اخته بتكلمني النهارده قالتلي علي الاسدال كانت جيبهولى هديه وانا بصلى بيه وقالت احسبى الفلوس الى ختيها على العيد والهدايه الى اخويا جبهالك ياريت تحسبو كل حاجة وترجعوها لصحابها واحسبو تمن الفااكها الى كان اخويا بيجبهالكم وتكلوها معرفتش ارد اقول ايه لقيت ماما خدت منى التلفون وقالت والطـ,ـفاح الى كنتو بتطـ,ـفخوه لم بتيجو وله احنا خدمين عندكم والهدايه ال بنتى جبتها لاخوكى وله بتدور على حقكم بس هو فى حد بيطلب يهديه وله بيطلب باكل غير الناس الجعانه يابنت الجعانه
كان المساءُ ثقيلاً، والبيتُ يغرقُ في صمتٍ خانقٍ يشبهُ هدوءَ ما قبلَ العاصفة. في الزاويةِ المظلمةِ من الغرفة، كانت “سارة” تجلسُ على طرفِ الفراش، تنظرُ إلى علبةِ “الشبكة” المخمليةِ الخضراء المفتوحةِ أمامها. الخواتمُ الذهبيةُ تتلألأُ تحتَ ضوءِ المصباحِ الضئيل، لكنها لم تعد ترمزُ إلى حبٍّ أو مستقبل، بل أصبحت شواهدَ على بدايةِ حكايةٍ مسمـ,ـومةٍ أوشكت على الانفـ,ـجار.
غداً… غداً سيمحون كل شيء. سيتسلل “عمر” وأهله لينهوا خطوبةً لم تدم سوى أشهرٍ قليلة.
فجأةً، شقّ شاشةَ هاتفِ سارة ضوءٌ متوهج، واهتزَّ الجهازُ بين يديها بإنذارٍ مرعـ,ـب. كانت المتصلة “داليا”، أخت العريس.
استجمعت سارة أنفاسها وردّت بصوتٍ خافت، لتقابِلَها نبرةٌ ممتلئةٌ بالتشفي والغـ,ـرور الجاف:
— “أهلاً يا سارة… بكرة طبعاً عمر وجايين ناخد الشبكة، بس قبل ما نيجي في شوية حسابات محتاجين نخلصها.”
صمتت سارة، بينما واصلت داليا كلامها ببرودٍ يقطرُ قسـ,ـوة:
— “الإسدال اللي كنت جايباهولك هدية وتصلي بيه؟ طبعاً دا حقي ومحتاجاه بكرة. وغير كده، تحسبي الفلوس اللي خدتيها في العيديات، وكل الهديا اللي أخويا جابها لك… ياريت تحسبوا كل حاجة وتعملوا حسابكم ترجعوها لأصحابها. وآه، صحيح… ما تنسوش تحسبوا تمن الفاكهة اللي كان أخويا بيجيبها لكم وتأكلوها! رجعوا تمنها!”
تجمّد الدـ,ـمُ في عروق سارة.
شلّتها الصدمةُ وجعلت لسانها ينعقد، فلم تجد كلمةً واحدةً ترد بها على هذا الهوان. لكن قبل أن تُسقِطَ الهاتفَ من يدها، امتدت يدٌ قويةٌ وسحبت الجهازَ بعنف.
كانت الأم تقفُ كاللئبِ الجريح، متأججةً بالغضب، وقد سمعت الصوتَ المرتفع عبر السماعة. وضعت الأم الهاتفَ على أذنها، وانتفض صوتها كالصاعقة ليشقّ صمت الغرفة:
— “والطُـ,ـفاح اللي كنتوا بتطـ,ـفحوه لما بتيجوا؟! ولا إحنا خدامين عندكم؟! والهديا اللي بنتي جابتها لأخوكي ولا بتدوروا على حقكم وبس؟!
هو في حد بيطلب هدية ولا بيطلب بأكل غير الناس الجعانة يا بنت الجعانة؟!”
ساد الصمتُ على الطرف الآخر لثوانٍ معدودة قبل أن تصرخ داليا بغلٍّ أعمى، وتغلق الخط بوجهها.
في صباح اليوم التالي، كان الهواءُ محمّلاً برائحةِ الغبار والتوتر. وصل عمر برفقة أخته داليا ووالدته إلى منزل سارة. جلسوا في صالة الضيافة، والوجوهُ جهمةٌ كأنها مضمارُ معركة. وُضعت علبةُ الشبكة على الطاولة الوسطى، وجلس الجميع في حالةِ استنفـ,ـارٍ خفي.
كانت داليا تجلسُ متكئةً على الذراع الخشبي للمقعد، وعيناها تطوفان أرجاء الشقة ببحثٍ محموم، حتى وقعت عيناها على “الإسدال” الملتف بعناية والموضوع فوق حقيبة الهدائع على طرف الطاولة.
ابتسمت داليا ابتسامةً خبيثةً باهتة، ومدّت يدها لتلتقط الإسدال بلهفةٍ غريبة، ثم ضغطت عليه بقوة بين أصابعها، ونظرت إلى سارة بعينين تتوهجان بشرٍّ دفين. اقتربت من أخيها عمر، وهمست في أذنه بنبرةٍ مسموعةٍ ومحمولةٍ بالوعيد:
— “أنا أخدت الإسدال خلاص… وهعمل عليه عمل علشان أذِلها بيه وأخليها تتمنى التراب اللي تمشي عليه!”
**يا ترى، إيه اللي داليا نااوية تعمله بالإسدال؟ وهل السحر والشر هيقدروا يكسروا سارة، ولا الأيام مخبية مفاجأة تانية خالص بتهز العيلة كلها؟** و سيبلى لايك وكومنت بالصلاه على النبي وهرد عليك @أبرز المعجبين