منوعات

فرح اخت جوزي

“جوزي قالي إنه مسافر يطمن على أمه… لكن اكتشفت إنه كان رايح فرح أخته من غيري! وأنا سيبتلهم الفرح كله… وسافرت أبدأ حياتي من جديد.”
يومها… أحمد كان واقف في المطبخ، ماسك كباية القهوة، وساكت بطريقة غريبة.
بصلي وقال: “ماما تعبانة أوي… ولازم أنزل إسكندرية حالًا.”
أنا اتخضيت طبعًا، وسيبت كل اللي في إيدي وقلتله بسرعة: “طيب هلبس وآجي معاك.”
بصلي ثانية كده وقال وهو بيتجنب عيني: “لأ… خليكي هنا. مالهاش لازمة.”
الجملة دي لوحدها خلت قلبي يقبض.

مش علشان أمه تعبانة…
ولا علشان السفر جه فجأة…
لكن علشان أحمد عمره ما كان يمنعني أروح معاه في ظرف زي ده.
بعدها فضل يبرر.
قال إن البيت هيبقى مليان قرايب، وإن خالته وعماته هيبقوا موجودين، وإن أمه محتاجة ترتاح ومش ناقصة دوشة.
وفي الآخر بـ,ـاسني من جبيني وقال: “جهزيلي الشنطة بسرعة.”
وساعتها… أنا صدقته.
طلعت هدومه اللي بيحبها.
حطيتله الدوا.
وحطيتله القميص الأبيض والكرافتة الكحلي اللي دايمًا بيلبسها في المناسبات.
كنت بجهزه عشان يطمن على أمه…
وهو في الحقيقة كان رايح يحضر فرح أخته…

من غير ما حتى يفكر يقولي.
بعد ما نزل، وقفت في البلكونة أودعه.
كنت بدعيله ربنا يطمنه على أمه…
وماكنتش أعرف إن اللي محتاج يتطمن هو قلبي أنا.
دخلت الشقة حصري على صفحه روايات واقتباسات
لقيت جاكيت جينز كان ناسيه على كرسي السفرة.
مسكته علشان أحطه مكانه…
وقعت منه ورقة.
قلت أكيد إيصال بنزين ولا فاتورة.
لكن أول ما فتحتها…
حسيت إن الأرض بتسحبني لتحت.
فاتورة من شركة تنظيم حفلات كبيرة في إسكندرية.
مكتوب فيها:
قاعة أفراح.
بوفيه مفتوح.
تنسيق ورد.
دي جي.
تصوير.

وفي الآخر:
“المتبقي من الحساب يُسدد ليلة زفاف الآنسة دينا.”
دينا؟
أخته؟
يعني الفرح بكرة!
فضلت باصة للورقة وأنا مش فاهمة.
يعني هو كدب عليا؟
وليه؟
أنا كنت هفرح لأخته أكتر منهم كلهم.
بالليل اتصل.
قلتله: “طمني… مامتك عاملة إيه؟”
قال بسرعة: “نامت الحمد لله.”
قلت: “طب هكلمها أطمن عليها.”
رد من غير ما يفكر: “لأ… خدت العلاج ونامت… والشبكة هنا زفـ,ـت.”

وقفل المكالمة.
وقتها عرفت…
إن الكـ,ـدبة بقت أكبر من إنه يقدر يغطيها.
تاني يوم صحيت بدري.
فتحت اللاب.
وقعدت أدور على أي صورة…
أي ستوري…
أي بث مباشر…
لحد ما لقيت واحد.
ولما فتحته…
حسيت إن نفسي اتسحب مني.
قاعة أفراح فخمة.
نجف كريستال.
ورد أبيض في كل مكان.
والناس لابسة شيك.
ودينا طالعة زي الأميرات.
وبعدين الكاميرا لفت…
وشفت حماتي.
واقفة تضحك.
متشيكة.
لابسة فستان أخضر زمردي يلمع.
ولا فيها أي حاجة تدل إنها كانت “عيانة”.
وجنبها…

أحمد.
واقف يضحك مع المعازيم.
بيسلم على الناس.
وبيتصور.
ولا كأنه من أقل من 24 ساعة كان بيقولي إنه رايح ينقذ أمه.
وفجأة واحدة من الستات سألت:
“هي فين مرات أحمد؟”
حماتي ضحكت وقالت قدام الكل:
“الحمد لله إنها ماجتش… أصلها كانت هتحـ,ـرجنا قدام الناس.”
الجملة دي…
كسـ,ـرتني.
مش علشان اتقالت.
لكن علشان أحمد كان واقف…
وسمعها.
وما دافعش عني.
ولا حتى اعـ,ـترض.
خمس سنين جواز…
وأنا بعمل المستحيل علشان أرضيهم.
أطبخلهم.
أجيب هدايا.
أفتكر مواعيد دوا حماتي.

وأعدي كل كلمة تضايقني.
كنت فاكرة إن المشكلة إن حماتي مش بتحبني.
لكن الحقيقة كانت أوحش.
هما كانوا مستعرين مني.
وأحمد كان موافق.
قفلت البث.
دخلت أوضة النوم.
فتحت تطبيق البنك.
بصيت للحساب المشترك.
الحساب اللي طول عمر أحمد يقول عليه: “ده حسابنا.”
بس الحقيقة…
إن أغلب الفلوس كانت من شغلي أنا.
مرتبي.
المكافآت.
الإضافي.
وكل جنيه كنت بحوشه وأنا بحرم نفسي من السفر والخروج.
هو كان معاه صلاحية بس…
لأني كنت واثقة فيه.
وأهله كانوا فاكرين إن فلوسي حق طبيعي ليهم.

المرة دي…
رجعت كل فلوسي لحسابي الشخصي.
ولا سـ,ـرقت.
ولا ظـ,ـلمت حد.
أنا بس رجعت حقي.
بعدها دخلت على موقع حجز الطيران.
وحجزت أول رحلة.
رايح بس.
روما.
المدينة اللي طول عمري بحلم أشوفها.
وكان كل ما أكلمه عنها يقوللي:
“إيه الهبل ده… خليكي في مصر أحسن.”
قبل المغرب…
شنطتي كانت جاهزة.
الباسبور.
اللابتوب.
الأوراق المهمة.
وصورة صغيرة لبابا وماما الله يرحمهم.
أما حاجات أحمد…
ما لمستهاش.
قلعت دبلة الجواز.
حطيتها فوق صورة فرحنا.
وقلبت الصورة على وشها.

ولما وصلت المطار…
عملتله بلوك.
هو…
وأمه…
وأخته…
وكل حد شارك في الكدبة.
ولما الطيارة طلعت في السما…
حسيت لأول مرة من سنين…
إني بتنفس.
روما كانت جميلة.
الهوا بارد.
والشوارع مليانة حياة.
اشتريت بالطو جديد.
قصيت شعري.
وشربت أول قهوة وأنا قاعدة لوحدي…
من غير ما حد يحسسني إني أقل من غيري.
واحد سائح عرض يصورلي صورة.
وافقت.
ولما شفتها…
ابتسمت لأول مرة من قلبي.
نزلتها على فيسبوك.
وكتبت تحتها خمس كلمات بس:
“اخترت نفسي…

والباقي مالوش قيمة.”
ماكنتش أعرف إن الصورة هتوصل قاعة الفرح قبل تقطيع التورتة.
واحدة من القرايب شافتها.
وبعتها على جروب العيلة.
وفي أقل من خمس دقايق…
كل الترابيزات كانت بتتكلم عني.
“مرات أحمد في روما!”
حماتي قالت بثقة:
“أكيد صورة قديمة.”
لكن لما حد فتح البوست قدامها…
وشافت تاريخ النشر…
لون وشها اتغير.
أنا كنت بضحك.
وبلبس جديد.
وواضح عليا إني مرتاحة.
وفي نفس اللحظة…
منظم الفرح راح لأحمد وقال:
“يا أستاذ أحمد… باقي حساب القاعة والكاترينج لازم يتدفع دلوقتي.”
أحمد ابتسم وقال:

“ولا يهمك.”
طلع الكارت من محفظته.
حماته همستله:
“خلص بسرعة… الناس كلها مستنية.”
ناول الكارت للموظف.
الموظف مرره على ماكينة الدفع.
القاعة كلها سكتت.
ثانية…
واتنين…
وفجأة…
بيب…
“تم رفض العملية.”
أحمد اتوتر وقال: “جرّب تاني.”
الموظف جرّب مرة…
واتنين…
وتلاتة…
وفي كل مرة…
نفس الصوت.
“تم رفض العملية.”
وساعتها…
كل العيون اتوجهت ناحيته.
والابتسامات اللي كانت مالية القاعة…
اختفت في لحظة واحدة
وووو
أكمل
لو كنت مكان البطلة… كنت هتعملي إيه؟

كنتِ هتروحي قاعة الفرح وتواجهي أحمد وأهله قدام كل الناس؟ ولا كنتِ هتعملي زيها، تمشي في هدوء وتبدأي حياة جديدة؟ ولا كنتِ هتسامحيه لو اعتذر بعد كده؟
اكتبوا رأيكم بصراحة… وهل البطلة تصرفت صح ولا كان المفروض تواجه الأول؟ وليه؟
صلوا على حبيبنا و شفيعنا محمد ﷺ
لايـك و كومنت بـتم وتـابع البـاقي فـي التعلـيقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى