لقاء غير متوقع
كانت “نور” قاعدة في صالة الانتظار في العيادة، شكلها باين عليه التعب والإرهاق من النزلة البرد الشديدة اللي جاتلها فجأة. طرحتها مش مظبوطة أوي، ووشها أصفر، ومسكينة مش قادرة حتى ترفع رأسها. جنبها كانت والدتها “طنط سحر” رايحة جاية وقلقانة عليها جداً.
أول ما دخلوا لغرفة الكشف، استقبلهم دكتور “أحمد”. كان طبيب شاب، ملامحه هادية وضحكته بتطمن النفس. أول ما عينه جت على نور، حس بحاجة غريبة.. مش مجرد مريضة دخلت العيادة، كان فيها براءة ورقة ملفتة جداً رغم إن ملامحها باين عليها التعب.
بدأ يكشف عليها باهتمام زيادة عن اللزوم، وكل شوية يسألها بالراحة: “حاسة بوجع هنا؟ تمام.. معلش استحملي معايا ثانية واحدة.” ولما جه يكتب الروشتة، بصلها وابتسم وقال: “على فكرة، الشوربة والراحة نص العلاج.. والنص الثاني إنك تبتسمي، لأن الكشرة دي هي اللي منزلة المناعة!” نور ابتسمت بكسوف ووشها يحمر، وأمها ضحكت وقالتله: “والله يا دكتور بقالي يومين تحايل عليها تاكل مش راضية!” رد دكتور أحمد وهو بيهزر مع الأم بصوت عالي:
“لا يا طنط! كدة نطالب بتقرير رسمي منك يومياً على الواتساب إنها أكلت الشوربة كلها، ولو ما أكلتش هنكتبلها على 6 حقن في اليوم بدل الدوا!” ضحكت الأم وقالت: “يا ريت يا دكتور! ده أنت ينزل عليك ربنا البركة والله!” الجزء الثاني: الاهتمام يتطور
على مدار الأسبوع، كان دكتور أحمد بيكلم طنط سحر على التليفون بحجة “المتابعة الطبية”. “مساء الخير يا طنط، طمنيني على نور النهارده؟ أخدت الدوا في ميعاده؟”
“يا دكتور ده أنت تعبت نفسك معانا أوي!” “لا تعب ولا حاجة يا طنط، ده واجبي.. وبعدين أنا بطمن بنفسي عشان متخبيش عليكي الدوا!” وفي يوم الإعادة، نور راحت العيادة وكانت خفت وبقت أحسن كتير، ورجعت لها صحتها ولونها الطبيعي. دكتور أحمد أول ما شافها، عينيه لمعت.. كانت أجمل بكثير مما تخيل. بعد ما كشف واطمن عليها، قال لأمها بضحك: “ما شاء الله يا طنط، يعني طلعت بتخف بسرعة أهو، أنا كدة مش هعرف أعمل حجج وأسأل عليكم ثاني!”
طنط سحر قالتله بكل طيبة: “يا سلام يا دكتور! العيادة بيتك وبيتنا مفتوحلك في أي وقت والله، ده أنت صاحب فضل علينا.” دكتور أحمد سكت لحظة، وبص لـ نور بجدية فيها حب واهتمام، وبعدين بَص للأم وقال بثبات: “طب بصراحة يا طنط.. أنا طمعان في عزومة شاي عندكوا في البيت، بس مش كدكتور.. أنا حابب أجي أطلب إيد نور منكوا رسمياً.” الجزء الثالث: المفاجأة والفرحة
نور أول ما سمعت الجملة، برقت عينيها وما كانتش مصدقة اللي بتسمعه! قلبها بقى يدق بسرعة جداً ووشها جاب ألوان. بصت لمامتها وبصت للأرض وهي مش مستوعبة إن الدكتور الشاطر والجميل ده اللي كانت معجبة باهتمامه ولطفه، بيطلب يدها بالبساطة والسرعة دي! طنط سحر من الفرحة والذهول وقفت وقالت: “يا حبيبي يا ابني! دي الساعة المباركة.. والله أنت دخلت قلبنا من أول يوم!” ونور واقفة ساكتة تماماً، ودكتور أحمد بصلها بابتسامة دافية وقالها بصوت واطي:
“أنا عارف إنك متفاجأة.. بس أنا من أول يوم دخلتي فيه العيادة وأنا حسيت إنك الإنسانة اللي بدور عليها، ومش عايز أضيع وقت.” الجزء الرابع: خطوبة زي الفل بعدها بيومين بس، جه دكتور أحمد مع أهله (والده ووالدته) لبيت نور. البيت كان متزين والريحة بخور، وطنط سحر عاملة أحلى ضيافة. قعد والد أحمد مع والد نور ووالدتها، وتكلموا في كل التفاصيل بمنتهى السلاسة والترحاب. أحمد كان قاعد وعينه مش مفارقة الباب، ولما نور دخلت بالشيال وهي لابسة فستان هادي وطالعة زي القمر، أحمد وقف احتراماً ليها وابتسامته كانت مالية وشها.
ولما قعدوا مع بعض شوية لوحدهم نتكلم: أحمد بابتسامة: “أها.. اخبار الحرارة إيه النهارده؟” نور وهي بتضحك بكسوف: “الحمد لله.. بس أنا لسه مش مصدقة اللي بيحصل ده بسرعة كدة!” أحمد بجدية وحب: “عارفة يا نور؟ ساعات الحاجات الحلوة بتبدأ بصدفة بسيطة.. أنا شفت فيكي الطيبة والرقة اللي تخليني متأكد إنك نصي الثاني. وأوعدك إني هفضل أهتم بيكي كدة طول العمر.. ومش هخليكي تتصلي بيا غير عشان أطمن عليكِ وبس.”
اتقرت الفاتحة وسط زغاريد طنط سحر وفرحة الأهلين، واتحدد ميعاد الشبكة، وكانت بداية لقصة حب جميلة بدأت بروشتة دوا، وانتهت ببيت بيتتبنى على الحب والاهتمام.