روايات

الحاجه ام احمد سمعت جوزها الحاج توفيق بيكلم واحده عليه وقعدت تعيط

الحاجه ام احمد سمعت جوزها الحاج توفيق بيكلم واحده عليه وقعدت تعيط المشهد الأول: سكون الليالي الخائنة في البيت الكبير، حيث الصمت يغلف المكان بعد منتصف الليل، كانت الأم “الحاجة أم أحمد” مستيقظة كعادتها. تصلي وتدعوا لبيتها وأولادها. أما الأب، “الحاج توفيق”، الرجل الشهم المشهود له بالتقوى والوقار بين أهل المنطقة، فكان يجلس في الصالة بصوت خفيض، يمسك هاتفه بجوار الضوء الخافت للتلفزيون.
انتهت الأم من صلاتها، ومشيت بخطوات هادئة باتجاه المطبخ لتشرب الماء. لكن حفيف صوتٍ همسيّ جعله تتوقف في منتصف الممر.
كان صوت الحاج توفيق، لكنه لم يكن الصوت الذي تعرفه منذ ثلاثين عاماً..

كان نبرة دافئة، خفيفة، مليئة بالضحكات المكتومة:
“يا حبيبتي ما تقلقيش.. أنا بكررلك، أنا جمبك ومش هسيبك. أول ما البيت يهدى هطلع أكلمك تاني.”
المشهد الثاني: زلزال الثقة تجمدت الحاجة أم أحمد مكانها. الكوب سقط من يدها ليتناثر في الصالة محدثاً صوتاً دوّى في أرجاء الشقة.
قفز الحاج توفيق من مكانه مذعوراً، وأغلق المكالمة بسرعة وجهه يتصبب عرقاً. التقت الأعين؛ عينان تتوسلان الارتباك، وعينان تحترقان بدموع الذهول والصدمة.
قالت بصوت يرتجف، لكنه أثقل من الحجارة: “مين دي يا توفيق؟

مين اللي بتقولها يا حبيبتي في أنصاص الليالي وأنا قاعدة في البيت ده صاينا اسمك وعمرك؟”
حاول الأب الارتباك والتملص، مبتكراً أعذاراً واهية: “دي.. دي مكالمة غلط يا أم أحمد! واحد زميلي في الجمعية.. أنتِ فاهمة غلط والله!”
لكن الأم لم تكن غبية، الدموع المكتومة في عينيها تحولت إلى صلابة نادرة وقالت: “ثلاثين سنة جيزة وسند، وفي الآخر أسمعك بتهين شيبتك وشيبتي عشان واحدة من الشارع؟”
المشهد الثالث: قرار بلا مجاملة لم تصرخ الأم ولم تلمّ الجيران، بل دخلت غرفتها بهدوء، ولملمت أوراقها الخاصة وبعض أغراضها البسيطة.

خرجت والحاج توفيق يقف أمامها يحاول إمساك يدها، وهو يرتعد من فكرة أن ينكشف أمره أمام أولاده وأهل الحي: “استهدي بالله يا بنت الحلال.. بلاش تخربي البيت على كبر! أنا راجل كبير وعيب اللي بتعمليه ده!”
ردت بصلابة وعزة نفس هزت أركانه: “اللي خرب البيت هو اللي نسى ربنا ونسى الشيبة اللي في وشه. البيت ده ما بيمشيش فيه الخيانة.. يا أنا يا تليفونك والست دي.”
المشهد الرابع: الانكشاف والندم خرجت الأم لبيت ابنها الأكبر، وسرعان ما انتشر الخبر بين الأولاد. كانت الصدمة قاسية على الجميع؛ الأب القدوة والحاج المحترم، يقع في هذا الفخ المراهق.

عاش الحاج توفيق أسابيع في بيت فارغ، لا صوت فيه ولا دِفء. جدران الشقة التي كانت تملأها الحاجة أم أحمد برعايتها أصبحت باردة كالمقبرة. اكتشف أن “المكالمات اللطيفة” والاهتمام المزيف لم يحمياه من الوحدة، وأن الست التي كان يكلمها اختفت فور علمها أنه انكشف وأصبح بلا هيبة. المشهد الخامس: الستار
جمعت نورهان أغراضها ورحلت إلى بيت أهلها في لحظة غضب، معتقدة أن أيمن سيركض خلفها كالعادة ليترجاها.

لكن هذه المرة، لم يرن الهاتف. مرت أيام وأسابيع، والبيت الذي خنقته الغيرة بقي فارغًا. حينها فقط، جائت اللحظة التي فهمت فيها نورهان الحقيقة المرة: إن الخوف الزائد من فقدان من نحب.. هو بالظبط السبب اللي بيخلينا نخسره

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى