روايات

بنت بتشتغل في محل علشان عايزه تجهز نفسها وتجوز وصاحب المكان معجب بيها .

كانت مريم بنت كافحة، من النوع اللي لسانهم ينقط سكر وابتسامتها مبتفارقش وشها رغم التعب. مريم كانت بتنزل كل يوم من الصبح بدري، تركب مواصلتين عشان توصل لشغلها في محل ملابس حريمي راقي في وسط البلد. الشغل مكانش سهولة، وقفت بالساعات على رجليها، وتعامل مع الزبائن بمختلف طباعهم، بس مريم كانت بتستحمل كل ده وهي راضية. كان عندها هدف واحد واضح قدام عينها: تجهز نفسها وتتجوز. كانت عايزة تخفف الحمل عن أهلها، وتشتري جهازها بقرشها الحلال اللي تعبت فيه، وكل ما تشتري حتة ملاية أو طقم صيني وتطبع عليه بوست-إت وتكتب “لبيتي الجديد”، كانت تحس إن تعب الأيام كله بيهون.

صاحب المحل، أستاذ حازم، كان شاب في أواخر الثلاثينات، هادي وشخصيته محترمة. طول الكام شهر اللي اشتغلتهم مريم عنده، كان يراقب اجتهادها، أدبها، وعزيمتها اللي بتهد الجبال. مكانتش بتشتكي، ولا كانت بتضيع وقت، وحضورها في المحل كان ماليه بركة. ومع الوقت، دخلت مريم قلبه من غير ما تحس. في يوم من الأيام، قبل ما المحل يقفل بساعة، الدنيا كانت هادية. مريم كانت واقفة بتطوي الهدوم وترتبها على الرفوف بتعب بس بابتسامة. قرب منها أستاذ حازم، وتردد لحظات قبل ما يطلب منها تقعد عشان عايز يكلمها في موضوع مهم.

استغربت مريم وقعدت وهي بتفرك إيديها بتوتر بسيط: — “خير يا أستاذ حازم؟ في حاجة غلط في الحسابات ولا البضاعة؟” ابتسم حازم بهدوء ونظرته كلها احترام، وقالها بصدق خرج من قلبه على طول: — “لا يا مريم، الحسابات تمام والبضاعة تمام… أنا اللي مش تمام. مريم، أنا بقالي فترة بمشيكي وبراقب تصرفاتك، ومفتون بذكائك وأدبك. أنتِ بنت محترمة جداً، وبتتعبي عشان تبني مستقبلك بشرف، وده كَبَّرك في نظري أوي.”

سكت لحظة وهو شايف خجلها، وبعدين كمل بصوت واثق: — “أنا مش عايزك تتعبي أكتر من كده، ولا عايزك تشيلي هم جهاز ولا غيره. أنا طالب إيدك بالحلال، وعايز أجي أطلبك من أهلك. قولتي إيه؟” مريم في اللحظة دي قلبها كان بيدق بسرعة جداً. نظرة عين حازم، طريقته، وكلامه المحترم خلوا كلامه يدخل قلبها ويلمس أعمق نقطة فيه. صدقته من كل قلبها، لأنها طول العمر بتعرف الراجل الصادق من تصرفاته، وحازم طول عمره راجل معملتهاش بقلة احترام مرة واحدة.

الفرحة ملت وشها، وخدودها احمرت من الخجل، بس عينيها كانت بتلمع بالسعادة. أخيرًا ربنا عوضها عن تعبها، وجابلها لحد عندها الراجل اللي يقدرها ويشيل عنها الهم. هزت رأسها بابتسامة خجولة مليانة رضا وموافقة: — “اللي تشوفه يا أستاذ حازم… تنورنا في أي وقت، بابا هيكون مبسوط جداً بلقائك.” روحَت مريم البيت اليوم ده وهي حاسة إنها طايرة في السما، مش ماشية على الأرض. كانت الفرحة مش سيعاها، وهي بتفكر إن ربنا لما بيكافئ، بيكافئ بزيادة، وإن شقاها وتعبها في المحل مكانش مجرد شغل… ده كان الطريق اللي وصلها لشريك حياتها اللي يتمنوه أي بنت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى