منوعات

مراتي انتي تخدامي امي واهلي كلهم واحد واحد

مراتي انتي تخدامي امي واهلي كلهم واحد واحد
ليه وهو الخدامه اللي اشتريتها
امك علي علي دماغي لكن مش بعمل حاجه غصب عني
انا عايزه اطلق انا كنت عايشه في بيت اهل اميرة
طلقني أغلق سامر باب الشقة بهدوء مريب، كان التوتر يملأ الجو بعد يوم طويل شاق. نادته أمه بصوت متعب من الغرفة الأخرى، ولحق بها أشقاؤه بطلبات لا تنتهي. تلفت حوله يبحث عن ريم، فوجدها تقف في منتصف الصالة، وعيناها تلمعان بغضب مكتوم ودموع محبوسة.

اقترب منها سامر وبنبرة حادة ونظرة آمرة قال: — «مراتي.. أنتِ هنا عشان تخدمي أمي وأهلي كلهم واحد واحد!» صدمت الجملة “ريم” وكأنها صفعة على وجهها. اتسعت حدقتاها وارتفعت أنفاسها، ثم ردت بصوت يرتجف من القهر، لكنه محمل بكبرياء جريح: — «ليه؟ هو أنا الخدامة اللي اشتريتها؟! أمك على دماغي من فوق، لكن مش هعمل حاجة غصب عني!»

ساد الصمت لثوانٍ كأنها دهور، سامر ينظر إليها بذهول لم يعهده منها، بينما كانت ريم تسترجع في مخيلتها كل لحظة تنازلت فيها عن كرامتها لتحافظ على هذا البيت. رفعت رأسها وقالت بقرار قاطع لا رجعة فيه: — «أنا عايزة أطلق.. أنا كنت عايشة في بيت أهلي أميرة! طلقني!» اختنقت الكلمات في حلق سامر، ولم يجد ما يرد به. خرجت ريم إلى الغرفة، جمعت حقيبتها الصغيرة في دقائق، وخرجت تاركة خلفها بيتاً ظن صمته استسلاماً، بينما كان يبني في خفاء بداية النهاية.

خرجت ريم من البيت بخطوات وسيعة، تركت خلفها الباب مفتوحاً والصمت يلف المكان. كانت حقيبتها في يدها ودموعها تسيل على وجنتيها، لكن قلبها لأول مرة منذ سنوات كان يشعر بالخفة؛ خفة الحرية والكرامة التي استردتها في لحظة شجاعة. ركبت أول سيارة أجرة وتوجهت إلى بيت أهلها. طوال الطريق، كانت صور السنين الماضية تمر أمام عينيها: السهر على خدمة الجميع، الإرهاق المحض، والإهانات التي كانت تغلف بعبارات مثل “أصلك مننا وعلينا”. لكن جملة سامر الأخيرة: «أنتِ هنا عشان تخدمي أهلي واحد واحد» كانت القشة التي قصمت ظهر البعير.

العودة إلى بيت الأب وصلت ريم إلى منزل والديها. بمجرد أن فتحت والدتها الباب ورأت الحقيبة ووجه ريم الشاحب، احتضنتها دون أن تسأل. دخلت ريم ووجدت والدها وأخيها الأكبر يجلسا في الصالة. جلس الجميع، وقصت ريم عليهم ما حدث بالحرف، وكيف تحولت حياتها إلى مجرد شقاء بلا تقدير، وأن الكلمة الأخيرة من سامر مسحت كل أثر للمودة. وقف والدها متأثراً، وقال بنبرة هادئة ولكنها حاسمة: «بيت أبويكِ يلمّك يا ريم. أنتِ خرجتِ من هنا عزيزة مكرمة أميرة، وما تعيشيش إلا أميرة. لا شغل الخدامات ولا قلة التقدير يمسّوا كرامتك. طالما طلباتهم تعدّت الأصول والشرع، الحق معاكِ.»

شجّعها كلام والدها، وأحست أن جبل التوتر الذي كان يحثم على صدـ,,ـــرها قد أزيح تماماً. في بيت سامر: الندم المتردد على الجانب الآخر، وقف سامر في منتصف الشقة مذهولاً. كانت والدته وأشقاؤه يقفون حوله، بعضهم يحاول شحن غضبه قائلين: “سيبها تتربى في بيت أصلها وستعود لوحدها”. لكن سامر، ولأول مرة، شعر بفراغ مرعب. مرت ثلاثة أيام.. الشقة أصبحت فوضوية، الطلبات التي كانت تقضيها ريم بسهولة ودون أن يشعر بها أحد، أصبحت الآن كوابيس يومية.

أمه بدأت تشتكي من التعب، وأشقاؤه بدأوا يتذمرون من غياب الخدمة والعناية. والأهم من ذلك، كان صوت ريم وهي تقول: «أنا كنت عايشة في بيت أهلي أميرة» يرن في أذن سامر كل ليلة قبل أن ينام. بدأ سامر يراجع نفسه. تذكر كيف كانت تبتسم رغم التعب، وكيف كان هو يأخذ وجودها كأمر مسلم به، بل ويطالبها بالمزيد دون كلمة شكر واحدة. أدرك أن كبرياءه الذكوري جعله يخسر زوجة صالحة، وأن طاعته لأهله لا تعني استعباد زوجته.

المواجهة الحاسمة في المساء الرابع، لم يستطع سامر الاحتمال. اتصل بوالد ريم وطلب الحضور فوراً للكلام. عندما وصل سامر إلى بيت أهل ريم، كان متوتراً للغاية. جلس أمام والد ريم، بينما كانت ريم تقف خلف ستارة الصالة تستمع لكل كلمة. بدأ سامر يتكلم محاولاً تبرير موقفه: — «يا عمي.. أنا جيت أرجع مراتي، اللي حصل كان لحظة غضب، وأنا أهلي مالهمش حد غيرنا…»

قاطعه والد ريم بهدوء شديد وكرامة: — «يا سامر يا ابني، الشرع والدين قالوا إن خدمة زوجتك لأهلك إحسان منها وفضل، مش فرض ولا واجب. أنت اتجوزتها عشان تكون سكن ليك، مش عشان تجيب خدمة لشقتك ولأهلك. لما تقول لها “أنتِ خدامة”، أنت كده بتلغي كرامتها. وبنتي خرجت من هنا مكرمة، وترجع مكرمة بشروطها، أو كل واحد يروح لحاله بالمعروف.»

نزل كلام الحكيم على سامر كالصاعقة. نظر إلى الأرض لدقيقة كاملة، ثم رفع رأسه وقال بصدق ونبرة ندَم: — «عندك حق يا عمي. أنا غلطت، والكلام اللي قلته كان يعمي العين، وأنا أسف. ريم أميرة في بيتي، وحقها عليّ ما تشيلش أكتر من طاقتها، وخدمة أهلي مسؤوليتي أنا ومش فرض عليها أبداً.» بداية جديدة بشرط الكرامة خرجت ريم من خلف الستارة، نظرت إلى سامر ورأت في عينيه الندم الحقيقي وليس مجرد محاولة لإرضاء الناس.

قالت ريم بثبات: — «أنا مستعدة أرجع يا سامر، لكن بشرط.. بيتك وزوجتك ليهم حدود وكرامة. أهلك على رأسي وأقدرهم كبار في السن، لكن بالمعروف والإحسان اللي أقدر عليه، مش بالأمر والإجبار.» وافق سامر فوراً، وأمسك بيدها أمام والدها، متعهداً بأن تكون حياتهما القادمة مبنية على الاحترام المتبادل، وأن بيت أصلها سيبقى دائماً شاهداً على أن الكرامة لا تُباع ولا تُشترى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى