشة، ثم ألقى بنظرة سريعة على الهاتف، وضغط على زر “مشغول” وأعاده إلى جيبه، ليواصل الرقص مع عروسه الجديدة!
في تلك اللحظة فقط، أدركت سلمى أن المشهد ليس كابوسًا، وأن الواقع أحيانًا يكون أشد قسوة من أي خيال.
لحظة المواجهة: الانهيار الصامت لم تصرخ سلمى، ولم تفتعل جلبة في القاعة، بل مشت بخطوات ثقيلة كأنها تجر سلاسل من الحديد حتى وقفت أمامهما مباشرة على المنصة (الكوشة).
عندما رفع عمر عينيه ورآها تقف أمامه، شحب وجهه تمامًا وتوقفت حركته، وسقطت الكأس من يده.

نظرت سلمى في عينيه بنظرة ذهول انكسرت فيها كل معاني الثقة والوفاء، وقالت بصوت خافت لكنه زلزل كيانه: — “سفرية شغل مهمة يا عمر؟”
تعثّرت الكلمات في حلق عمر، ولم يستطع النطق بحرف واحد. تلعثم وحاول الخروج من الموقف: — “سلمى.. أنتِ.. أنتِ بتعملي إيه هنا؟ هفهمك كل حاجة والله.. الموضوع مش زي ما أنتِ فاكرة!” ابتسمت سلمى ابتسامة وجع ساخرة، ونظرت إلى العروس الجديدة التي كانت تنظر إليهما بذهول واستغراب، ثم أدارت ظهرها ومشت بخطوات ثابتة دون أن تسكب دمعة واحدة أمام الحضور.

خرجت سلمى من القاعة والدنيا بتلف بيها. كل خطوة كانت بتاخدها كأنها بتغرز في الأرض، والناس حواليها بيضحكوا ويهيصوا، وهي حاسة إنها في عزلة تامّة جوه صدمتها. أول ما طلعت للهواء الطلق، الصدر اللي كان كاتم الأنفاس اتفتح بصرخة مكتومة، ودموعها نزلوا زي المطر.. دموع قهرة ووجع، مش ضعف. مسحت دموعها بإيد ترتعش، وبصت وراها لقيت عمر طالع بيجري وراها، وشه أصفر زي الليمونة والبدلة المترتبة بقت متنعكشة من الجري: — “سلمى! استني يا سلمى والله العظيم هفهمك! اسمعيني بس!”

وقفت سلمى، بس المرة دي مالتفتتش بكسرة.. التفتت بجمود يرعب. عمر قرب منها وهو بينهج وبيحاول يمسك إيدها: — “سلمى، دي ظروف.. أهلي ضغطوا عليا، والجوازة دي مصلحة عشان…” قطعت كلامه بصوت طالع من قاع جرحها، صوت هادي بس يقطع الشرايين: — “مصلحة؟ تبيعني عشان مصلحة؟ تسيبني الصبح وأنت بتقول لي يا حبيبتي ومسافر شغل، وتيجي بالليل تلبس الأبيض لوحدة تانية؟ أنت مش بس خنتني يا عمر.. أنت قتلت كل حاجة حلوة كانت بيننا.”

— “يا سلمى ارجوكي، تعالي نروح البيت ونحكي، مش هنهد بيتنا عشان لحظة غضب!” ضحكت سلمى ضحكة عالية، ضحكة فيها كمية وجع تخلي الصخر يبكي: — “بيت؟ هو فين البيت ده؟ البيت اللي بيتبنى على الكدب بيبقى قش، وأنت ولعت فيه خلاص.. اللي بيجوز على مراته بالسر ويغفلها، بيلبس أسود على الباقي من عمره.” قالت كلماتها دي وركبت أول عربية تكسي قابلتها، وسابته واقف في الشارع مشدوه، مش عارف يرجع للعروسة اللي جوة والقاعة اللي اتقلبت مناحة، ولا يلحق مراته اللي ضاعت من إيده في لحظة.

بداية الانت.قام البارد رجعت سلمى الشقة، بس مانهارتش.. كان فيه روح جديدة اتولدت جواها، روح ما بتعرفش الانك.سار. قعدت على السر.ير اللي لسه ريحة برفانه فيه، ولمت كل صورهم وحاجاتها المهمة، وأوراقها الرسمية، وكتبت ورقة واحدة وسابتها على التسريحة: “حقك عليا إني صدقتك.. بس حقك عليا برضه إني هعرفك حجمك الطبيعي.”

نزلت راحت بيت أهلها، وبمنتهى الثبات حكت لأبوها وأخوها كل اللي حصل. الدنيا قامت وما قعدتش، أخوها كان عايز يروح يك.سر القاعة على دماغه، بس سلمى مسكت إيده وقالت له كلمة واحدة: — “لا يا أحمد.. الض.رب في الميت حرام، وأنا مش عايزة دم.. أنا عايزة حقي بالقانون، وأخليه يبكي بدل الدموع دم.” السحر يرتد على الساحرو مرت الأيام، وعمر كان عايش في كابوس ملوش آخر: القاعة والفضايح: العروسة الجديدة وأهلها عرفوا بالحقيقة في نفس الليلة، والزفة اتقلبت خناقة شوارع فضت القاعة وأتكسر فيها نص العفش.

المحاكم والإنذارات: في ظرف 48 ساعة، كان جاله إنذار على يد محضر بإقامة دعوى طلاق للضرر، مع قضايا حبس بتمكين الشقة، وقائمة المنقولات، ومؤخر الصداق اللي كان بمبلغ خيالي. الشغل والسمعة: سلمى ما سكتتش، أسرار الشغل اللي كان عمر بيكدب فيها ويستغل اسمها ووسايط أهلها عشان يعمل بيزنس، اتكشفت كلها للشركاء، وفجأة لقي نفسه مطرود من الشركة اللي كان فاكر إنه بيثبت رجليه فيها. كان عمر بيكلمها كل يوم، يبعت رسائل رجاء وتوسل: “سلمى ارجعيلي، أنا اتدمرت، العروسة الجديدة رفعت عليا قضية خلع، والشغل ضاع، وأنا بقيت في الشارع!”

وكانت سلمى بتقرأ الرسائل وهي قاعدة في بلكونة بيتها، بتشرب القهوة في هدوء تام، وترد عليه بكلمة واحدة بس: — “مش قلت لك.. زي بيجوز عليه، هتشوف أيام سودة؟ ودي لسه أول ليلة!” النهاية المحتومة بعد ست شهور، كانت سلمى واقفة قدام محكمة الأسرة، ترتدي بدلتا العملية الأنيقة، وشها ينضح بالقوة والجمال، وجنبها محاميها. خرج القاضي وحكم بطلاقة للضرر مع حصولها على كافة حقوقها المالية والشقة.

خرجت من باب المحكمة، ولقيت عمر مستنيها على السلم. كان باين عليه التعب، ملامحه كبرت عشر سنين، وهدومه دبلانة.. قَرّب منها وقال بصوت مكسور: — “أنا خسرت كل حاجة يا سلمى.. الشغل، والفلوس، وكرامتي.. وأهم حاجة خسرتك أنتِ. سامحيني.” بصت له سلمى من فوق لتحت بابتسامة ثقة وارتياح، وقالت له وهي بتعدل نظارتها الشمسية: — “المسامحة دي بينك وبين ربنا.. لكن أنا؟ أنا مش زعلانة منك يا عمر، أنا بشكرك.. لأنك عرفتني إني أستاهل حد راجل بجد، ومش كداب. يالّا.. طريق السلامة أنت، وأيامك السودة كملها لوحدك!”

مشيت سلمى بخطوات واثقة، والشمس طالعة بتنور طريقها الجديد، ووراها عمر بيبص عليها وهي بتبعد، وعارف إن الخسارة المرة دي كانت أبدية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى