روايات

بحب اخت صحبي قولي دي مخطوبة بس بعد فتره عرفت انها سبت خطيبها

مرت الأيام وكان السر يتردد في عقلي كالنغمة التائهة. كنت أحاول كتمان مشاعري، أراقب حبها من بعيد كمن يراقب نجمة ساطعة في السماء يعلم أنه لن يطالها. الصدمة الأولى عندما قال لي حسام بخبث صديق: “على فكرة يا صاحبي.. اختي اتخطبت رسمياً، عقبالك!” ساعتها شعرت وكأن أحداً صبّ عليّ ماءً بارداً. بلعت غصتي، وقبلت حسام وأنا أبتسم ابتسامة باهتة لا تصل لعينيّ: “ألف مبروك يا صاحبي.. ربنا يتمملها على خير، وأنا أسف لو جه معايادي مفاجئ كده.”

عدت للمنزل ليلتها وقلبي مكسور، قررت أن أطوي هذه الصفحة نهائياً وأركز في حياتي. تحول غير متوقع لكن القدر كان يخفي لي مفاجأة أخرى. بعد ستة أشهر تقريباً، كنا نجلس في نفس المقهى، وكان حسام يبدو متضايقاً ومشتت الذهن. سألته باهتمام: “مالك يا حسام؟ في حاجة مضايقاك؟” تنهد وقال بضيق: “الخطوبة اتفسخت يا صاحبي.. طلع شخص مش مناسب بالمرة، والحمد لله إنها جت لحد كده.”

في تلك اللحظة، شعرت بقلبي يدق بسرعة جنونية. كانت هناك دقة فرح خفية حاولت بكل ما أوتيت من قوة أن أداريها احتراماً لموقف صديقي، فرددت بثبات خائف: “قدر الله وما شاء فعل يا صاحبي.. ربنا يعوضها بالأحسن.” السر العائد للحياة عادت شعلة الأمل تشتعل في قلبي من جديد، لكن هذه المرة كان التحدي أكبر بكثير: هل الوقت مناسب؟ الفتاة طالعة من تجربة فاشلة ومحتاجة وقت تتجاوز. كيف أواجه حسام؟ حسام ليس مجرد صديق، بل أخ.. وإذا شعر أنني كنت أنتظر فسخ خطوبتها، قد يفهمني خطأ ويخسرني للأبد.

بدأت أتواجد أكثر في بيت حسام، أساعده في أموره، وأحاول أن أكون السند والملاذ الهادئ للعائلة دون أن أفرض نفسي. وفي يوم من الأيام، وبينما كنت أساعد حسام في نقل بعض الأغراض ببيتهم، التقيت بعينيها عند الباب.. لم تكن مجرد نظرة عابرة، بل كانت نظرة انكسار تحتاج أماناً. المواجهة المحتومة بعد مرور عدة أشهر، وتحديداً في ليلة هادئة، قررت أن الهروب لن يحل الأزمة. طلبت من حسام أن نتقابل لوحدنا في مكان هادئ على النيل.

جلسنا، وكانت يدي ترتجف وأنا أمسك بكوب الشاي. تطلع فيّ حسام وقال: “فيك إيه يا صاحبي؟ من ساعة ما قعدنا وأنت مش على بعضك!” أخذت نفساً عميقاً، وقررت أن أكون صادقاً لأقصى درجة: “حسام.. أنا طول عمري بعتبرك أكتر من أخ، والبيت ده بيتي. في حاجة شيلها في قلبي من زمان أوي، وقبل ما تقول أي كلمة، عايزك تعرف إن كرامتك وصداقتك عندي أهم من أي حاجة في الدنيا…” توقف حسام عن الشرب، ونظر إليّ بعينين متسائلتين ومشدودتين: “اتكلم يا صاحبي.. قلقتني!”

قلت له ونبرة صوتي تتأرجح بين الخوف والشجاعة: “أنا بحب أختك يا حسام.. حبيتها من قبل ما تتخطب، ولما اتخطبت دعيتهالها بالخير وحاولت أنسى. ولما فسخت.. لقيت إن ربنا بيدي قلبي فرصة تانية. أنا مش جاي أطلبها منك النهاردة، أنا جاي أستأذنك أنت الأول.. لو رافض، أو حاسس إن ده يضايقك، أنا هنسحب فوراً ولا كأن حاجة اتقالت.” الهدوء الذي يسبق العاصفة ساد الصمت بيننا.. ثوانٍ مرت وكأنها سنوات. حسام ينظر إليّ بنظرة ثقيلة جداً لم أعتدها منه، يقلب الكلمات في عقله، وأنا أنتظر حسم مصير حبّي وصداقة عمري بكلمة واحدة منه…

تكملة القصة: “فرحة تحت الحساب” بعد الكلمة دي… سكتّ. ما بين الخجل من إني فرحت في سرّي، وبين خوفي إن صاحبي يلاحظ نبرة صوتي لما غيرت الموضوع بسرعة. مرّت أيام، وأنا باكل في نفسي. الحب موجود، والفرصة رجعت تاني من جديد، بس الخوف زاد ضعفين! المرة الأولى كانت المشكلة إنها مخطوبة… بس المرة دي، المشكلة أكبر: إزاي هأدخل البيت بعد ما كانت لسه سايبة خطيبها؟ قررت أكون جنب صاحبي، أسمع منه وأعرف منها هي بتفكر إزاي من غير ما أحسسه بشيء. وفي يوم، وأنا قاعد مع صاحبي في كافيه، تلفونه رن… كانت هي.

قالي: “معلش يا صاحبي، هرد على اختي عشان متضايقة.” فتح الميكروفون بالغطس… وسمعت صوتها لأول مرة وهي بتتكلم بحزن وحسرة عن اللي حصل، وقالت جملة نزلت عليا زي الصاعقة: “أنا خلاص يا أحمد مش عاوزة أسمع كلمة جواز ولا ارتباط تاني من أي حد… الرجالة كلهم زي بعض.” في اللحظة دي، الفرحة اللي كانت جوايا اختفت في ثانية، وتحولت لتحدي أصعب بكتير. أنا مش بس محتاج أفتح قلبي لـ صاحبي… أنا محتاج أغير فكرتها هي عن الحب والرجل كله!

مرت الشهور، وكنت دايماً موجود في ظهر صاحب عمرة، أساعده، وأقف جنبه في كل كبيرة وصغيرة، لحد ما جه اليوم اللي صاحبي قال لي فيه جملة غيرت كل الحسابات: “تعرف يا صاحبي؟ أنا مفيش حد أثق فيه يدخل بيتنا ويصون أختي بعد التجربة دي… غيرك أنت.” بصيت له والمفاجأة شلّت لساني… هل هو حس بيا؟ ولا دي مجرد كلمة قالها بعفوية؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى