انا بشتغل دكتوره نسا وتوليد وكان فى حامل بتيجى تتابع معايا كل اسبوعين رغم انى بقولها انى حالتها كويسه وتيجى كل شهر إلا انها بتصر انها تيجى كل اسبوعين وكل مره تيجى فيها تفضل تحكيلى أد إيه جوزها بيدللها وبيحبها وهو اللى بيطلب منها تيجى تطمن على الجنين كل اسبوع عشان يتأكد انها والجنين بالخير
لما سالتها طيب ليه مش بيجيى معاكى قـ,ـاتلى إنه بيتحرج يجيى عشان العياده كلها حريم لكن هو بيكون مستنيها تحت لما كان يجبلها هديه كان لازم تورهانى عشان تعرفنى أد ايه بيحبها ويراعيها لدرجه انى اتعودت اسمع منها مغـ,ـامراتها مع جوزها فسحها فين راحوا فين
وجم منين كانت بتورينى صور الاماكن اللى بيروحوها فضلت تتابع معايا لاخر يوم فى حملها واحنا بنحدد هتولد فى مستشفى ايه اتفاجئت بيها بتطلب منى اولدها فى مستشفى غير اللى انا بولد فيهم سالتها عن السبب وخصوصاً إن المستشفيات اللى بولد فيها ممتازه لكن اللى هى بتقولى عليها اسعارها غاليه زياده عن اللزوم لكن انا رضخت لطلبها ووافقت فى الاخر هى اللى هتدفع مش انا يوم الولاده سبقتها ودخلت غرفه العـ,ـمليات أتأكد من التجهيزات وبعدها الممرضين جهزوزها ودخلتلى خلصت من الولادة وخرجت من غرفة العـ,ـمليات وأنا شايله البيبى وعندى فضول أشوف جوزها اتفاجئت بجوزى قدامى جريت عليه وانا شايله المولود الجديد
وبوريهوله ـ بص يا رأفت البنت حلوه ازاى لسه مولوده حالا وقف رأفت ساكت ووشه شاحب شحوب الامـ,ـوات رحت بصتله باستغراب وقولتله ـ صحيح يا رأفت انت عرفت مكانى هنا منين ؟؟؟ سكت رأفت ومش عارف يرد يقول ايه مافيش ثوانى لقيت ست كبيره قربت منى انا ورافت وهى بتزغرد وبتقوله مبروك عليك يا ابو رشا ابو رشا ربطت الاحداث ببعض الحامل وجوزى اللى مجاش ولا مره يتابع معاها الحمل ومافيش صوره ليه انا شوفتها معاها وطلبها انى اولدها والحاها انها تحكيلى عـ,ـلاقتها بجوزها بس هي ياترى جوزى كان عارف انى أنا اللى متابعه حملها ؟؟
مين عايز يكمل القصه المشوقة دى يعمل لايك ويكتب تم ومننساش نذكر الله ونصلى على النبى انا بشتغل دكتوره نسـ,ـا وتوليد وكان فى حامل بتيجى تتابع معايا كل اسبوعين رغم انى بقولها انى حالتها كويسه وتيجى كل شهر إلا انها بتصر انها تيجى كل اسبوعين وكل مره تيجى فيها تفضل تحكيلى أد إيه جوزها بيدللها وبيحبها وهو اللى بيطلب منها تيجى تطمن على الجنين كل اسبوع عشان يتأكد انها والجنين بالخير
وقفت في مكاني، الدنيا كلها دارت بيا والعيادة والمستشفى والناس اللي حوليا بقوا عبارة عن خيالات وطنين مكتوم في ودني.. النونو كان بين إيديا، ورأفت جوزي واقف قدامي وشه خالٍ من أي نقطة دـ,ـم، عينيه زايغة وبيحاول يهـ,ـرب بنظراته بعيد عن عيني. الست الكبيرة اللي تزغرد دي كانت حماتي.. أم رأفت! نفس الست اللي كانت دايماً بتقولي “ربنا يرزقك يا دكتورة بالذرية الصالحة” وهي عارفة ومجهزة لكل المهزلة دي من ورا ضهري!
قبل ما رأفت ينطق بكلمة، الممرضة قربت مني بابتسامة وقالتلي: “هاتي المولودة يا دكتورة عشان نحطها في الحضانة ونقيس وزنها”. سلمت لها الطفلة وأنا أطرافي متلجة، ومش حاسة برجليا شايلاينِي إزاي. بصيت لرأفت بجمود غريب.. السكون اللي بيسبق العاصفة، وقولتله بصوت واطي بس يرعب: ـ “تعالى ورايا يا رأفت.. في غرفة المكتب دي فوراً.”
مشيت قدامه وهو جاي ورايا زي المحكوم عليه بالإعـ,ـدام. أول ما قفلت الباب، تلفّت حواليا ووقفت قدامه وقولتله بابتسامة سخـ,ـرية مريرة: ـ “مبروك يا ‘أبو رشا’.. البنت شبهك أوي، سبحان الله! احكيلي بقى.. من إمتى؟ إمتى لحقت تتجوز وتخلف وتعمل التمثيلية دي كلها من غير ما أحس؟”
رأفت بلع ريقه بالعافية وركبه بتخبط في بعضها، وقال بصوت مخـ,ـنوق ومتقـ,ـطع: ـ “والله العظيم يا هدى أنا ما كنت اعرف! اقسم بالله ما كنت أعرف إنك انتِ الدكتورة اللي متابعة معاها! هي اللي كانت بتقولي دكتورة ممتازة في المعادي، وكانت رافضة تماماً أجي معاها العيادة وتتحجج إن العيادة زحمة حريم وأنا كنت أستناها تحت في العربية.. صدقيني يا هدى أنا اتفاجئت زيك بالظبط!”
هنا بدأت الخيوط تتجمع في دماغي زي الصورة المكتملة.. عشان كده كانت بتيجي كل أسبوعين! عشان كده كانت بتصر تحكيلي عن أد إيه جوزها بيدللها وبيدفع لها مبالغ خيالية ويجيب لها هدايا! عشان كده ورتني صور الخروج والفسح والأماكن.. بس دايماً كانت بتاخد الصور لروحها أو للأكل والمكان، ومن غير ما تظهر وشه! وعشان كده بالذات أصرت تختار المستشفى الغالية دي بالاسم عشان تتم المسرحية والكل يتجمع في مشهد واحد!
الست دي ما كانتش جاية تتابع حمل.. الست دي كانت جاية “تنتـ,ـقم” وتكـ,ـسرني بالبطيء، كانت بتدوقني سَمّ الغـ,ـيرة كل أسبوعين وهي شايفاني ببتسم وبسمعها وبنيتي الصافية أباركلها وأشجعها! قبل ما أرد على رأفت، باب المكتب اتفتح وفجأة دخلت الممرضة وهي متوترة: ـ “يا دكتورة هدى.. المريضة فاقت من البنج ومصممة تشوفك وتشوف جوزها فوراً، وتقول الأستاذ رأفت لازم يدخل دلوقتي!” بصيت لرأفت وقولتله بنبرة حادة زي السـ,ـكين: ـ “اتفضل قدامي يا ‘عريس’.. خلينا نروح نشوف الهانم اللي خططت لكل ده بروقان.”
دخلنا الأوضة.. كانت قاعدة على السرير، وشها أصفر من الولادة بس عينيها فيها لمعة نصر وانتصار مش طبيعية. أول ما شافتني دخلت وجنبي رأفت، ابتسمت ابتسامة خفيفة وخبث الدنيا كله في عينيها، وقالت بصوت ضعيف بس مسموع للكل: ـ “أهلاً يا دكتورة هدى.. معلش تعبتك معايا طول التسع شهور اللي فاتوا.. بس كنت حابة أشكرك بنفسي إنك ولدّتيني بإيديكي الكريمة.. ومبروك عليك يا رأفت، رشا جابتلنا البنوتة اللي كنت بتتمنى تشيلها من سنين!”
رأفت بصلها بغضـ,ـب مكتوم وقالها بصوت عالي: ـ “أنتِ عملتي كده ليه يا رشا؟! أنتِ كنتِ عارفة إن هدى هي مراتي والدكتورة بتاعتك؟!” رشا ضحكت بصوت واطي وقالت بثبات ينوّر النـ,ـار في أي حد: ـ “وأعرف منين يا حبيبي؟ مش أنت اللي كنت بتقولي دكتورة هدى من أشطر دكاترة النسـ,ـا في مصر؟ أنا بس أحببت أطمن على نفسي عند الأشطر.. وبعدين يا دكتورة، مش أنتِ اللي كنتِ دايماً بتقوليلي في العيادة ‘ربنا يسعدك مع جوزك ويهنيكم’؟ أديني أهو مع جوزي.. وجوزك!”
اللحظة دي كانت اختبار حقيقي لقوتي ودماغي. الكل كان مستني مني أصرخ، أعيط، أهجـ,ـم عليها، أو أعمل شو في المستشفى.. بس أنا دكتورة، وأهم حاجة تعلمتها في مهنتي هي الهدوء الشديد تحت الضغط وساعة الطوارئ. ربعت إيديا، وبصيت لرشا بثبات تام وابتسمت ابتسامة هادية جداً هزت ثقتها في ثانية، وقولتلها: ـ “عارفة يا رشا؟ أنتِ صح.. أنا فعلاً من أشطر الدكاترة، وعشان كده أنا عملت شغلي وأمانتي الطبية معاكي على أكمل وجه، والحمد لله قمتِ بالسلامة والبنت زي الفل. بس في حاجة صغيرة أوي أنتِ نسيتي تحسبيا في خطتك العبقرية دي..”
رشا ابتسامتها اختفت تدريجياً وملامحها اتغيرت، ورأفت بقى يبصلي بذهول. قربت من السرير خطوتين وبصيت في عينيها وقولت بصوت مسموع للكل: ـ “أنتِ افتكرتِ إنك لما تحكيلي كل أسبوعين عن هداياه وفسحه وتخليني أولدك، إنك كده كسبتِ أوراق اللعبة كلها وكسـ,ـرتيني.. بس الحقيقة أنتِ قدمتيلي أكبر خدمة في حياتي من غير ما تقصدي! أنتِ كشفتيلي راجل خـ,ـاين، وعيلة مناـ,ـفقة، ووفرتِ عليا سنين كنت هضيعها مع حد ما يستاهلش. أنتِ ما خدتيش مني حاجة جوهرية.. أنتِ أخدتي ‘الفكة’ اللي أنا زهدت فيها خلاص.”
التفت لـ رأفت اللي كان واقف مصدوم ومش قادر ينطق، وطلعت من شنطتي محفظتي، أخدت منها مفاتيح البيت، ورميتها في إيده: ـ “ورقت طـ,ـلاقي توصلني على مكتبي بكرة الصبح يا رأفت.. والبيت والعيادة والأملاك اللي كاتبينها باسمي طبعاً قانوناً بتاعتي. تقديراً مني لمجهود الهانم في التمثيل طول التسع شهور، أنا متنازلة لك عن أتعاب عملية النهاردة.. اعتبروها نقطة المولودة الجديدة!”
سيبتهم في حالة صدمة وجومود تام.. رشا وشها اتغير وبقت تبص لرأفت بغضب بعد ما أدركت إن خطتها بإنها تذلني انقلبت عليها، ورأفت بقى يجري ورايا في الطاروقة وبيحاول يمسك إيدي وهو بيبكي وبيترجاني: ـ “هدى استني بس! أرجوكي افهميني، أنا اتجوزتها عشان نفسي في عيل وأنتِ كنتِ مأجلة الموضوع عشان شغلك! هدى أنتِ حبي الأول والأخير!”
لفيت وبصيتله بنظرة أخيره أعدمت فيها كل مشاعر كانت جواه ناحيته: ـ “اللي يبيع مرة بعشرين جني، ما يلزموش يلزم غيره بمليون.. مبروك عليك عيلتك الجديدة يا ‘أبو رشا’.. وبالمناسبة، رشا أخدت الراجل اللي خـ,ـان مراته.. يعني هتعيش طول عمرها خايفة إنك تعمل فيها نفس اللي عملته معايا!” مشيت وسبته واقف في وسط الممر يضـ,ـرب كف بكف، وطلعت من المستشفى وأنا مرفوعة الرأس.. صحيح كان في وجـ,ـع في قلبي، بس كبريائي وكرامتي كانوا فوق أي حاجة.. والأيام أثبتتلي إن دي كانت أسرع وأحسن نقطة بداية لحياة جديدة ونظيفة!