روايات

عايز يتجوز عليه عشان مش بتخلف سبع سنوات من الدفء عاش

عايز يتجوز عليه عشان مش بتخلف سبع سنوات من الدفء عاش «أحمد» و«نورهان» سبع سنوات من الزواج الهادئ في شقة صغيرة هادئة. كانا مثالاً للزوجين المترابطين؛ لا تخلو حياتهما من المودة والضحك، إلا من ظلٍ واحد كان يخيم على البيت كلما زارهم أحد الأقارب أو مرت مناسبة عائلية: “مفيش حاجة جاية في السكة؟” الضغوط والخبر الصدمة بعد رحلة طويلة بين الأطباء والفحوصات، جاءت النتيجة القاطعة؛ نورهان تعاني من حالة صحية دقيقة تجعل فرص الحمل شبه معدومة.

تحملت نورهان نظرات الشفقة من البعض والهمسات من البعض الآخر، لكن الضغط الأكبر كان على أحمد من قِبل والدته، التي كانت تردد دائمًا:
“يا بني أنا نفسي أفرح بعيالك وأشوف اسمك مكمل في الدنيا.. الجوازة الثانية حقك والشرع أحلّ لك ده.”
كان أحمد يمر بصراع نفسي طاحنون؛ فهو يحب زوجته حبًا صادقًا ولا يتخيل حياته بدونها، وفي الوقت نفسه يتوق لسماع كلمة “بابا” ويشعر بضغط عائلته المستمر.
لحظة المواجهة في ليلة شتوية هادئة، جلس أحمد بجوار نورهان، وكان التردد يظهر على وجهه. حست نورهان بما يريد قوله قبل أن ينطق.

أخذ أحمد نفسًا عميقًا وقال بنبرة ملؤها الحزن والتردد: — “نورهان.. أنتِ عارفة قيمتك عندي، وعارفة إني عمري ما شفت منك حاجة وحشة. بس أنا حاسس إن العمر بيجري، ونفسي أكون أبا.. أنا بفكر أتجوز، ومش هقصر معاكي في أي حق، وهتفضلي في بيتك ومكانتك زي ما أنتِ.”
انسابت الدموع من عيني نورهان في صمت. لم تصرخ ولم تفتعل مشكلة، بل نظرت إليه وقالت بصوت متهدج: — “أنا مقدرة حلمك يا أحمد، ومش هقف في طريقك ولا همنعك من حقك.. بس الصعوبة مش في شرعية القرار، الصعوبة في الجرح اللي بيسيبه في القلب.”
نقطة التحول والقرار مرت الأسابيع ثقيلة.

أخذ أحمد خطوات جادة، وبدأت والدته بترشيح بعض الأسماء له. لكن مع كل خطوة كان يخطوها، كان يشعر بوجود فجوة تكبر بينه وبين نورهان. انطفأت الضحكة التي كانت تملأ البيت، وأصبحت نظرات نورهان مليئة بالحزن الهادئ والموقف النبيل.
في اليوم الذي كان من المفترض أن يذهب فيه أحمد لرؤية إحدى المرشحات للزواج، جلس في سيارته أسفل المنزل لفترة طويلة يفكر:
هل يستحق حلم الأبوة أن يخسر فيه الإنسان الشخص الوحيد الذي سانده وعاش معه أحسن أيام حياته؟
هل السعادة المقبولة ستعوضه عن كسرة قلب شريكة عمره؟

صعد أحمد إلى الشقة، وجد نورهان قد أعدت له ملابسه وتجلس في انتظار خروجه بنفس راضية رغم ألمها.
نزل أحمد على ركبتيه أمامها وأمسك بيديها وقال: — “أنا مش هقدر يا نورهان.. رزق الأطفال بيد ربنا، والأمان والبيت الصالح رزق برضو.. أنا مش هخسر الرزق اللي في إيدي عشان جاري ورا رزق تاني مش مضمون.”

الخاتمة قرر أحمد ونورهان إغلاق باب الحديث في هذا الموضوع نهائيًا، والتركيز على حياتهما معًا، والتفكير جديًا في كفالة طفل يتيم ليملأ عليهما البيت حبًا ورحمة. اكتشفا أن القناعة والوفاء بعهود البدايات هما الأعمدة الحقيقية التي يبنى عليها أي بيت ناجح.تكملة القصة (تحول مشوق وأحداث مفاجئة): مرت ستة أشهر على ذلك القرار التاريخي. عاش أحمد ونورهان أحسن أيامهما؛ عادت الضحكة إلى البيت، وبدآ بالفعل في إجراءات كفالة طفل يتيم يملأ عليهما الحياة. لكن الأم لم تستسلم لمشاعر الوفاء تلك، وكانت ترى أن ابنها يتنازل عن حقه بعاطفة سريعة.

وفي يوم رمضاني دافئ، بينما كان أحمد في عمله، تلقت نورهان اتصالا هاتفياً من معامل تحليل شهيرة تطلب منها الحضور لاستلام نتائج فحوصات معينة شملت إعادة العينات التي سُحبت منها ومن أحمد منذ سنة كاملة بناءً على طلب الطبيب الاستشاري الجديد الذي تابع حالتهما مؤخراً.

ذهبت نورهان والمشاعر تضطرب في صدرها. وعندما فتحت المظرف أمام الطبيب، كانت المفاجأة التي هزت أركان حياتها:
الفحوصات القديمة التي اعتمدوا عليها سابقاً وكان بناءً عليها التقارير تؤكد عقمها… كانت مغلوطة أو تم التلاعب بها! وأن حالتها الصحية بسيطة جداً وتستجيب لتدخل جراحي بسيط للغاية، بل والأدهى من ذلك، أن الفحوصات تشير إلى أن العائق البسيط المتبقي كان بسبب علاج خاطئ كانت تتناوله بانتظام بناءً على نصيحة زوجة عم أحمد التي كانت تجلب لها “أعشاباً ومقويات” شهرياً بطلب من والده أحمد!

وقفت نورهان ذهولة، الدموع تجمدت في عينيها.. هل كان الأمر مجرد خطأ طبي أم مخططاً مدبراً لكـ,ـسرها وإبعادها عن أحمد لتزويجه من أخرى؟ عادت إلى المنزل والتقرير في يدها، وفي تلك الليلة بالذات، جائت والدة أحمد إلى الشقة وبصحبتها مفاجأة أخرى: فتاة شابة من أقاربهم، وجلست تقول لأحمد بنبرة حاسمة أمام نورهان:
— “يا أحمد، دي «شيماء» بنت خالك، العروسة جاهزة والشرع معاطيك الحق، وأنا اتفقت مع أهلها وخلاص مش هنسيبك تضيع عمرك!”

هنا وقفت نورهان بثبات لم يعهده أحد منها، ووضعت التقرير الطبي الحديث على الطاولة وسط الذهول، وقالت بصوت هادئ يملؤه التحدي:
— “قبل ما تباركوا للعروسة الجديدة.. اقرأوا التقرير ده الأول، واسألوا الدكتورة مين اللي كان بيبعتلي العلاج اللي كان بيمـ,ـوت فرصة حملي كل شهر!” تجمعت العيون على الورق، وساد الصمت الشديد في الشقة، بينما تلون وجه الأم بالصدمة، ونظر أحمد إلى زوجته بذهول وعدم تصديق… لتتحول الليلة من ليلة زفاف مجبر إلى بداية كشف أسرار أعمق وأكثر تشويقاً!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى