روايات

 قصه متخانقه مع جوزي عشان مش بيصرف علي البيت

قصه متخانقه مع جوزي عشان مش بيصرف علي البيت هو سيب الشغل ومش راضي يشتغل ويقولي روحي اشتغلي عشان تصرفي علي البيت هي ترد عليه هو انا الراجل ولا انت انت كده مش راجل  وتكون القصه طويله مشوقة  يا ستي تعالي لي إما أحكي لك القصة دي من حارة “الخير والبركة”، وشوفي خناقة “سعاد” و”مدحت” اللي سمعت الشارع كله! بداية القشة التي قصمت ظهر البعير كانت الساعة داخلة على ثمانية بالليل، والحر في الشقة يقطع النفس. سعاد واقفة في المطبخ بتدور في التربو، فتحت أدراج المطبخ درج درج:

بصلة واحدة مدبلة. بطاطساية طالع لها زوايد. ورواسب كيس مكرونة حواء مكملش كبشة! خرجت سعاد مسكت الميزانية اللي كاتباها في كشكول قديم، بصت فيه بقلة حيلة، وطلعت الصالة. مدحت جوزها كان ممدد على الكنبة بجلابيته البيتية، ماسك التلفون في إيده، يقلب في الفيديوهات ويفطس على نفسه من الضحك، وفي إيده كوباية شاي بنعناع! سعاد قطعت ضحكته بصوت طالع بالعافية من الغل: — “مدحت.. المطبخ مفيش فيه لقمة تتأكل، والواد سيف عاوز مصاريف للدرس بكرة، والكهرباء جت وقالت هتقطع لو مدفعناش الشهر ده! هنعمل إيه؟”

مدحت من غير ما يرفع عينه من الشاشة، هَز كتفه ببرود مستفز وقال: — “يعني هعمل إيه يعني يا سعاد؟ العيشة نايمة، وإنتي شايفة ظروف البلد.. اتصرفي من عندك لحد ما تفرج.” سعاد اتعفرت: — “أتصرف منين يا مدحت؟! هو أنا معايا مغارة علي بابا وأنا مش دارية؟ بقالك أربع شهور قاعد في البيت، سايب الشغلانة اللي في الشركة عشان ‘مش عجباك ومفيش هيبة’، وكل ما أقولك انزل دور على غيرها، تقولي السعي على العبد والرزق على الرب! إنت حتى مش بتسعى!”

شرارة الخناقة ولحظة الصدام مدحت حط التلفون على الترابيزة ببطء، وابتسامته اختفت، وقعد نص قعدة وقال بنبرة فيها تعالٍ: — “جرى إيه يا سعاد؟ إنتي هتعملي عليا راجل ولا إيه؟ ما الستات كلها نازلة تشتغل وتساعد أزواجها! إنتي قاعدة في البيت بتعملي إيه طول النهار؟ روحي اشتغلي لك أي شغالة، انزلي حلي قسط الحضانة ولا هاتي مصاريف البيت بدل ما إنتي قاعدة تقرطميني كده! ما تنزلي تصرفي على البيت شوية وتشيلي معايا!”

هنا.. سعاد الدم غلى في عروقها، ودنها بدأت تصفر. كأن الجملة دي كانت الشرارة اللي ولعت في مخزن بارود جواها. قربت منه، ووقفت قصاده بثقة وغضب السنين طلع في صوتها: — “أروح أشتغل عشان أصرف على البيت؟! هي مين فينا اللي راجل ومين الست يا مدحت؟!” مدحت اتعدل وبرق لها: — “الزمي حدودك يا سعاد وأسلوبك يحسن!”

سعاد ضربت كف بكف وصوتها علي، والشارع بدأ يسمع: — “حدودي؟! لحد هنا وبس! أنا الست اللي شالت وفتحت البيت من اللحم الحي بقالها أربع شهور! بعت غويشتين أمي عشان ناكل ونتعلم، وسكت وقبلت القليل عشان أقول راجلي ومزنوق.. إنما توصل بيك الجرأة تقولي انزلي اشتغلي واصرفي عليا وعلى البيت؟! هو أنا الراجل ولا إنت؟!” كdict مدحت شفايفه بغل وقال: — “الستات المحترمة بتمشي جنب رجالتم في المرة قبل الحلوة!”

ردت عليه بدبش ومن غير ما ترمش: — “الست بتمشي جنب راجل.. لما تلاقيه بيسعى وبيشق الأرض عشان يجيب القرش! بيصحى من الفجر يدور على لقمة عيش ولاده! إنما لما ألاقيك ممدد طول النهار على الكنبة وتطلب شاي وقهوة وتقولي انزلي اشتغلي إنتي.. يبقى إنت كده مش راجل يا مدحت!” العاصفة وتدخل الجيران الكلمة نزلت على مدحت زي الصاعقة. “إنتي بتقوليلي أنا مش راجل؟!” وقف فجأة وطقطق أصابعه، وش وشه احمر من الغضب: — “أنا هوريكي مين الراجل يا سعاد! لمي هدومك وروحي بيت أبوعلي عشان تتعلمي الأدب!”

سعاد ما خافتش ولا هزت شعرة، مسكت شنطتها بثبات وقالتله وهي بتبص له فوق لتحت: — “أنا ماشية يا مدحت.. بس مش عشان إنت مشيتني، لا.. أنا ماشية عشان بجد شبعت قرف ومرارة. لما تفوق لنفسك وتعرف إن المرجلة مش كلام وقعدة على الكنبة، وبس سعى وتعب وصرف على العيال، ابقى تعال دور عليا.. ده لو لقيتني!”

فتحت باب الشقة ونزلت على السلم بخطوات ثابتة، بينما صوت حميدة جارتهم في الدور الأولاني كان طالع: “خير يا أم سيف؟ في إيه يا حبيبتي؟”، ردت سعاد وهي خارجة من باب العمارة ومرفوعة الرأس: — “مفيش يا أم أحمد.. رايحة بيت أبويا لحد ما ‘الراجل’ يفتكر إنه راجل البيت!” وغادرت سعاد الحارة، وسبت مدحت واقف في الصالة لوحده، الصوت بيرد في الجدران الفاضية، والمطبخ فاضي، والتلفون اللي في إيده ملوش أي قيمة من غير القرش اللي يجيبه بشقاه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى