روايات

الشاب (أحمد): “أنا فاهم وجهة نظرك جداً يا عمي

الشاب (أحمد): “أنا فاهم وجهة نظرك جداً يا عمي، وبحترم خفك على بنتك، وده حقك الطبيعي.. أوعدك إني مش هنيس، وهثبتلك إني قد المسؤولية.” خرج أحمد من بيت عم كامل والرؤية قدامه مش واضحة، لكن كان فيه حاجة واحدة جلية في عقله: هو مش هيرمي المنديل ولا هيتخلى عن حبه. العيشة فعلاً غالية والظروف صعبة، بس اللي بيحب بجد بيحارب.

بدأ أحمد رحلة جحيم يومية؛ كان بيشتغل شغلانته الأولى الصبح بـ 5000 جنيه، وبعد ما ينتهي يومه الساعة 4، يطلع يشتغل في شركة تسويق إلكتروني بالعمولة وبدوام جزئي، وخلال الساعات اللي فاضية في يومه كان بيطور نفسه في مجال إدارة الإعلانات والداتا. كان بينام 4 ساعات بس في اليوم، ومستعد يستحمل التعب والضغط عشان يوصل لهدفه. سنة كاملة مرت كأنها عشر سنين.. طحن وتعب وقلة نوم، لكن السعي جاب نتيجة. أحمد قدر يترقى في عمله الجديد بفضل مجهوده، ووصل مرتبه من الشغلانتين لمبلغ 13,000 جنيه، ده غير إنه قدر يجمع مبلغ بسيط يبتدوا بيه أول خطوة في التجهيز.

رجع أحمد خبط على باب عم كامل تاني، لكن المرة دي وهو واقف على أرض صلبة ومسك في حلمه لحد ما حققه. أحمد: “السلام عليكم يا عمي.. أنا نفذت كلامك، اشتغلت على نفسي وتعبت، ودلوقتي مرتبياً دخل في الـ 13 ألف جنيه، وقدرت أجمع جزء من التجهيز، ولسه مستعد أعمل أكتر عشان أحافظ على بنتك.” عم كامل بصلة بابتسامة فيها تقدير كبير، وكان شايف في عينيه راجل بجد، اتحدى الظروف ومستسلمش.

عم كامل: “يا بني، المبلغ والمرتب وسيلة مش كل حاجة، أنا كان يهمني أشوف معدنك وتصرفك لما تقابلك أول عقبة.. أنت أثبتلي إنك راجل تتشال على الراس وتتحمل المسؤولية، وإحنا بنشتري راجل يصون بنتنا.. على بركة الله يا بني، نقرأ الفاتحة!” خرج أحمد من بيت عم كامل والرؤية قدامه مش واضحة، لكن كان فيه حاجة واحدة جلية في عقله: هو مش هيرمي المنديل ولا هيتخلى عن حبه. العيشة فعلاً غالية والظروف صعبة، بس اللي بيحب بجد بيحارب، حتى لو الحرب دي ضد الوقت والظروف.

أول شهر كان عبارة عن دوامة من التفكير. كيف هيقدر يقفز بمرتبه من 5000 لـ 13,000 جنيه في ظروف اقتصادية مش رحيمة؟ كان عارف إن الشغل التقليدي بس مش هيوصله. بدأ يومه يت divide لحسبتين: الشغل الصباحي الثابت كـ “محاسب جونيور” في الشركة اللي بيقبــ,,ـــــض منها الـ 5000، ومن الساعة 5 مساءً يبتدي رحلته التانية.

قدم على دورة مكثفة أونلاين في مجال تحليل البيانات (Data Analysis) – مجال مطلوب ومرتبه أعلى – وكان بيمــ,,ـــــوت نفسه مذاكرة بالليل بعد ساعات العمل. وعشان يغطي مصاريف الكورس ويشيل قرشين للظروف، اشترك في تطبيق توصيل على مــ,,ـــــوتوسيكل قديم استلفه من صاحبه، يشتغل بيه من 6 لـ 10 بالليل.

مرت 4 شهور.. جسمه يئن من التعب، نومه ما بيزيدش عن 4 ساعات، ووجهه بقى شاحب، بس كان كل ما يحس باليأس، يفتكر مكالمة سريعة في دقيقة من البنت اللي بيحبها وهي بتقوله: “أنا مستنياك ومش هكون لغيرك، بس شد حيلك عشان تقنع بابا.” الكلمات دي كانت بتعدل طاقته كأنه لسه صبحيّة. في الشهر الخامس، أخد المخاطرة.. قدم في شركة تسويق دولية على وظيفة “محلل بيانات دوام جزئي”، وقدم في المقابلة مع بورتفوليو احترافي اشتغل عليه طول الشهور اللي فاتت. بسبب اجتهاده وشغفه، اتقبل! بقى معاه شغل صباحي بـ 5000، وشغل مسائي أونلاين بـ 5000 كمان.. كده وصل لـ 10,000.

لكن أحمد ما وقفش هنا.. أثبت كفاءة غير عادية في الشركة الدولية، وقدر يكتشف خطأ في تحليل حملة إعلانية وفر على الشركة آلاف الدولارات. الإدارة لاحظت مجهوده، وبعد 4 شهور كمان، عرضوا عليه يتحول لـ “دوام كامل” بمرتب مجزي جدًا، مع الاستقالة من شغله القديم. بعد سنة كاملة من الطحن والتعب وقلة النوم، فتح أحمد محفظته الذكية وشاف الشاشة: المرتب الجديد 13,500 جنيه! ده غير إنه قدر يوفر مبلغ بسيط حطه كأول دفعة في شقة صغيرة إيجار جديد وكتب عقدها.

في يوم جمعة، لبس أحمد أحسن ما عنده، وأخد معاه أمه وأبوه، وخبط على باب عم كامل تاني. دخل أحمد بنفس الابتسامة الشجاعة، بس المرة دي عينيه فيها ثقة الراجل اللي حارب ويكسب. قعد وصبه القهوة، وعم كامل كان بيبصله بنظرة فاحصة كأنه بيقيس التغيير اللي حصل فيه. أحمد: “السلام عليكم يا عمي.. السنة خلصت. أنا ما قعدتش أشتكي من الظروف ولا استنيت معجزة. اشتغلت على نفسي، طوّرت من شغلي، ودلوقتي الداخلي الثابت بقا فوق الـ 13 ألف جنيه، وده عقد شقة إيجار كتبته بأيدي، ودي أول خطوة في التجهيز.. جاهز أتحمل مسؤولية بنتك وأشيلها في عيني.”

عم كامل سكت لحظات.. الهدوء ساد الصالة، وفجأة ظهرت ابتسامة عريضة على وشه، وقام من مكانه ومسك إيد أحمد وضغط عليها بقوة. عم كامل: “أنا لما رفضتك زمان يا بني، ما كانش كرهًا فيك، ولا طمعًا في فلوس.. أنا كنت خايف على بنتي من الزمان، وكنت عايز أعرف أنت هتصمد قدام أول مطب ولا هتستسلم. الفلوس بتروح وتيجي يا بني، والمرتب ممكن يزيد ويقل، بس معدن الراجل هو اللي بيفرق.. أنت أثبتلي إنك راجل تتشال على الراس، وسند حقيقي ينشد بيه الظهر.. إحنا بنشتري راجل يصون بنتنا.. على بركة الله، نقرأ الفاتحة!”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى