روايات

شاب راح يتقدم لبنت وراح عند اهلها والمفاجاه انت مراته تخش عليه وهو بيقراء فاتحه

شاب راح يتقدم لبنت وراح عند اهلها والمفاجاه انت مراته تخش عليه وهو بيقراء فاتحه وتقولهم مش تقولهم الاول انك متجوز الدنيا زحمة في الصالون، ريحة البخور مالية المكان، وفناجين القهوة المضبوطة مرصوفة على الطاولة. “أحمد” قاعد حاطط رجل على رجل، مبتسم ابتسامة هادية وثابتة وهو بيبص لأبو العروسة، والجو عامة مليان تزويق كلام وزغاريد مستنية إشارة عشان تنطلق
أبو العروسة ابتسم ابتسامة عريضة وقال: — “والله يا بني، إحنا نشتري راجل.. ونقرأ الفاتحة على بركة الله.”
أحمد رفع إيديه الاتنين، وبدأ يقرأ: — “بسم الله الرحمن الرحيم.. الحمد لله رب العالمين…”
وفجأة!

الباب الاتفتح مرة واحدة، مش فتحة هادية.. دي فتحة واحد داخل يطالب بحقه المكتسب!
دخلت “مراته”، واقفة بثقة، مربعة إيديها، وباطحة الصالون كله بنظرة نارية كفيلة تسيّح حديد الورشة اللي تحت العمارة. أحمد الصدمة لجمته، إيديه اتجمدت في الهواء عند “إياك نعبد وإياك نستعين”، والكلمات هربت من لسانه.
قربت خطوتين بثبات، ونيشان نظراتها مظبوط على أحمد، وبصت لأبو العروسة والعلة كلها وقالت بصوت هادي بس يسقط سقف الصالون:
— “مش تقولهم الأول إنك متجوز؟ ولا الفاتحة دي شاملة العرض والتنسيق الجديد؟”
الصالون كله اتحول لتمثال شمع:
أبو العروسة:

الفنجان اتزحزح من إيده وبص لأحمد بنظرة “إنت دخلت بيتي بعبوة متفجرة؟”
أم العروسة: حطت إيدها على قلبها وشهقت شهقة جابت هواء الصالة كله.
العروسة: وقفت مصدومة وبتتبادل النظرات بين أحمد وبين مراتهالهدوء اللي سبق العاصفة اختفى في ثانية، وحل مكانه صمت تقيل كأنه جبل نزل على الصالون. أحمد حاول يبلع ريقه، حنجرته جفت تماماً، وجرب يلملم بقايا هيئته ورجولته المزيفة، فأنزل إيده المرفوعة بالفاتحة وقال بصوت مهزوز بيحاول يخليه متماسك:
— “ياسمين؟! إنتي… إنتي إيه اللي جابك هنا؟

وفين العيال؟”
ردت “ياسمين” بابتسامة صفرا، وبدأت تتمشى في الصالون ببطء مستفز، عينها بتتفحص الديكور والقهوة، وقالت بصوت مسموع للكل:
— “العيال في البيت بياكلوا جبنة قريش يا حبيبي، عشان أبوهم قايل إنه نازل ‘شغل محدد ومصيري’ هيجيب منه الخير كله.. أثاري الخير طلع عريس جديد والتنسيق نازل على أربعة!”
أبو العروسة وقف فجأة، الكرسي ارتد لورا، وملامحه تحولت من البشاشة لغضب مكتوم بيغلي، وقال بصوت حاد هز الحيطان:
— “إيه الهزل ده؟ إنت جاي تضحك علينا يا جدع إنت؟ جاي تخطب بنتي وإنت متجوز وفاتح بيت؟”

أحمد وقف بسرعة وهو بيبص لأبو العروسة وبيحاول يبرر، إيديه بتتحرك في الهواء بعشوائية:
— “يا حاج والله الموضوع مش كده! أنا كنت هقولكم.. أنا وياسمين مطلقين شفهياً، وبيننا مشاكل بقالها سنة ومستنيين التوثيق بس!” هنا ياسمين ضحكت ضحكة عالية، ضحكة هزت أركان المكان، وطلبت من شنطتها ورقة مطوية بخفة ورسائل على تليفونها، ورمتها على الطاولة بين فناجين القهوة وقالت ببرود مرعب:
— “مطلقين شفهياً؟ طاب القسيمة الرسمية أهيه يا حاج، ودي رسالة منه الصبح بدري كاتبلي فيها ‘يا حبيبتي حضريلي الطقم الكحلي عشان عندي اجتماع مهم’، الطقم الكحلي اللي هو لابسه قدامكم ده حالا!”

أم العروسة قامت واقفة، وشها احمر من الغيظ، ومسكت إيد بنتها المصدومة وقالت بصوت طالع بالعافية:
— “يا فضوحنا! جاي تتسلى ببنات الناس؟ طالع من بيتك مرتاح ولابس من إيد مراتك وجاي تضحك على عبيطة زي دي؟” العروسة، اللي كانت واقفة زي التابلوه، دموعها نزلوا فجأة، وبصت لأحمد بنظرة خيبة أمل ما تتنسيش، وقلعت الدبلة الفضة اللي كانت مجرد اقتراح مبدئي وحطتها على الطاولة بحدة:
— “إنت بني آدم مريض.. واطلع برة بيتنا!”

أحمد بقى محشور في الزاوية، بيبص لياسمين بغل كأنه عاوز يبلعها، وياسمين واقفة في نص الصالون بتعدل طرحتها بمنتهى الثقة والنصر، كان واضح إنها مش جاية تعمل خناقة شوارع، دي جاية تطبق حكماً بالسجن المؤبد على مستقبله! أبو العروسة شاور بإيده على الباب، نبرته اتغيرت تماماً وبقت تهديد صريح:
— “اتفضل برة يا أستاذ.. ومن غير شوشرة، قبل ما أندّه لرجالة الشارع يتصرفوا معاك بالطريقة اللي تفهمها.”

أحمد بص حواليه، أدرك إن اللعبة انتهت والورق كله اتكشف، مشي ناحية الباب بخطوات سريعة وشه متفحم، وياسمين مشيت وراه ببطء وشموخ، وقبل ما تخرج من باب الشقة، التفتت لأم العروسة وقالت بنبرة هادية فيها لمسة لؤم:
— “القهوة مظبوطة تسلم إيديكي يا طنط.. بس عريسكم طلع سكر زيادة حبتين!” نزلت ياسمين ورا أحمد على السلم، وأول ما وصلوا لمدخل العمارة، أحمد لف ليها وهو بيصرخ وبيمسك إيدها بغضب:
— “إنتي عملتي إيه؟ يخرب بيتك ضيعتيني! عرفتي منين مكان العمارة اصلاً؟”

ياسمين سحبت إيدها بقوة، وقربت منه وقالت بصوت واطي بس يخوف:
— “عشان تبقى تتنطط على أسيادك صح يا أحمد.. واللي عرفني مكان العمارة، اخت العروسة نفسها.. اللي كلمتني إمبارح بالليل لما شافت صورتك في تليفون أختها وعرفت إنك جوز أخت صاحبتها!”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى