– “ده جواز صوري ومؤقت يا زينة.. على الورق وبس! علشان أقدر أحمي شغل العيلة وأحل الأزمة اللي أبويا سابهالنا قبل ما يمــ,,ـــــوت، والله العظيم ما في في قلبي ولا حياتي ست غيرك!” ضحكت بكسرة وصوت طالع بالعافية، ضحكة كلها وجع ومرارة وهزت رأسها بقلة حيلة: – “على الورق؟! وهي المشاعر والاحترام بقت على الورق هي كمان يا فريد؟! لما تحطني في موقف زي ده وتخليني آخر من يعلم.. لما تخليني أسمع بالصدفة من مامتك إن فرحك بعد كام يوم.. يبقى ده اسمه إيه؟ حميت شغل العيلة بس هديت بيتك وبيتي!”
قرب منها وحاول يمسك إيدها، بس رجعت خطوة لورا وكأن لمسته بقت بتحــ,,ـــــرقها: – “زينة افهميني.. أنا كنت بين نــ,,ـــــارين، نــ,,ـــــار الشغل والشركة اللي كانت هتروح مننا ونــ,,ـــــار إني أخسرك أو أشوف الدمعة دي في عينك. الجوازة دي شرط من المورد الكبير عشان يفك الحظر عن الشحنات.. بنت شريكه القديم، جواز سنة واحدة على الورق ومن غير ما حد يعرف، وأنا قسماً بالله ما لمستها ولا هلمسها!”
صرخت في وشه والدموع نازلة مغرقة وشها: – “ومين قالك إن المشكلة في اللمس بس؟! المشكلة إنك خنت ثقتي! المشكلة إنك سيبتني أعيش معاك أجمل عشر أيام في حياتي وأنا فاكرة إنك شايفني دنياك كلها، وأنت في عقلك بتتجهز لفرحك على واحدة تانية! كنت بتنام جنبي وأنت شايل السر ده ومخبيه عليا؟!”
سكت فريد ونكس رأسه والأرض مش شايلاه من حجم الخزي والندم. في اللحظة دي دخلت أمه “أمينة” الغرفة والدموع في عينها هي كمان، وقربت من زينة وتحــ,,ـــــضنها: – “حقك عليا أنا يا بنتي.. أنا اللي ترجيته ييجي ويقولك، بس هو كان خايف يكسر قلبك في أحلى أيامكم.. والله يا زينة فريد بيمــ,,ـــــوت فيكي، والجوازة دي مجرد تمثيلية هتنتهي..” زينة سحبت نفسها بشويش من أحضان حماتها، وبصت لفريد بجمود غريب.. جمود طفى كل الحب والدفا اللي كان في عيونها من شوية.
– “التمثيلية دي أنت اخترتها يا فريد.. بس أنا مش هكون ديكور في المسرحية دي.” سحبت شنطتها ولمت فيها كرامتها قبل هدومها، ولمس فريد إيدها بغيلان وهو بيترجاها: – “رايحة فين يا زينة؟ مش هسمحلك تمشي وتسيبي البيت!” بصت له بنظرة حادة خلته يشيل إيده فوراً: – “أنا رايحة المكان اللي المفروض أكون فيه لحد ما تمثيليتك تنتهي.. وإذا كنت فاكر إن الجواز الصوري هيحل أزمتك، فاعرف إن السكوت والكدب هدموا أهم حاجة كانت بيننا.. ورقة طلاقي توصلني يا فريد، عشان لما تتجوزها.. تتجوزها وأنت مش متجوز عليا.”
مشيت وسبتهم في ذهول وصدمة، وسابته واقف مكان يتمنى لو الأرض تنشق وتبلعه قبل ما يشوف الوجع ده في عيون أكتر واحدة حبها في حياته.