يااااه.. الحتة دي بالذات في البيوت المصرية بتبقى زي الماشي على شوك، كلمة زيادة ممكن تهد البيت، وكلمة ناقصة ممكن تخلي الحق يضيع! كملي معايا الأحداث وشوفي اللي حصل بعدها:
أول ما الست أم أحمد رميت الكلمتين دول في وش “تامر” جوز بنتها، حسيت إن الأكسجين انسحب من الأوضة. تامر وشه جاب ألوان، أصفر في أحمر، وعينيه بقت تروح وتيجي في الصالون مش عارف يثبتهم في عين حماته.
حاول يبلع ريقه ويكابر، وقال بنبرة متهدجة فيها تمثيلية متدبرة:
“يا حماتي! إنتِ فاهمة غلط والله، دي.. دي واحدة زميلتي في شغل الحسابات وكانت بتشرح لي ورقة مهمة في الشارع عشان الكافيه كان زحمة!” أم أحمد ابتسمت ابتسامة سخرية، وقربت منه خطوة وهي باصة له بتحدي:
“يا تامر، أنا كبرت وشوفت من الدنيا دي كتير.. الزميلة ما بتبقاش ماسكة في الإيد كده، ولا بتضحك الضحكة دي في نص الشارع! أنا مش هبلة، وبنتي مش لقطاها من الشارع عشان تخدعها بال كلمتين دول.”
تامر حس إن الكارت الأخير طار من إيده، فغير خطته من الدفاع للهجوم الناعم، وقرب منها وهو بيترجاها:
“طب وحياة أغلى حاجة عندك يا شيخة ما تقوليلهاش! أنا اعترفت أهو.. غلطة، وشيطان، والنعمة الشريفة ما هتتكرر تاني! إنتِ عارفة إني بحب ‘نورهان’ وبحب البنت، لو عرفت هتطلب الطلاق وبيت بأكمله هيهد، يرضيكي يخرب بيتنا؟” أم أحمد قعدت على الكرسي وهزت رأسها بأسى، الصراع جواه كان بياكل فيها:
تقول لنورهان وترتاح بس تخرب بيتها وت شرد حفيدتها؟ ولا تسكت وتشيل الهم لوحدها وسر متقل قلبها؟
قالت له بنبرة حاسمة وصوت واطي عشان نورهان ما تحسش بحاجة وهي جوة بتعمل الشاي:
“بص يا تامر.. أنا مش هقول لنورهان.. مش عشان سواد عينك، ولا عشان خايفة منك. أنا ساكتة عشان البنت الصغيرة دي ما تتشردش بين بيت أبوها وأمها. بس اسمع مني الكلمة دي وحطها حلقة في ودنك:” “الفرصة دي هي الأولى والأخيرة.. أنا هبقى زيك زي الضل، عينيا عليك في كل خطوة. لو لمحتك بس بتفكر تكسر بخاطر بنتي تاني، أو تصغرها، والله ما هيردني عنك حاجة، وهكون أنا اللي بأيدي بطلقها منك وأجيب لها حقها بالقانون والشرع!”
تامر هز رأسه بسرعة زي التلميذ الخايف: “حاضر.. حاضر والله، اعتبري المواضيع دي اتمسحت من حياتي تماماً!” في اللحظة دي، دخلت نورهان بالصينية وهي بتضحك: “إيه يا جماعة، قاعدين ساكتين كده ليه؟ الشاي هيبرد!” أم أحمد بصت لبنتها بقلب موجوع، وبصت لتامر اللي كان بيحاول يبتسم بلزوجة ويداري توتره. أم أحمد أخدت كباية الشاي وهي عارفة إن اللعبة لسه مخلصتش، وإن الأيام الجاية هي اللي هتثبت.. هل تامر اترمى له طوق نجاة واستعدل؟ ولا دي كانت مجرد استراحة محارب وهيرجع لعادته القديمة ساعتها الانفجار هيبقا أقوى؟