منوعات

طـ,ـرد امي من البيت من اجل مراتي لكن ربنا ردهالي انا ومراتي فى عيالي

كل حاجة بدأت من ثلاث سنين. كنت فاكر إني أذكى واحد في الدنيا، وأن ربنا كرمني بـ نورهان. بياض، وجمال، ولسان ينقط عسل… لكن العسل ده كان وراه سم هاري. أمي… الست الطيبة اللي شقيت عليا بعد وفـ,ـاة أبايا، اللي أيديها اتشققت من الغسيل والشغل عشان تطلعني مهندس، بقت بالنسبة لنورهان “حماتها النكدية اللي مضايقاها في عيشتها”. في الأول، كانت المشاكل صغيرة: “يا حازم، أمك بتتأمر عليا في المطبخ.” “يا حازم، أمك بصتلي بصة مش حلوة وأنا طالعة.”

“أنا تعبت، أنا مش خدامة هنا!” وأنا، الزوج المغفل، كنت بصدق. الشيطان كان عاطي على عيني. كنت شايف دموع نورهان القريبة، وما بلمحش انكسـ,ـار عين أمي وهي بتسكت وتطلع أوضتها من غير ما تتكلم عشان متخربش عليا. حدس أمي كان دايماً حاسس بالحية اللي دخلت البيت، بس أنا كنت أعمى. الجزء الثاني: الليلة المظلمة
في ليلة شتا تلج، الشارع كان فاضي والمطر مابيقفش. دخلت البيت لقيت نورهان قاعدة بتهيط وبتقطم في نفسها، وشنطتها مفروشة في الصالة.

نورهان (بصوت مخنوق ودموع تماسيح): “يا أنا يا أمك في البيت ده يا حازم! اختار دلوقتي.. لو كملت معاها، أنا هلم هدومي وأروح لبيت أبوي، وفي بطني ابنك اللي كنت بتحلم بيه!” الخبر نزل عليا زي الصاعقة.. نورهان حامل! وفي نفس اللحظة تحولت لواحد مجرد من الإنسانية. جريت على أوضة أمي، فتحت الباب بعنـ,ـف. أمي كانت قاعدة بتمسك مصحفها بتقرأ. حازم (بصوت طالع من قاع الخيانة): “قومي يا أمي.. معلش، لحد هنا ومش قادر. نورهان مش قادرة تعيش معاكي، وأنا مش هخرب بيتي وابلع طفلي قبل ما يتولد. لمي هدومك وشوفي مكان تاني!”

أمي بصتلي.. البصة دي لحد النهارده بتطاردني في أحلامي. ما عيطتش، ما صرختش، ولا حتى شتمـ,ـتني. حطت المصحف على الترابيزة، وبصتلي بمنتهى الهدوء وقالت: “ربنا يهديك يا حازم.. بكرة تشوف بنفسك العيال بتعمل في أصحابها إيه. والديون بتتصفى في الدنيا قبل الآخرة.” طلعت أمي في الشتا، بشنطة بلاستيك فيها شوية هدوم، وراحت لبيت خالي في المحافظة الثانية.. وأنا قفلت الباب وراها، وفاكر إني كده اشتريت راحة بالي ورضا مراتي.

الجزء الثالث: الصدمة بعد السنين
مرت الأيام، ونورهان جابتلي التوأم: سيف وآدم.
كبروا العيال قدام عيني.. صرفت عليهم دـ,ـم قلبي، أحدث اللعب، أحسن مدارس، كل حاجة كانوا بيطلبوها بتيجي قبل ما يرمش ليهم جفن. ونورهان كانت شايفاهم “كل حياتها”. أمي ماتت بعد طـ,ـردها بسنة واحدة.. مـ,ـاتت بحسرتها من غير ما أشوفها ولا أودعها. خالي رفض يخليني أحضر الجنازة، وقالها لي في الوش: “ملهاش ابن يدفـ,ـنها.. ابنها مـ,ـات يوم ما طـ,ـردها”.

كبر التوأم.. وبقوا في سن الـ 18. وساعتها، بدأت الديون تتدفع. في يوم، كنت راجع من الشغل تعبان، لقيت نورهان قاعدة بتبكي بكرة، وسيف وآدم واقفين فوق رأسها بصوت عالي وبيزعقوا. سيف (بحرقة وستفزاز): “أنتِ إيه اللي جابك من عند خالتي؟ مش قلنا لك متجيش الحفلة بتاعت أصحابنا؟ شكلك بقى يكسف وبيئة ومابتعرفيش تتكلمي!” نورهان (بتعيط وبتمسك إيد آدم): “أنا أمكم يا بني.. أنا اللي ربيتكم وسهرت عليكم!”

آدم (بمنتهى القسوة وهو بيـ,ـزق إيدها): “أمي إيه وزفت إيه؟ بلاش دراما! أحنا جايبين ناس أصحابنا هنا الشقة بكرة، ويا ريت تاخدي حاجتك وتروحي تقعدي عند خالتك كام يوم لحد ما نمشي أصحابنا، عشان ما تحرجينوش قدامهم!” أنا وقفت مذهول.. الدم اتجمد في عروقي. الكلام.. نفس الكلام! نفس القسـ,ـوة! نفس الجـ,ـبروت اللي مارسته نورهان على أمي، بيمارسوه عيالها عليها دلوقتي وبكل بساطة! جرى الشريط قدام عيني، وسمعت صوت أمي وهو بيرن في أذني: “الديون بتتصفى في الدنيا قبل الآخرة”.

قربت من سيف وبزعيق: “أنت بتكلم أمك كده إزاي يا ولد أنت وهو؟!” سيف بصلي بتحدي وقاحة، وقال جملة خلت الأرض تدور بيا… (يا ترى سيف رد قال إيه لأبوه؟ وإيه المفاجأة السودة اللي التوأم كانوا مخبينها وللأسف كانت هتطـ,ـرد حازم ونورهان برة البيت خالص؟) الجزء الرابع: كشف الحساب
سيف بصلي بتحدي وقاحة، عينه مفيهاش نقطة رحمة ولا احترام، وقال الجملة اللي خلت الأرض تدور بيا والدم يهرب من وشي:

سيف (بابتسامة باردة): “جرى إيه يا حازم بيه؟ أنت جاي تعمل علينا أب وتتكلم عن الأصول؟ ولا نسيت أنت عملت إيه في أمك زمان؟ أنت فاكرنا عيال صغيرة ومابنفهمش؟ ماما هي اللي حكت لنا بعظمة لسانها وهي بتتفاخر زمان إزاي طردت تيتة في الشتا! طالع لنا تعمل فيها الشريف العفيف ليه دلوقتي؟!”

الكلام نزل عليا زي مية نار اتكبّت على وشي. بصلت لنورهان.. كانت قاعدة على الأرض حاطة إيدها على بقها، ودموعها نازلة زي المطر، بس المرة دي دي مش دموع تماسيح، دي دموع حسرة وقهر. السحر انقلب على الساحر، والسم اللي سقت بيه أمي زمان، عيالها كبروا وغذّت بيه عقولهم لحد ما بقوا بيسقوهولها كاس ممر. قبل ما أستوعب الصدمة، آدم طلع من جيبه ورق مطوي، ورمى الملف على الترابيزة قدامي بمنتهى الاستهتار.

آدم: “عموماً عشان نخلص.. دي أوراق التنازل عن الشقة والعربية. أملاكك يا بابا اللي كتبتها باسم ماما زمان عشان خايف من أختك تشاركك في الميراث.. ماما وقعت لنا عليها التنازل الأسبوع اللي فات بعد ما أقنعناها إن ده عشان مشروعنا الجديد.” نورهان صرخت بصوت هيستيري: “أنا وقعت لكم عشان قلتوا لي ده إقرار للبنك عشان القرض! أنت وريتني ورقة تانية خالص يا آدم! أنتوا نصبتم على أمكم يا جحدة؟!”

سيف ضحك بصوت عالي مرعب: “القانون لا يحمي المغفلين يا حاجّة! الشقة دي دلوقتي بقت باسمنا رسمياً، والورق اتسجل في الشهر العقاري. ودلوقتي.. قدامكم ساعتين زمن، تلموا هدومكم فيها، لأن الشقة اتمباعت خلاص، والمشتري جاي يستلم بكرة الصبح بدري!” الجزء الخامس: على الشارع.. من جديد
الساعة كانت 2 بعد منتصف الليل. نفس الجو.. نفس الشتا التلج ونفس المطر اللي نازل يغسل الشوارع، بس المرة دي ماكنش فيه مكان نروح فيه.

خرجت أنا ونورهان، كل واحد فينا ماسك شنطة هدوم قديمة في إيده. نورهان كانت بتترعش من البرد ومن كتر البكاء، رجليها مش شايلاها، وشعرها متبهدل، وبتبص وراها على باب الشقة اللي اتقفل في وشنا برزع أهانت كرامتنا. قعدنا على الرصيف في الشارع، المطر بينزل فوق رؤوسنا يبل هدومنا. نورهان مسكت في الشال بتاعي وهي بتصرخ بصوت مكتوم: نورهان: “سامحني يا حازم! والله العظيم ربنا بياخد حق أمك مني ومنك! أنا السبب.. أنا اللي زرعت الكره والقسوة في قلوبهم، كنت فاكرة إنهم هيحبوني أكتر لما أخليهم يتمرقوا على الكل، ماكنتش اعرف إن السـ,ـكين اللي حدّيتها هتذبـ,ـحني أنا الأول! سامحني يا حازم!”

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى